خروج المنشآت الصغيرة والمتوسطة من السوق العربية: ظاهرة غير مقيسة ومحدّدات لا تتصل بالتمويل
ملخص
تتناول هذه الورقة سؤالًا يبدو بديهيًا لكنه لم يُجب عنه عربيًا: كم منشأة صغيرة ومتوسطة تخرج من السوق كل عام، ولماذا؟ وتبني إجابتها على ميكروبيانات مسوح المنشآت للبنك الدولي في اثني عشر اقتصادًا عربيًا، وعلى إحدى عشرة لوحة طولية في سبع دول عربية تُقارَن بأربع عشرة لوحة من آسيا وأفريقيا بالمنهج نفسه.
وتنتظم نتائج الورقة حول أطروحة واحدة: أن ما تعلنه المنشأة عن نفسها لا يتنبأ بمصيرها، وأن ما يتنبأ به هو بنيتها والصدمات التي تتعرض لها. فالشكوى المعلنة من قيد التمويل لا تتنبأ بالخروج، ولا الشكوى من الفساد والمحاكم والتراخيص، ولا وجود دراسة جدوى؛ بينما يتنبأ به عمر المنشأة وحجمها وشكلها القانوني وتعرّضها لعدم الاستقرار السياسي.
وتتجلى هذه الأطروحة في ست نتائج. الأولى أن خروج المنشآت غير مرصود عربيًا، وأن اتساع تقديره، الذي يتراوح بين صفر وست وسبعين نقطة مئوية بين اللوحات، مؤشر على جودة التتبّع الميداني لا على حجم الظاهرة. والثانية أن التمويل لا يتصدر قائمة العوائق إلا في خمسة من اثني عشر اقتصادًا. والثالثة مفارقة خليجية: أعلى نسب شكوى من التمويل تقترن بأدنى نسب استخدام فعلي له وبأعلى نسب تدقيق محاسبي، وهو ما يعيد تعريف المشكلة من فجوة سيولة إلى فجوة توقّع تعمل عبر امتناع المنشأة عن الطلب لا عبر رفض المصرف. والرابعة، في حدود اطلاعنا، أول تقدير مقارن لمعدلات الخروج في سبع دول عربية. والخامسة أن المنشآت الشابة والصغيرة تخرج أكثر باطراد، بينما لا يميّز القطاع ولا الشكوى من التمويل. والسادسة أن الشكوى من عدم الاستقرار السياسي هي الوحيدة بين العوائق المُدرَكة التي تتنبأ بالخروج، وأن الصدمات الأمنية الكبرى لا تفرز المنشآت، بل تزيل السوق نفسها وتوقف القياس معها.
والتحليل في هذه الورقة وصفي مقارن لا سببي: فهي تبيّن من يخرج وكيف يُقاس خروجه، ولا تدّعي إثبات لماذا خرج.
وتخلص الورقة إلى أن سياسات المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المنطقة بُنيت على دعم التأسيس وحده بينما تقع المشكلة في دورة الحياة كاملة، وأن إصلاح البنية الإحصائية شرط سابق على إصلاح السياسة لا لاحق له.
مقدمة
تنطلق هذه الورقة من فرضية مفادها أن المشكلة في الاقتصادات العربية ليست ارتفاع معدلات خروج المنشآت الصغيرة والمتوسطة من السوق، بل أننا لا نعرف كم منها يخرج، وأن هذا الجهل ليس ثغرة تقنية، بل شرط أنتج سياسات عامة تدعم دخول المنشآت إلى السوق ولا تعرف شيئًا عن خروجها منه.
في كل عاصمة عربية تقريبًا برنامج لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وصندوق للضمان الائتماني، وحاضنة أعمال، ومبادرة تمويلية بسعر فائدة مدعوم. وفي كل خطة تنموية وطنية هدف كمّي يرفع حصة هذه المنشآت من الناتج المحلي أو من التشغيل.
وللمشكلة التي تُبرَّر بها هذه البرامج سند رقمي رصين. فقد قدّر صندوق النقد العربي أن نسبة الائتمان الممنوح للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تدور حول 9 في المئة من مجمل الائتمان المصرفي1 في الدول العربية، مقابل نحو 18 في المئة في متوسط البلدان متوسطة الدخل. وأن المشروعات متناهية الصغر لا تحصل على أكثر من 14 في المئة من ائتمان القطاع. وأن نحو 79 في المئة من هذه المشروعات لا تتوفر لها فرص النفاذ إلى التمويل، وأن الفجوة التمويلية العربية تتراوح بين 210 و240 مليار دولار.
فالمشكلة إذن قائمة وموثقة. لكن ما يلي هذه الأرقام في الخطاب العام أقل رصانة بكثير. إذ تُبرَّر البرامج بعدها بتقديرات عن حصة هذه المنشآت من التشغيل والناتج تتردد في العروض التقديمية والتقارير المهنية، وتتراوح في مدى واسع إلى حدّ يفرغها من المعنى، ويعود كثير منها في نهاية سلسلة الإحالات إلى أرقام عالمية عن «الاقتصادات الناشئة» أُعيد تدويرها بوصفها أرقامًا عربية.
وإذا كان هذا حال أرقام الوجود، فإن أرقام الغياب أسوأ. لا توجد في أغلب الدول العربية إحصاءات رسمية منتظمة لدخول المنشآت وخروجها من السوق، ولا سلسلة زمنية لمعدلات البقاء بعد سنة أو ثلاث أو خمس. والنتيجة أن السياسة العامة تعرف كم منشأة تؤسَّس، ولا تعرف كم منها يبقى.2
تحاول هذه الورقة سدّ هذه الفجوة جزئيًا. فهي تستخرج تقديرًا كميًا لمعدلات خروج المنشآت من سبع دول عربية، اعتمادًا على مصدر لم يُستثمَر عربيًا لهذا الغرض من قبل، هو لوحات مسوح المنشآت التي يجريها البنك الدولي، والتي تتابع المنشأة نفسها عبر جولتين أو أكثر وتسجّل مصيرها. ثم تقارن هذه التقديرات بتسع دول آسيوية وأفريقية بالمنهج نفسه تمامًا، ثم تفكّك المعدلات حسب عمر المنشأة وحجمها وحالتها التمويلية لتعرف من يخرج ومن يبقى.
وتجيب الورقة تباعًا عن خمسة أسئلة: لماذا تهمّ هذه المنشآت أصلًا، وماذا يقول التحليل الاقتصادي عن خروجها من السوق، وكيف يُقاس هذا الخروج، وما الذي يفسّره فعلًا حين يُقاس، وما الذي ينبغي أن تفعله السياسة العامة بناءً على ذلك.
ونستعمل في هذه الورقة مصطلح «الخروج» لا «الفشل»، لأن الأول يصف واقعة قابلة للرصد هي توقّف المنشأة عن العمل، بينما يحمل الثاني حكمًا على سببها. وسنرى في القسم الثاني أن الخلط بينهما هو الخطأ التحليلي الأكثر شيوعًا في هذا الملف.
وتضيف الورقة إلى تحليل اللوحات بُعدين لا تقيسهما اللوحات بالطريقة نفسها: الحوكمة بمستوييها الداخلي والخارجي، والصدمات السياسية والاقتصادية والبيئية والاجتماعية، ثم التحول الذي يحمله الذكاء الاصطناعي. وتعالجهما بمصادر رسمية مستقلة، ثم تعود إلى اللوحات لاختبار سؤال واحد: هل تتنبأ الحوكمة كما تدركها المنشأة بخروجها؟
وتنتظم الورقة كلها حول أطروحة واحدة يفيد إعلانها مقدمًا: أن ما تعلنه المنشأة عن نفسها لا يتنبأ بمصيرها، وأن ما يتنبأ به هو بنيتها وصدماتها. وتتجلى هذه الأطروحة في ثلاثة وجوه تتوزع عليها الأقسام: وجه القياس، ومفاده أن الخروج غير مرصود عربيًا وأن اتساع تقديره مؤشر على جودة العمل الميداني لا على حجم الظاهرة؛ ووجه المحدّدات، ومفاده أن ما يميّز الخارجين هو العمر والحجم لا الشكوى المعلنة من قيد التمويل؛ ووجه فجوة التوقّع، ومفاده أن القيد الائتماني في الاقتصادات الخليجية يعمل عبر امتناع المنشأة عن الطلب لا عبر رفض المصرف. والوجوه الثلاثة اختبارات لفكرة واحدة: أن المؤشر الظاهر القابل للعدّ، من شكوى معلنة ووثيقة جدوى وتصنيف عائق، أضعف دلالة من المتغير الكامن غير المقيس، من شدة قيد فعلية وجودة إعداد وتعرّض لصدمة.
ولم يكن اختيار فلسطين وقطر حالتين مرجعيتين اعتباطيًا. فالأولى هي الحالة الوحيدة في المنطقة التي يُقاس فيها الخروج قياسًا دقيقًا، والثانية هي الحالة الأوضح لانفصال الشكوى عن السلوك، وهما معًا طرفا المدى الذي تتحرك فيه الورقة. وهما أيضًا السياقان اللذان تنبع منهما خبرة الباحث الميدانية، من مؤسسات التمويل الأصغر في الأولى إلى منظومة دعم المنشآت في الثانية، وهو ما يفسّر انشغال الورقة بالفجوة بين ما يُقال عن المنشأة وما يُقاس فيها.
وقد يفيد القارئ أن يعرف مبكرًا نوع النتائج التي تنتظره. ففي إحدى دول العيّنة تسمّي ثلثا المنشآت الوصولَ إلى التمويل أكبر عائق يواجهها، بينما لا تملك عُشرها قرضًا، ولم يُرفض أي طلب تقدّمت به. وفي المنطقة كلها لا يتصدر التمويل قائمة العوائق إلا في خمسة اقتصادات من اثني عشر. وفي سبع دول قِسنا فيها الخروج، تباين اتساع التقدير بين صفر وست وسبعين نقطة مئوية، لا لأن الاقتصادات تتباين بهذا القدر، بل لأن جودة تتبّع المنشآت تتباين.
أولًا: المنشآت الصغيرة والمتوسطة بين وزنها الفعلي وما يُنسب إليها
المنشأة الصغيرة أو المتوسطة، في التعريف الإجرائي الأوسع انتشارًا، وحدة إنتاجية يعمل فيها ما بين خمسة ومئتي عامل تقريبًا، وتتفاوت الحدود العليا والدنيا بين الدول تفاوتًا يجعل المقارنة الدولية عسيرة. فبعض الدول تعرّف المنشأة بعدد العاملين، وبعضها برأس المال المسجّل، وبعضها بحجم المبيعات السنوية، وبعضها بمزيج من الثلاثة. وهذا التباين ليس تفصيلًا شكليًا، إذ إنه يعني أن منشأة تُصنَّف متوسطة في دولة قد تُصنَّف كبيرة في جارتها، وأن أي مقارنة إقليمية لحصص هذه المنشآت من الناتج أو التشغيل تنطوي على قدر من التقريب يندر أن يُعلَن.
وأهمية هذه المنشآت في التحليل الاقتصادي تقوم على ثلاث دعائم متمايزة ينبغي عدم الخلط بينها.
الدعامة الأولى عددية. فهذه المنشآت تشكّل الغالبية الساحقة من الوحدات الإنتاجية في أي اقتصاد، متقدمًا كان أم ناميًا. ويقدّر صندوق النقد العربي، استنادًا إلى قاعدة بيانات مؤسسة التمويل الدولية، أن المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة تمثّل ما بين 90 و99 في المئة من عدد المنشآت العاملة في القطاع الرسمي عربيًا3. وهذه حقيقة إحصائية غير مثيرة للجدل، لكنها أيضًا الأقل دلالة، لأن كثرة العدد لا تعني بالضرورة كِبَر الأثر. فمنشأة واحدة تشغّل ألف عامل قد تفوق في أثرها مئة منشأة تشغّل عشرة كل منها.
الدعامة الثانية تشغيلية، وهي أهم من الأولى. فهذه المنشآت تستوعب حصة معتبرة من العمالة، وتستوعبها في الغالب من الشرائح الأقل تأهيلًا والأصعب توظيفًا في القطاع الرسمي الكبير أو في الجهاز الحكومي. وفي اقتصادات عربية تعاني بطالة شبابية مرتفعة ومزمنة، تصبح هذه الوظيفة الاستيعابية سياسية بقدر ما هي اقتصادية.
وهنا تحديدًا يظهر التباين الذي أشرنا إليه في المقدمة. فالتقدير المنشور لصندوق النقد العربي يضع مساهمة هذه المنشآت في التشغيل الرسمي بين 10 و32 في المئة، وفي الناتج بين 23 و80 في المئة. ومدى يمتد من 23 إلى 80 في المئة ليس تقديرًا بل إقرار بغياب التقدير. وفي المقابل ذُكر في سياق دولي أن هذه المنشآت تمثّل 96 في المئة من الشركات المسجلة في المنطقة العربية وتستوعب نصف القوى العاملة4. والفارق بين «نصف القوى العاملة» و«10 إلى 32 في المئة من التشغيل الرسمي» ليس تناقضًا بالضرورة، لأن الأول يشمل غير الرسمي والثاني لا يشمله، لكن تداول الرقمين دون تمييز بينهما هو ما يصنع الفوضى الرقمية في هذا الملف.
الدعامة الثالثة ديناميكية، وهي الأقل حضورًا في النقاش العربي والأهم تحليليًا. فالمنشآت الصغيرة هي القناة التي تدخل عبرها الأفكار والتقنيات والنماذج الجديدة إلى السوق. والمنشأة الجديدة لا تضيف ناتجًا فحسب، بل تمارس ضغطًا تنافسيًا على القائم، وتختبر فرضية إنتاجية لم تُختبر من قبل.
وأهمية هذه الدعامة تتضح حين نتذكر ما تكلّفه إعاقتها. فقد قدّر تشانغ تاي هسيه وبيتر كلينو أن سوء تخصيص الموارد بين المنشآت، أي بقاء رأس المال والعمل محتجزين في وحدات منخفضة الإنتاجية بدل انتقالهما إلى الأعلى إنتاجية، يفسّر فجوة إنتاجية كبيرة بين الصين والهند من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى5. والآلية التي تصحّح سوء التخصيص هي دخول المنشآت وخروجها. أي أن تعطيل الخروج ليس مشكلة أخلاقية تخصّ صاحب المنشأة المتعثرة، بل خسارة إنتاجية على مستوى الاقتصاد كله.
وقد نبّه رياض بن جليلي في مراجعته لتنافسية المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى أن الخصائص التي تجعل هذه المنشآت مرنة، وهي صغر الحجم وبساطة الهيكل وقرب المالك من القرار، هي نفسها التي تجعلها هشّة أمام تقلبات الطلب وارتفاع الكلفة الثابتة6. وهي ازدواجية تفسّر لماذا تتصدر هذه الفئة قوائم الدخول والخروج معًا.
غير أن الفجوة بين هذه الدعائم النظرية والواقع العربي واسعة. فالبنية الحجمية للقطاع الخاص في المنطقة تعاني ما تسمّيه أدبيات التنمية «الحلقة المفقودة»، أي ضعف شريحة المنشآت المتوسطة الواقعة بين المتناهية الصغر والكبيرة. وتشير ورقة عمل صادرة عن البنك الدولي إلى أن هذه الشريحة الوسطى تمثّل نحو خُمس مجموع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا7، وأن أحد أسباب ذلك أن هذه المنشآت أكبر من أن تخدمها مؤسسات التمويل الأصغر وأصغر من أن تخدمها المصرفية المؤسسية.
وتضيف بيانات مسوح المنشآت بعدًا آخر إلى الصورة. ففي مسح دولة قطر لعام 2025، وهو أول مسح من نوعه في البلاد ويغطي 480 منشأة، تبيّن أن 96.8 في المئة من المنشآت تملك حسابًا مصرفيًا، بينما لا تملك سوى 9.8 في المئة منها قرضًا من مؤسسة مالية، ولا تملك أي منها خط ائتمان. فالعلاقة بالجهاز المصرفي قائمة، لكنها علاقة حفظ ودائع لا علاقة تمويل.
ويقودنا هذا إلى سؤال مقابل نادرًا ما يُطرح بالوضوح نفسه: ما الذي يجعل منشأة صغيرة تنجح؟
تجيب الأدبيات التجريبية عن هذا السؤال بأربعة عوامل يتكرر ظهورها عبر السياقات، وأوضحها في اقتصادات نامية ما وثّقه ديفيد ماكنزي وكريستوفر وودرف في مسوحهما للممارسات التجارية في المنشآت الصغيرة8. الأول هو الوصول إلى سوق مضمونة أو شبه مضمونة، سواء عبر عقد توريد مع منشأة كبيرة أو عبر التصدير أو عبر المشتريات الحكومية، لأن استقرار الطلب هو ما يحوّل المنشأة من مراهنة إلى مشروع قابل للتخطيط. والثاني هو جودة الممارسات الإدارية، أي القدرة على قياس المخزون وتتبع التكاليف ووضع أهداف قابلة للمحاسبة، وهي قدرة تُكتسب بالتدريب والخبرة ولا ترتبط بحجم رأس المال. والثالث هو رأس المال البشري المتراكم لدى المؤسِّس، وخصوصًا خبرته السابقة في القطاع نفسه. والرابع هو القدرة على تمويل رأس المال العامل لا على تمويل الاستثمار الرأسمالي، إذ إن أغلب حالات التوقف لا تنشأ من عجز عن شراء آلة، بل من عجز عن تغطية فجوة بين دفع المورّد وتحصيل العميل.
ويلاحظ أن ثلاثة من هذه العوامل الأربعة لا علاقة لها بالقرض المصرفي، وهو ما يستحق التذكّر عند قراءة القسم الثامن من هذه الورقة.
خلاصة هذا القسم أن الوزن الاقتصادي لهذه المنشآت حقيقي، لكنه ليس بالضخامة التي تُنسب إليه في الخطاب العام، وأن الجزء الأهم من هذا الوزن ديناميكي لا ساكن. وهو ما ينقلنا إلى السؤال الذي يبدأ منه التحليل الجاد: ما الذي يحدث لهذه المنشآت بعد أن تُؤسَّس؟
ثانيًا: الخروج بوصفه آلية تخصيص لا خللًا في الأداء
يُعامَل خروج المنشأة من السوق في الخطاب السياسي العربي بوصفه إخفاقًا يستدعي التدخل. وهو في التحليل الاقتصادي شيء آخر تمامًا.
الإطار المرجعي الأول هنا هو ما سمّاه جوزيف شومبيتر «التدمير الخلّاق»9، وهو وصفه لآلية التطور الرأسمالي التي تُزيح فيها التوليفات الإنتاجية الجديدة ما سبقها. وفي هذا الإطار، خروج المنشآت ليس عرضًا جانبيًا للنمو، بل هو النمو نفسه في أحد وجهيه. فالموارد المحتجزة في نشاط منخفض الإنتاجية لا تتحرر إلى نشاط أعلى إنتاجية إلا حين يخرج النشاط الأول من السوق.
والإطار الثاني، وهو أدق تحليليًا، هو نموذج الاختيار الذي صاغه بويان يوفانوفيتش10. ومفاده أن رائد الأعمال لا يعرف إنتاجيته الحقيقية قبل الدخول، وأن السوق آلية اكتشاف: المنشأة تدخل، وتتعلم من أدائها الفعلي عن كفاءتها، فتتوسع إن كانت الإشارة إيجابية وتخرج إن كانت سلبية. وفي هذا النموذج يتركّز الخروج بطبيعته في السنوات الأولى، لأن عدم اليقين بشأن الإنتاجية أكبر ما يكون عندئذ، ثم ينخفض مع تراكم المعلومة. أي أن معدل خروج مرتفعًا بين المنشآت الشابة ليس مرضًا، بل هو أثر الآلية وهي تعمل.
ويترتب على هذا استنتاج مقلق للسياسات: معدل الخروج المنخفض قد يكون علامة ركود لا علامة صحة. فالاقتصاد الذي لا تخرج منه المنشآت هو اقتصاد لا تدخله منشآت جديدة تزاحم القائم، أو اقتصاد تُبقي فيه الدولة على وحدات غير منتجة عبر الدعم والحماية.
وقد وثّقت الأدبيات هذه الحالة الأخيرة تحت تسمية «الإقراض الزومبي»، في دراسة كابايرو وهوشي وكاشياب عن اليابان11، التي بيّنت كيف أن استمرار البنوك في إقراض منشآت غير قادرة على السداد أبقى وحدات ميتة اقتصاديًا على قيد الحياة الدفترية، فاحتجزت العمالة ورأس المال وخفضت إنتاجية القطاعات التي تعمل فيها. وهذه الآلية وثيقة الصلة بالمنطقة العربية، حيث تتشابك برامج الضمان الائتماني والفائدة المدعومة وتوجيه الائتمان الإلزامي بطريقة قد تنتج الأثر نفسه دون أن تقصده.
والإطار الثالث يخصّ من يخرج ومن يبقى. فقد أظهر عمل جون هالتيوانغر ورون جارمن وخافيير ميراندا على البيانات الأمريكية12 أن العلاقة التقليدية بين صِغَر الحجم وخلق الوظائف تختفي تقريبًا حين يُضبَط عمر المنشأة. الحاسم ليس أن تكون المنشأة صغيرة، بل أن تكون شابة. والمنشآت الشابة تتوزع بين نمط «التوسع أو الخروج»: قلة منها تنمو بسرعة كبيرة، وكثرة منها تخرج، والوسط بينهما ضيق.
وقد صاغ هوغو هوبنهاين هذه الآلية في نموذج توازن عام13 يجعل الدخول والخروج نتيجتين داخليتين لا معطيين خارجيين: المنشآت تدخل ما دام العائد المتوقع يفوق كلفة الدخول، وتخرج حين تهبط إنتاجيتها تحت عتبة يحددها التوازن نفسه. ودلالة ذلك أن معدل الخروج ليس متغيرًا مستقلًا يمكن استهدافه بالسياسة مباشرةً، بل هو انعكاس لشروط الدخول والمنافسة والكلفة الثابتة في القطاع.
وهذا التمييز بين الحجم والعمر يقلب منطق السياسة رأسًا على عقب. فإن كان الحجم هو المتغير الحاسم، فالسياسة الصحيحة هي دعم كل ما هو صغير. وإن كان العمر هو الحاسم، فالسياسة الصحيحة هي تسهيل الدخول وتسريع الفرز وخفض كلفة الخروج، حتى تنمو المنشآت الواعدة بسرعة وتخرج غير الواعدة بسرعة أيضًا.
وثمة تمييز أخير لا بدّ منه، وهو الفرق بين الخروج والفشل. فالمنشأة قد تخرج من السوق لأنها أفلست، وقد تخرج لأن مالكها باعها، أو اندمجت في منشأة أخرى، أو تقاعد صاحبها دون خليفة، أو انتقلت إلى القطاع غير الرسمي هربًا من كلفة الامتثال. والأول فشل، والثاني نجاح، والثالث حدث ديموغرافي، والرابع مؤشر على خلل تنظيمي. وخلط هذه الحالات الأربع في فئة واحدة اسمها «الفشل» هو الخطأ التحليلي الأكثر شيوعًا في النقاش العربي حول هذا الملف.
أين يقع التمويل من هذا الإطار
يبقى أن نضع قيد التمويل في موضعه من هذا البناء النظري، لأنه القيد الذي تدور حوله السياسة العربية كلها.
المرجع الأساسي هنا هو نموذج تقنين الائتمان الذي صاغه جوزيف ستيغليتز وأندرو فايس14. ومفاده أن سوق الائتمان لا تتوازن بالسعر كما تتوازن أسواق السلع. فحين يرفع البنك سعر الفائدة سعيًا إلى تصفية السوق، تنسحب المشاريع الأقل مخاطرة وتبقى الأعلى مخاطرة، وهو ما يسمّى الاختيار العكسي، ويرتفع أيضًا حافز المقترض إلى تحويل أمواله نحو مشاريع أعلى مخاطرة، وهو ما يسمّى المخاطرة الأخلاقية. فيصبح رفع السعر مضرًّا بالعائد المتوقع للبنك بدل أن يكون نافعًا. والنتيجة أن البنك يمتنع عن رفع السعر ويلجأ بدلًا من ذلك إلى تقنين الكمية: يرفض إقراض مقترضين مستعدين لدفع السعر السائد وربما أعلى منه.
وهذا النموذج يفسّر لماذا لا تُحلّ مشكلة تمويل المنشآت الصغيرة بتحرير أسعار الفائدة ولا بدعمها. لكن أثره على البقاء تحديدًا غامض نظريًا، لأن النظرية تفتح احتمالين متعاكسين.
الاحتمال الأول أن قيد التمويل يعمل عند هامش الدخول والتوسع أكثر مما يعمل عند هامش البقاء: فالمنشأة المحرومة من التمويل تدخل أصغر وتنمو أبطأ، لكنها لا تتحمل عبء دَين، فلا تواجه خطر التعثر في السداد. بل إن المنشأة المموَّلة قد تكون أعلى هشاشة عند الصدمة لأن عليها التزامات ثابتة.
والاحتمال الثاني معاكس: أن المنشأة المقيّدة تمويليًا تفتقر إلى الوسادة النقدية التي تمتصّ الصدمات، فتخرج أسرع عند أول اضطراب في التدفق النقدي، وهو المسار الأول من مسارات الخروج التي عرضناها.
وأيّ الاحتمالين يغلب مسألة تجريبية لا تحسمها النظرية. وهو ما تختبره هذه الورقة في القسم الثامن.
ويرتبط بهذا مفهوم ثالث هو «الحلقة المفقودة»، الذي يصف ضعف شريحة المنشآت المتوسطة في هيكل المنشآت. وتفسيره التمويلي أن هذه الشريحة أكبر من أن تخدمها مؤسسات التمويل الأصغر وأصغر من أن تخدمها المصرفية المؤسسية، فتقع في فراغ مؤسسي. وتشير ورقة عمل صادرة عن البنك الدولي إلى أن هذه الشريحة تمثّل نحو خُمس مجموع المنشآت الصغيرة والمتوسطة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وترتيب هذه الأطر الأربعة يعطي فرضية عمل واضحة: الخروج يتركّز في المنشآت الشابة بحكم آلية الفرز، ويتأثر بالحجم بحكم هشاشة الصغير أمام الصدمات، وأثر قيد التمويل عليه غامض نظريًا لأنه يعمل في اتجاهين متعاكسين. وهذه الفرضية هي ما ستختبره الأقسام التالية.
ثالثًا: تشريح مسار الخروج في ستة مسارات
عرَض القسم السابق لماذا يحدث الخروج بوصفه ظاهرة اقتصادية. ويبقى سؤال مختلف: كيف يحدث؟ أي ما المسار الفعلي الذي تسلكه منشأة من التشغيل إلى التوقف؟ وهذا السؤال عملي أكثر منه نظري، لأن نقطة التدخل السياساتي تختلف باختلاف المسار.
المسار الأول هو أزمة السيولة لا أزمة الملاءة. وهو أكثر المسارات شيوعًا وأقلها فهمًا. فالمنشأة قد تكون رابحة على الورق ومعسرة نقديًا في الوقت نفسه، إذا كانت تبيع بالآجل وتشتري نقدًا. وكل يوم يضاف إلى فترة تحصيل الذمم دون أن يقابله يوم في فترة سداد الموردين هو يوم يُموّل من رأس مال المالك. وحين يصل هذا التمويل إلى حده، تتوقف المنشأة رغم أنها لم تخسر. وتزداد حدة هذه الآلية في الاقتصادات المرتفعة التضخم، حيث تتآكل القيمة الحقيقية لرأس المال العامل بين دورة وأخرى، فتجد المنشأة أنها تحتاج مبلغًا اسميًا أكبر كل دورة لتشتري الكمية نفسها من المدخلات.
المسار الثاني هو فخّ النمو. وهو مفارقة أن التوسع نفسه قد يقتل المنشأة. فالمنشأة التي تحصل على عقد كبير تحتاج إلى تمويل مخزون وعمالة قبل أن تقبض ثمن العقد، وإن لم تجد هذا التمويل تعثّرت وهي في أفضل حالاتها التجارية. وهذا المسار يفسّر جزئيًا لماذا تظهر في البيانات منشآت اشتكت من قيد التمويل ثم بقيت، ومنشآت لم تشتكِ ثم خرجت: الشكوى قد تصدر عن منشأة طموحة تصطدم بسقف التمويل، لا عن منشأة محتضرة.
المسار الثالث هو تآكل الميزة دون إدراك. فكثير من المنشآت الصغيرة تدخل قطاعات منخفضة حواجز الدخول، مثل تجارة التجزئة والخدمات الاستهلاكية البسيطة، حيث الهامش رقيق والتمايز محدود. وفي هذه القطاعات يكفي دخول منافس واحد أو تغيّر بسيط في أنماط الاستهلاك ليتحول الهامش الرقيق إلى خسارة. والمنشأة التي لا تملك نظام تكاليف قد لا تكتشف الخسارة إلا بعد أشهر، حين يكون رأس مالها قد استُنزف.
المسار الرابع هو الصدمة الخارجية. وهي حدث لا علاقة له بكفاءة المنشأة: إغلاق وبائي، أو انقطاع سلسلة توريد، أو قفزة في سعر الصرف تضاعف كلفة المدخلات المستوردة، أو تشديد نقدي يرفع كلفة الدين القائم. وخصوصية هذا المسار أنه يُخرج منشآت كفؤة، أي أنه يعطّل آلية الفرز بدل أن يفعّلها. وهنا تحديدًا يكون التدخل الحكومي مبرَّرًا نظريًا، لأن المستهدف ليس دعم غير الكفؤ، بل حماية الكفؤ من حدث لم يكن ليتوقعه.
المسار الخامس هو الخروج غير المنظور، أي النزول إلى القطاع غير الرسمي. فالمنشأة لا تتوقف عن الإنتاج، بل تتوقف عن الظهور: تُغلق سجلها التجاري، وتُنهي اشتراكات التأمينات، وتواصل العمل بحجم أصغر خارج الرادار الإحصائي. وهذا المسار يبدو في البيانات خروجًا وهو ليس كذلك اقتصاديًا، وهو أحد أسباب الحذر الواجب في تفسير أي معدل خروج مرتفع في اقتصاد واسع القطاع غير الرسمي.
المسار السادس هو التوقف الديموغرافي. فالمنشأة العائلية التي يتقاعد مؤسسها دون خليفة مؤهل أو دون آلية لنقل الملكية تُغلق رغم أنها مربحة. وهذا مسار يزداد ثقله مع تقدم أعمار الجيل المؤسس في اقتصادات عربية عدة.
وهذه المسارات الستة تستدعي أدوات مختلفة تمامًا. فأزمة السيولة تعالَج بأدوات تمويل الذمم والتخصيم لا بقرض طويل الأجل، وفخّ النمو يعالَج بتمويل مرتبط بالعقد، وتآكل الميزة يعالَج بالتدريب الإداري لا بالمال، والصدمة الخارجية تعالَج بأدوات تأمينية وضمانات مؤقتة، والنزول إلى اللارسمية يعالَج بخفض كلفة الامتثال، والتوقف الديموغرافي يعالَج بسوق لانتقال الملكية.
وحين تُصمَّم سياسة واحدة، هي القرض المدعوم، لمواجهة ستة مسارات مختلفة، فالنتيجة المتوقعة أن تصيب واحدًا منها وتخطئ الخمسة الباقية.
وقبل أن نسأل من يخرج وبأي مسار، يلزم أن نعرف كم يخرج أصلًا. وهذا ما يتعذّر عربيًا، لأسباب يشرحها القسم التالي.
رابعًا: الرقم الغائب في قياس خروج المنشآت عربيًا
قياس خروج المنشآت من السوق ليس عملية بديهية. فسجلات الشركات الرسمية لا تُسعف عادةً، لأن المنشأة التي تتوقف عن العمل نادرًا ما تُشطب من السجل، إذ إن الشطب يكلّف وقتًا ورسومًا ومراجعات ضريبية، فيبقى القيد قائمًا سنوات بعد توقف النشاط. والنتيجة أن أعداد المنشآت المسجّلة ترتفع دائمًا ولا تنخفض أبدًا، وهو ما يجعلها مؤشرًا للتسجيل لا للنشاط.
والبديل الوحيد المتاح هو المسوح الطولية، أي تلك التي تعود إلى المنشأة نفسها بعد سنوات وتسأل: هل ما زالت تعمل؟
وهنا تكمن قيمة لوحات مسوح المنشآت التي يجريها البنك الدولي. فهذه المسوح تُجرى في كل دولة كل ثلاث إلى سبع سنوات، وتُبنى عيّنة الجولة اللاحقة جزئيًا من منشآت الجولة السابقة. وتحتفظ اللوحة بمتغير مخصص لتسجيل حالة كل منشأة قوبلت سابقًا: هل وُجدت وتعمل، أم توقفت عن العمل، أم تعذّر الوصول إليها. وهذا المتغير هو المدخل الوحيد المتاح علنًا لتقدير معدل خروج المنشآت في المنطقة العربية.
غير أن استخدامه ينطوي على مشكلة يشير إليها البنك الدولي نفسه في مذكرته المنهجية، وهي أن التسرب من العيّنة يظهر بالصورة نفسها التي يظهر بها توقف المنشأة15: كلاهما عدم استجابة. الأول انحياز في المسح، والثاني سمة هيكلية في الاقتصاد، والتمييز بينهما يتطلب جهدًا ميدانيًا إضافيًا لا تبذله كل الفرق.
ولمعالجة ذلك، صنّفنا أكواد المتغير في هذه الورقة إلى خمس فئات:
الفئة الأولى، منشآت تعمل: وُجدت في موقعها، أو انتقلت وجرى تتبعها، أو تغيّر اسمها مع بقاء نشاطها، أو انخفض عدد عمالها دون خمسة. وهذه الحالة الأخيرة مهمة لأنها انكماش لا خروج.
الفئة الثانية، منشآت جرى الاتصال بها دون اكتمال المقابلة: رفضت الرد، أو ردّت آلة الرد. وهذه أقرب إلى الاستمرار منها إلى التوقف، لأن الاتصال تحقق فعلًا.
الفئة الثالثة، منشآت متوقفة: أفلست، أو اختفت وحلّت محلها منشأة مختلفة، أو اشترتها منشأة أخرى، أو توقفت لسبب تعذّر تحديده.
الفئة الرابعة، منشآت تعذّر الوصول إليها: عنوان خاطئ، أو رقم غير موجود، أو خط معطّل، أو لا رد بعد محاولات متعددة. وهذه هي المنطقة الرمادية التي قد تضم خارجين فعليين وقد تضم متسربين من العيّنة.
الفئة الخامسة، خارج النطاق: تصحيحات لإطار المعاينة كازدواج القيد أو تغيّر النشاط إلى قطاع مستبعد، واستُبعدت من القاعدة كلها.
وبناءً على هذا التصنيف يصبح لدينا حدّان لا رقم واحد. الحد الأدنى هو نسبة الفئة الثالثة وحدها إلى مجموع الفئات الأربع الأولى، ويمثّل الخروج المؤكَّد. والحد الأعلى يضيف إليها الفئة الرابعة، ويمثّل أقصى خروج ممكن. والمعدل الحقيقي يقع بينهما.
وثلاثة إفصاحات منهجية لازمة قبل عرض النتائج.
الأول أن نتائج الخروج غير مرجّحة، بخلاف اللقطة القُطرية في القسم الخامس التي رُجّحت بأوزان المسح. والسبب أن أوزان المعاينة صُمّمت لتمثيل مجتمع المنشآت في جولة بعينها، لا لتمثيل مجتمع المنشآت المتتبَّعة عبر جولتين، فاستخدامها هنا يُدخل تشويهًا بدل أن يزيله. والنتيجة أن معدلات الخروج تصف عيّنة المتابعة نفسها لا مجتمع المنشآت الوطني.
الثاني أن تحويل المعدل التراكمي إلى معدل سنوي معادِل يفترض خطرًا ثابتًا عبر السنوات، وهو افتراض تناقضه نتيجة العمر التي نصل إليها في القسم الثامن. والتحويل مستخدَم هنا لغرض واحد هو جعل فترات مختلفة الطول قابلة للمقارنة، ولا ينبغي قراءته بوصفه تقديرًا لاحتمال الخروج في سنة بعينها.
الثالث أن وضع فئة «الاتصال دون إجابة» ضمن الأحياء قرار تصنيفي قابل للنقاش، وسنختبر أثره صراحةً في جدول حساسية بعد عرض النتائج.
وعرض المسافة بين الحدّين ليس مجرد قياس لعدم اليقين، بل هو في ذاته مؤشر على جودة العمل الميداني. فالفريق الذي يتتبع كل منشأة حتى يعرف مصيرها يترك مسافة ضيقة، والفريق الذي يكتفي بمحاولة اتصال هاتفية يترك مسافة واسعة. وسنرى أن هذه المسافة تتراوح في عيّنتنا بين الصفر وأكثر من ست وسبعين نقطة مئوية.
ما الذي تقوله الأدبيات العربية، وما الذي لا تقوله
يستحق حال الأدبيات العربية في هذا الملف وقفة، لأنه جزء من المشكلة لا مجرد خلفية لها.
الأدبيات العربية عن المنشآت الصغيرة والمتوسطة غزيرة في محورين. المحور الأول هو التمويل ومعوّقاته، وفيه إنتاج مؤسسي رصين، أبرزه إصدارات صندوق النقد العربي التي استندنا إلى أرقامها في المقدمة، وإنتاج أكاديمي واسع في المجلات المحكّمة، وخصوصًا الجزائرية والأردنية، يتناول إشكالية التمويل بدراسات حالة ميدانية. والمحور الثاني هو تقييم برامج الدعم، وفيه دراسات نقدية جادة، منها تقييمات لصندوق ضمان القروض في الجزائر تخلص إلى أن مساهمته لا تزال دون المستوى المطلوب لتركّزها على أنشطة ومناطق بعينها16.
أما ما لا تقوله هذه الأدبيات فهو الأهم لغرضنا: لا توجد دراسة عربية محكّمة واحدة تقدّم معدل بقاء أو خروج للمنشآت العربية برقم موثّق قابل للتتبع. فالمتاح ثلاثة أنواع من الأرقام، ولا يصلح أي منها بديلًا عن قياس.
النوع الأول أرقام تمويلية دقيقة لكنها ليست أرقام خروج، كأرقام صندوق النقد العربي. والنوع الثاني رسائل جامعية تعالج بقاء المؤسسات الناشئة في سنواتها الأولى بمنهج ميداني، وهي أقرب ما توفّر، لكنها محلية النطاق وغير منشورة في دوريات محكّمة. والنوع الثالث تصريحات صحفية، كالتصريح المنسوب إلى رئيس المجلس الاستشاري لترقية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر بأن نسبة إفلاس هذه المؤسسات تتراوح بين عشرة وأربعة عشر في المئة سنويًا، وهو رقم صحفي يصلح للتأطير لا للاستشهاد العلمي17.
وأما العبارة الأكثر تداولًا في المحتوى العربي، وهي أن «تسعين في المئة من المشاريع تفشل في سنواتها الأولى»، فلا مصدر أوليًا لها ولا تخصّ المنطقة العربية أصلًا، وينبغي استبعادها كليًا من أي عمل جاد.
وهذه الفجوة هي ما تحاول الورقة سدّه جزئيًا. وهي فجوة يمكن للورقة أن تشير إليها بوصفها مساهمة، لكن الأصدق أن تُقال بوصفها اتهامًا للبنية البحثية العربية كلها: أن يمرّ عقدان على انفجار الاهتمام السياسي بهذا القطاع دون أن يُنتج رقمًا واحدًا عن بقائه ليس نقصًا في الموارد، بل في ترتيب الأولويات البحثية.
كلفة الخروج بوصفها قيدًا مؤسسيًا
يضيف مؤشر آخر بعدًا مهمًا. فبحسب بيانات البنك الدولي في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2020، يبلغ متوسط معدل استرداد الديون في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا **سبعة وعشرين سنتًا لكل دولار18، مقابل سبعين سنتًا** في اقتصادات منظمة التعاون والتنمية مرتفعة الدخل. ويضيف التقرير أن الحصول على الائتمان في المنطقة لا يزال أصعب منه في أي مكان آخر في العالم.
ودلالة الرقم الأول أن آلية الخروج نفسها معطّلة. فحين لا يسترد الدائن سوى ربع دَينه، تحدث نتيجتان متعاكستان ظاهريًا ومتسقتان منطقيًا: يتشدد البنك في الإقراض ابتداءً لأن خسارته عند التعثر فادحة، ويتأخر إخراج المنشأة المتعثرة من السوق لأن التصفية لا تعود بشيء يُذكر. أي أن ضعف كفاءة الخروج يضيّق باب الدخول ويؤخر باب الخروج في آن واحد، وهو أسوأ توليفة ممكنة لاقتصاد يريد تجديد قاعدته الإنتاجية.
ومن الإنصاف تسجيل أن المنطقة تحركت في هذا الاتجاه. فقد نفّذت اقتصاداتها سبعة وخمسين إصلاحًا تنظيميًا للأعمال في الاثني عشر شهرًا المنتهية في أيار/مايو 2019، مقابل ثلاثة وأربعين في الفترة السابقة، وضمّت أربعة من أفضل عشرة اقتصادات تحسّنًا عالميًا في تلك الدورة. وقفزت السعودية وحدها ثلاثين مرتبة، من الثانية والتسعين إلى الثانية والستين، بعد إصدارها نظام الإفلاس. لكن الإصلاح التشريعي شيء وقياس أثره شيء آخر، ولا نعرف حتى الآن ما إذا كانت هذه الموجة قد غيّرت شيئًا في معدلات الخروج الفعلية، لأن هذه المعدلات لم تُقَس.
خامسًا: لقطة مقارنة لاثني عشر اقتصادًا عربيًا
قبل الانتقال إلى قياس الخروج، من المفيد وضع لوحة مقارنة لحال هذه المنشآت في المنطقة. والمشكلة المعتادة في هذه المقارنات أنها تُبنى على أرقام وطنية غير متجانسة التعريف. ولذلك بُني الجدول التالي كله من ميكروبيانات مسوح المنشآت للبنك الدولي، بالاستبيان نفسه والتعريف نفسه وأسلوب المعاينة نفسه، مع ترجيح النتائج بأوزان المسح. وهو يغطي اثني عشر اقتصادًا عربيًا، ويعتمد في كل بلد أحدث جولة متاحة.
| الدولة | سنة المسح | عدد المنشآت | وسيط العمالة | وسيط العمر (سنة) | حساب مصرفي % | قوائم مالية مدققة % | نساء في الملكية % |
|---|---|---|---|---|---|---|---|
| البحرين | 2024 | 150 | 55 | 16 | 89.5 | 88.0 | 34.6 |
| تونس | 2024 | 645 | 27 | 20 | 96.5 | 36.0 | 19.6 |
| الأردن | 2024 | 592 | 20 | 14 | 97.5 | 89.8 | 25.7 |
| المغرب | 2023 | 598 | 26 | 15 | 72.0 | 24.2 | 12.5 |
| فلسطين | 2023 | 360 | 15 | 23 | 78.4 | 81.1 | 11.2 |
| مصر | 2025 | 1,024 | 18 | 18 | 75.1 | 88.0 | 17.0 |
| السعودية | 2025 | 1,002 | 23 | 13 | 92.4 | 96.0 | 2.5 |
| قطر | 2025 | 480 | 36 | 14 | 96.8 | 97.1 | 1.4 |
| الكويت | 2025 | 150 | 33 | 14 | 100.0 | 61.4 | 2.9 |
| العراق | 2022 | 1,019 | 11 | 12 | 43.9 | 44.0 | 3.8 |
| لبنان | 2019 | 532 | 16 | 25 | 93.5 | 84.3 | 8.9 |
| السودان | 2014 | 662 | 15 | 11 | 98.3 | 56.1 | 8.2 |
الجدول (1): البنية العامة للمنشآت في اثني عشر اقتصادًا عربيًا
المصدر: حسابات الباحث من ميكروبيانات مسوح المنشآت للبنك الدولي، مرجّحة بأوزان المسح. العيّنة تشمل المنشآت الرسمية التي تشغّل خمسة عاملين فأكثر، وتستبعد المتناهية الصغر. بيانات لبنان لعام 2019 وبيانات السودان لعام 2014، وهي الأحدث المتاحة لكل منهما.

الشكل (1): العلاقة بالمصرف قائمة وعلاقة التمويل غائبة
| الدولة | قرض أو خط ائتمان % | التمويل عائق كبير أو شديد % | التمويل أكبر عائق % | العائق الأول فعليًا | نسبته % | التثبيط الائتماني % |
|---|---|---|---|---|---|---|
| البحرين | 37.1 | 10.5 | 6.7 | أنظمة العمل | 18 | 4.1 |
| تونس | 31.1 | 41.8 | 29.1 | التمويل | 29 | 2.6 |
| الأردن | 39.7 | 46.2 | 38.9 | التمويل | 39 | 3.0 |
| المغرب | 21.1 | 29.4 | 2.7 | منافسة اللارسمية | 21 | 3.5 |
| فلسطين | 18.2 | 23.3 | 18.6 | عدم الاستقرار | 34 | 0.7 |
| مصر | 7.1 | 17.5 | 7.9 | الكهرباء | 16 | 0.8 |
| السعودية | 13.6 | 18.0 | 53.7 | التمويل | 54 | 14.8 |
| قطر | 9.8 | 11.3 | 66.5 | التمويل | 66 | 15.6 |
| الكويت | 11.4 | 0.0 | 1.7 | ضعف المهارات | 30 | 0.0 |
| العراق | 2.3 | 60.6 | 24.8 | التمويل | 25 | 8.3 |
| لبنان | 40.2 | 48.3 | 29.9 | عدم الاستقرار | 37 | 2.7 |
| السودان | 4.7 | 15.5 | 5.6 | الجمارك | 21 | 6.6 |
الجدول (2): التمويل والعوائق المعلنة في اثني عشر اقتصادًا عربيًا
المصدر: حسابات الباحث. عمود «العائق الأول فعليًا» يعرض البند الأعلى تكرارًا في سؤال العائق الأكبر، وعمود «نسبته %» يعرض حصة ذلك البند من الإجابات. و«التثبيط الائتماني» هو نسبة من امتنعوا عن طلب التمويل لاعتقادهم أن الطلب سيُرفض، محسوبة من مجموع من لم يتقدّموا بطلب.

الشكل (2): العائق الأول المعلن في كل اقتصاد
ويكشف الجدولان أربع بنى إقليمية متمايزة.
البنية الأولى: اقتصادات المشرق والمغرب ذات الاختراق الائتماني المرتفع نسبيًا. يقع فيها لبنان بنسبة 40.2 في المئة من المنشآت التي تملك قرضًا أو خط ائتمان، والأردن بنسبة 39.7 في المئة، وتونس بنسبة 31.1 في المئة. وهذه نسب تفوق نظيراتها الخليجية بأضعاف، رغم أن الأجهزة المصرفية الخليجية أعمق وأكبر وأوفر سيولة. وفي هذه الدول ترتفع أيضًا نسبة من يسمّي التمويل أكبر عائق، وهو ما يشير إلى أن الشكوى هنا تصدر عن منشآت داخل السوق الائتمانية فعلًا وتطلب المزيد، لا عن منشآت خارجها.
البنية الثانية: الاقتصادات الخليجية عالية الشكوى منخفضة الاستخدام. ففي قطر تسمّي 66.5 في المئة من المنشآت التمويل أكبر عائق، بينما لا تملك سوى 9.8 في المئة منها قرضًا أو خط ائتمان. وفي السعودية النسبتان 53.7 و13.6 في المئة على التوالي. وهذه أوسع فجوة بين الشكوى والاستخدام في المنطقة كلها.
البنية الثالثة: اقتصادات الهشاشة المؤسسية. ويمثّلها العراق حيث لا تملك سوى 2.3 في المئة من المنشآت تمويلًا مصرفيًا، ولا يملك سوى 43.9 في المئة منها حسابًا مصرفيًا أصلًا، وهي أدنى نسبة في المنطقة بفارق واسع. والسودان في مسح 2014 بنسبة تمويل 4.7 في المئة.
البنية الرابعة: الاقتصادات التي لا يتصدر فيها التمويل قائمة العوائق، وهي الأكثر عددًا. ففي المغرب لا تسمّي سوى 2.7 في المئة من المنشآت التمويل أكبر عائق، ويتصدر القائمة بدلًا منه منافسة القطاع غير الرسمي بنسبة 21 في المئة. وفي مصر تتصدر الكهرباء بنسبة 16 في المئة. وفي الكويت يتصدر ضعف تأهيل القوى العاملة بنسبة 30 في المئة. وفي البحرين تتصدر أنظمة العمل بنسبة 18 في المئة، وفي السودان الجمارك والتجارة بنسبة 21 في المئة. وفي فلسطين ولبنان يتصدر عدم الاستقرار السياسي بنسبتي 34 و37 في المئة.
وهذه البنية الرابعة وحدها تكفي لنقض فرضية ضمنية تقوم عليها أغلب البرامج العربية، وهي أن التمويل هو القيد الأول في كل مكان وزمان. فالتمويل يتصدر قائمة العوائق في خمسة اقتصادات فقط من اثني عشر، هي تونس والأردن، والسعودية، وقطر، والعراق. أما في الاقتصادات السبعة الباقية فيتقدمه غيره: منافسة القطاع غير الرسمي في المغرب، والكهرباء في مصر، وأنظمة العمل في البحرين، والجمارك والتجارة في السودان، وضعف تأهيل القوى العاملة في الكويت، وعدم الاستقرار السياسي في لبنان وفلسطين.
وتجد هذه النتيجة سندًا مستقلًا في الأدبيات العربية. فقد أجرى عمر ملاعب دراسة ميدانية على المنشآت اللبنانية بمنهج مختلط، نُشرت ضمن سلسلة «دراسات تنموية» في المعهد العربي للتخطيط، وخلصت إلى انقلاب ترتيب العوائق مقارنةً بما تفترضه الأدبيات عن الدول النامية: تصدّر الوضع السياسي والاقتصادي القائمة بنسبة 87.4 في المئة، تلاه الوضع الأمني بنسبة 79.6 في المئة، ثم كلفة خدمات البنية التحتية بنسبة 76.7 في المئة، ثم البيروقراطية بنسبة 66.9 في المئة، بينما جاء الحصول على التمويل أقلّ العوائق تأثيرًا بنسبة 44.6 في المئة19.

ودلالة هذا التقاطع أن نتيجتنا ليست أثرًا لمنهج بعينه. فدراسة ملاعب استخدمت استبانة ميدانية مستقلة، ومسوح المنشآت استخدمت أداة مختلفة وعيّنة مختلفة وسنة مختلفة، وانتهت إلى الترتيب نفسه في لبنان.
الشكل (3): مفارقة الخليج: الشكوى مقابل الاستخدام الفعلي
مفارقة الخليج: الشكوى من باب لا يُطرق
تستحق البنية الثانية وقفة أطول، لأنها تنقض الحدس السائد.
الحدس يقول إن ضعف تمويل المنشآت مشكلة ندرة موارد، وإن الاقتصادات الغنية ذات القطاعات المصرفية العميقة ينبغي أن تسجّل اختراقًا ائتمانيًا أعلى. والبيانات تقول العكس تمامًا. فقطر والكويت والسعودية تسجّل نسب تمويل تتراوح بين 9.8 و13.6 في المئة، أي أقل من المغرب وفلسطين وأقل بكثير من الأردن ولبنان وتونس.
ولا يمكن تفسير ذلك بضعف الشفافية أو نقص المعلومة الائتمانية، لأن نسبة المنشآت التي تخضع قوائمها المالية لتدقيق خارجي تبلغ 97.1 في المئة في قطر و96.0 في المئة في السعودية، وهي الأعلى في المنطقة كلها، مقابل 24.2 في المئة في المغرب و36.0 في المئة في تونس. فالمنشأة الخليجية أكثر شفافية محاسبيًا وأقل تمويلًا مصرفيًا في آن واحد.
والمفتاح يوجد في سبب الامتناع عن طلب التمويل. فبين المنشآت التي لم تتقدم بطلب قرض، بلغت نسبة من امتنعوا لأنهم لم يظنوا أن الطلب سيُقبل 15.6 في المئة في قطر و14.8 في المئة في السعودية، مقابل 3.0 في المئة في الأردن و2.6 في المئة في تونس و0.7 في المئة في فلسطين. فالتثبيط الائتماني في الخليج يفوق نظيره في بقية المنطقة بخمسة أضعاف أو أكثر.

الشكل (4): أسباب الامتناع عن طلب التمويل

الشكل (5): التثبيط الائتماني حسب الاقتصاد
ويكتمل التفسير بملاحظة أن الرفض المصرفي في قطر يكاد يكون معدومًا: من بين 480 منشأة، تقدّمت 32 فقط بطلب فعلي، ولم يُرفض منها أي طلب. فالقيد لا يعمل عبر قرار البنك، بل عبر قرار المنشأة بألا تطلب.
وهذا يعيد تعريف المشكلة الخليجية بالكامل. فهي ليست فجوة عرض ائتماني ولا فجوة معلومات، بل فجوة توقّع: منشآت شفافة ومربحة تفترض مسبقًا أن الباب مغلق فلا تطرقه، والبنك لا يرى طلبًا فيستنتج أن الطلب ضعيف، فتستقر المنظومة على توازن منخفض يظن كل طرف فيه أن الطرف الآخر هو المسؤول.
التثبيط الائتماني: ظاهرة لها أدبياتها
ما وصفناه ليس ملاحظة عابرة، بل ظاهرة راسخة في أدبيات تمويل المنشآت تحت اسم المقترض المثبَّط. والتعريف المرجعي الذي استقرت عليه هذه الأدبيات هو تعريف كون وستوري، ونصّه بترجمة قريبة: «منشأة جيدة، تحتاج التمويل، وتختار ألا تتقدم إلى المصرف لأنها تشعر أن طلبها سيُرفض»20.
وموقع هذا المفهوم من البناء النظري دقيق. فقد أسّس ستيغليتز وفايس تقنين الائتمان من جانب العرض، أي قرار البنك بأن يرفض. وأضاف كون وستوري الوجه المقابل من جانب الطلب، أي قرار المنشأة بألا تطلب. والقرار الثاني يقوم على موازنة يجريها صاحب المنشأة بين الكلفة المتوقعة للتقديم واحتمال النجاح المتوقع، وكلاهما مُدرَك لا موضوعي. فإذا كان الإدراك خاطئًا، امتنعت منشآت مؤهلة عن الطلب دون أن يرفضها أحد.
وحجم الظاهرة عالميًا يفوق ما يُتصور. فقد قدّر ليفنسون ووِيلارد أن عدد المقترضين المثبَّطين في الولايات المتحدة يبلغ ضعف عدد المرفوضين فعليًا21. وفي المملكة المتحدة يُقدَّر عددهم بما يقارب عدد المنشآت التي رُفض تمويلها، وقدّر كاولينغ وزملاؤه الخسارة الاستثمارية الناجمة عن ذلك بنحو 1.5 مليار جنيه إسترليني. وقدّر فيراندو وموليير أن نمو استثمار المنشآت المثبَّطة أدنى بنحو 4.7 في المئة خلال السنتين التاليتين لقرار الامتناع22.
أما محددات التثبيط فتكاد الأدبيات تجمع عليها. فعلى مستوى المنشأة يرتفع التثبيط كلما صغر حجمها وقلّ عمرها وساء سجلها الائتماني وقلّت مصارفها؛ وعلى مستوى المالك يرتفع كلما انخفض تعليمه وثروته الشخصية، وإذا كانت المالكة امرأة. وقد وجد فريل وزملاؤه أن رائدات الأعمال أكثر عرضة للتثبيط بنحو الضعف مقارنةً بنظرائهن الرجال23، وهي نتيجة تكتسب دلالة خاصة في الخليج حيث لا تتجاوز نسبة المنشآت التي توجد بين ملّاكها نساء 1.4 في المئة في قطر و2.5 في المئة في السعودية.
ونتيجتان من مراجعة براون وزملائه لهذه الأدبيات24 تستحقان التسجيل لأثرهما السياساتي. الأولى أن المنشآت الموجّهة نحو النمو هي الأشد تأثرًا بالتثبيط، أي أن الكلفة الاقتصادية للظاهرة أعلى مما يوحي به عددها. والثانية أن الثقة بالمصرف متغير وسيط: المقترضون الأعلى ثقة بمصارفهم أقل عرضة للتثبيط. وهذه الأخيرة تفتح بابًا لتدخل سياساتي غير مكلف، لأن الثقة تُبنى بالشفافية والقابلية للتنبؤ لا بالمال.
ويوجد سابقة خليجية مباشرة لهذا التشخيص: أطروحة دكتوراه أنجزتها ريّا الحسني في جامعة غلاسكو تتناول قيود وصول المنشآت غير النفطية إلى التمويل المصرفي وحوادث التثبيط الائتماني في اقتصاد نفطي، متخذة سلطنة عُمان حالة، وفي سياق تبلغ فيه نسبة إقراض المنشآت نحو ثلاثة في المئة25. فما وثّقناه في قطر والسعودية والكويت ليس شذوذًا قطريًا، بل نمطٌ خليجي رُصد من قبل بأداة مختلفة.
وتضيف بيانات النوع الاجتماعي بعدًا آخر. فنسبة المنشآت التي توجد بين ملّاكها نساء تبلغ 1.4 في المئة في قطر و2.5 في المئة في السعودية و2.9 في المئة في الكويت، مقابل 34.6 في المئة في البحرين و25.7 في المئة في الأردن و19.6 في المئة في تونس. والفارق بين البحرين وجارتيها الخليجيتين يشير إلى أن هذه النسب ليست قدرًا إقليميًا، بل نتيجة ترتيبات مؤسسية قابلة للتغيير.
هيكل العمر والحجم
يكشف الجدول أيضًا تباينًا في نضج القاعدة الإنتاجية. فوسيط عمر المنشأة يبلغ 25 سنة في لبنان و23 في فلسطين و20 في تونس، مقابل 12 سنة في العراق و13 في السعودية و14 في قطر والكويت والأردن.
وقراءة هذا التباين تحتمل وجهين. الوجه الأول أن القواعد الإنتاجية الخليجية أحدث لأن التوسع الاقتصادي فيها أحدث، وهو تفسير معقول. والوجه الثاني، وهو الأهم تحليليًا، أن ارتفاع وسيط العمر في لبنان وفلسطين وتونس قد يعكس ضعف التجدد لا متانة البقاء: اقتصاد لا تدخله منشآت جديدة يشيخ وسيط عمر منشآته تلقائيًا. وسنعود إلى هذه النقطة عند قراءة معدلات الخروج.
أما وسيط العمالة فيتراوح بين 55 عاملًا في البحرين و36 في قطر و33 في الكويت، مقابل 15 في فلسطين والسودان و11 في العراق. وتفسير جزء من هذا الفارق إحصائي بحت، إذ إن عتبة الخمسة عاملين تستبعد المتناهية الصغر في كل الدول، لكن كثافتها تختلف. غير أن الفارق يبقى دالًا على أن المنشأة الخليجية المتوسطة أكبر حجمًا، وهو ما يجعل ضعف تمويلها أكثر إثارة للسؤال لا أقل.
اثنتا عشرة حالة قُطرية في سطور
قطر هي الحالة المرجعية لفجوة التوقع: ثلثا المنشآت تسمّي التمويل أكبر عائق، ولا تملك سوى 9.8 في المئة منها قرضًا، ولا تملك أي منها خط ائتمان، ومع ذلك لا يصنّفه عائقًا كبيرًا أو شديدًا إلا 11.3 في المئة. فالشكوى واسعة الانتشار منخفضة الحدة، وهو نمط الاستبعاد الذاتي لا الحرمان الحاد. وتؤكد البيانات الإدارية الصورة من زاوية مستقلة: فبحسب تقرير وضع إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة الذي يصدره بنك قطر للتنمية بالتعاون مع مصرف قطر المركزي، بلغ رصيد ائتمان هذه الفئة 17.8 مليار ريال قطري في عام 202326، أي نحو 3 في المئة من ائتمان القطاع الخاص، بانخفاض عن 3.2 في المئة في 2022 و4 في المئة في 2021، مع أن التقديرات الأولية تضع هذه الفئة عند 98 في المئة من إجمالي المنشآت و55 في المئة من القوى العاملة27. والتمويل حين يصل يصل إلى قمة الهرم: متناهية الصغر 67 في المئة من العملاء و3 في المئة من قيمة الطلبات المقبولة، والمتوسطة 11 في المئة من العملاء و69 في المئة من القيمة. ومعدل القروض المتعثرة 10.5 في المئة مقابل 3.9 في المئة للقطاع الخاص كله، وتوزيعه يسبق نتيجة الحجم التي سنصل إليها من بيانات مستقلة: 7.2 في المئة للمتوسطة، و12.3 في المئة لمتناهية الصغر، و14.8 في المئة للصغيرة28. ومصدر تمويل التأسيس الأول هو المدخرات الشخصية بنسبة 76 في المئة، يليه المصرفي بنسبة 13 في المئة، ثم شريك محلي ممول بنسبة 5 في المئة29.
السعودية تكرر النمط القطري على قاعدة أكبر بكثير: 53.7 في المئة تسمّي التمويل أكبر عائق مقابل 13.6 في المئة تملكه، وتثبيط عند 14.8 في المئة، ووسيط عمر 13 سنة يتسق مع حداثة التوسع.
الكويت حالة نقيضة: لم تصنّف منشأة واحدة التمويل عائقًا كبيرًا أو شديدًا، ولم يمتنع أحد خوفًا من الرفض، وأعلن 94.4 في المئة من غير المتقدمين عدم الحاجة أصلًا، وتصدّر ضعف تأهيل القوى العاملة العوائق بنسبة 30 في المئة. فالمشكلة الكويتية في المدخل العمالي لا التمويل، مع تحفظ حجم العيّنة البالغ 150 منشأة.
البحرين تنفرد خليجيًا: تمويل عند 37.1 في المئة، وشكوى عند 6.7 في المئة، وحضور نسائي في الملكية عند 34.6 في المئة هو الأعلى عربيًا، ووسيط عمالة 55 عاملًا هو الأعلى إقليميًا. والفارق بينها وبين جارتيها يقطع بأن النسب الخليجية الأخرى ترتيبات مؤسسية لا قدر جغرافي، مع التحفظ نفسه على عيّنة من 150 منشأة.
الأردن نموذج «الطلب النشط»: تمويل عند 39.7 في المئة، وشكوى عند 38.9 في المئة، و46.2 في المئة تصنّفه عائقًا كبيرًا أو شديدًا. منشآت داخل السوق الائتمانية تطلب المزيد وتصطدم بسقف، بتدقيق محاسبي عند 89.8 في المئة وحضور نسائي عند 25.7 في المئة هو الثاني عربيًا.
لبنان وثيقة تاريخية بقدر ما هو بيانات، لأن مسحه أُجري عام 2019 قبيل الانهيار: أعلى تمويل في المنطقة عند 40.2 في المئة، وأعلى وسيط عمر عند 25 سنة، وعدم الاستقرار السياسي على رأس العوائق عند 37 في المئة. قاعدة ناضجة مندمجة في الجهاز المصرفي أطاحت الصدمة النظامية بوسيطها الائتماني بعد أشهر.
فلسطين أدنى تثبيط في المنطقة عند 0.7 في المئة، وأعلى إعلان لعدم الحاجة عند 80.1 في المئة، وتمويل متوسط عند 18.2 في المئة، وعدم الاستقرار السياسي أول العوائق عند 34 في المئة. وتنفرد، كما سيتبيّن في القسم التالي، بكونها الحالة الوحيدة التي يُقاس فيها الخروج قياسًا دقيقًا.
مصر أكبر عيّنة عند 1,024 منشأة، وتمويل منخفض عند 7.1 في المئة رغم عمق الجهاز المصرفي، والكهرباء على رأس العوائق عند 16 في المئة لا التمويل. وتوليفتها لافتة: تدقيق مرتفع عند 88 في المئة، وتثبيط شبه معدوم عند 0.8 في المئة، وإعلان 73.3 في المئة عدم الحاجة. وأرجح تفسير أن الاحتفاظ بالأرباح والائتمان التجاري بين المنشآت يقومان مقام المصرف.
المغرب أوضح حالات تراجع التمويل عن الصدارة: 2.7 في المئة فقط تسمّيه أكبر عائق، بينما يتصدر منافسة القطاع غير الرسمي عند 21 في المئة، والتدقيق المحاسبي هو الأدنى إقليميًا عند 24.2 في المئة. مشكلة رسمنة وضرائب قبل أن تكون مشكلة تمويل.
تونس وسط بين الأردن والمغرب: تمويل عند 31.1 في المئة، وشكوى عند 29.1 في المئة، و41.8 في المئة تصنّفه كبيرًا أو شديدًا، مع تدقيق منخفض عند 36 في المئة. وسيتبيّن في القسم التالي أنها تجمع معدل خروج مسجّلًا منخفضًا مع مدى قياس شديد الاتساع.
العراق أشد حالات الحرمان المؤسسي: حساب مصرفي لدى 43.9 في المئة فقط، بفارق ثلاثين نقطة عن أقرب دولة، وتمويل لدى 2.3 في المئة، و60.6 في المئة تصنّفه عائقًا كبيرًا أو شديدًا وهي الأعلى إقليميًا. الحرمان هنا حقيقي، والقيد يبدأ عند الحساب المصرفي نفسه.
السودان بيانات 2014 وينبغي قراءتها بذلك: حساب مصرفي عند 98.3 في المئة مقابل تمويل عند 4.7 في المئة، وهو أوسع فارق بين الحساب والائتمان في العيّنة، والجمارك على رأس العوائق عند 21 في المئة.
وتجمع الحالات الاثنتا عشرة درسًا واحدًا: لا توجد «مشكلة عربية» واحدة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. هناك مشكلة توقّع في الخليج، وسقف ائتماني في المشرق، ورسمنة في المغرب، وبنية تحتية في مصر، وحرمان مؤسسي في العراق، واستقرار في لبنان وفلسطين، ومهارات في الكويت. وبرنامج إقليمي موحّد يعالج «فجوة التمويل» سيصيب بعضها ويخطئ أكثرها.
سادسًا: أول تقدير مقارن لمعدلات خروج المنشآت في سبع دول عربية
طبّقنا المنهج السابق على إحدى عشرة لوحة في سبع دول عربية، هي مصر والمغرب وتونس والأردن ولبنان والعراق وفلسطين، وتغطي الفترة من 2011 إلى 2024. والجدول التالي يعرض النتائج، مع تحويل المعدلات التراكمية إلى معدلات سنوية معادِلة حتى تصبح الفترات المختلفة الطول قابلة للمقارنة. وينبغي التنبيه إلى أن دعوى «التقدير الأول» في عنوان هذا القسم مقيّدة بحدود اطلاعنا: فلم نقف على تقدير عربي منشور لمعدلات خروج المنشآت مشتق من لوحات مسوح المنشآت، ولا نستبعد وجود عمل غير منشور أو محدود التداول.
الجدول (3): معدلات خروج المنشآت في سبع دول عربية
| الدولة | الفترة | عدد المنشآت | حد أدنى تراكمي % | حد أعلى تراكمي % | حد أدنى سنوي % | حد أعلى سنوي % |
|---|---|---|---|---|---|---|
| مصر | 2013–2016 | 2,218 | 11.2 | 39.3 | 3.88 | 15.33 |
| مصر | 2016–2020 | 1,786 | 3.1 | 16.9 | 0.78 | 4.52 |
| المغرب | 2013–2019 | 406 | 0.0 | 23.6 | 0.00 | 4.39 |
| المغرب | 2019–2023 | 732 | 0.1 | 11.6 | 0.03 | 3.04 |
| تونس | 2013–2020 | 591 | 2.0 | 53.5 | 0.29 | 10.36 |
| تونس | 2020–2024 | 606 | 2.1 | 34.8 | 0.53 | 10.14 |
| الأردن | 2013–2019 | 571 | 2.3 | 29.1 | 0.39 | 5.57 |
| لبنان | 2013–2019 | 554 | 5.2 | 25.8 | 0.89 | 4.85 |
| العراق | 2011–2022 | 751 | 0.4 | 76.6 | 0.04 | 12.37 |
| فلسطين | 2013–2019 | 423 | 8.0 | 8.0 | 1.38 | 1.38 |
| فلسطين | 2019–2023 | 206 | 6.8 | 8.7 | 1.75 | 2.25 |
المصدر: حسابات الباحث من لوحات مسوح المنشآت للبنك الدولي. المعدل السنوي المعادِل يفترض خطرًا ثابتًا عبر السنوات، وهو تقريب للمقارنة لا تقدير لاحتمال الخروج في سنة بعينها.

الشكل (6): المدى المقيّد لمعدلات الخروج في اللوحات العربية
ثلاث نتائج رئيسية
النتيجة الأولى أن فلسطين هي الحالة الوحيدة التي يُقاس فيها خروج المنشآت قياسًا دقيقًا. ففي لوحة 2013–2019 لم تُصنَّف ولا منشأة واحدة من 423 منشأة تحت فئة «تعذّر الوصول». تتبّع الفريق الميداني كل منشأة حتى عرف مصيرها، فانطبق الحد الأدنى على الحد الأعلى وصار لدينا رقم واحد لا مدى: 8.0 في المئة على ست سنوات، أي 1.38 في المئة سنويًا. وفي اللوحة التالية 2019–2023 بقي المدى ضيقًا عند نقطتين مئويتين فقط. وأهمية هذه النتيجة تتجاوز فلسطين. فهي تثبت أن القياس الدقيق ممكن ضمن الميزانية والمنهج نفسيهما المتاحين لبقية الدول، وأن اتساع المدى في تلك الدول ليس قيدًا في الأداة، بل خيارًا في تنفيذها.
النتيجة الثانية أن المغرب سجّل حالة توقف واحدة في عقد كامل. فعبر لوحتي 2013–2019 و2019–2023، ومجموع 1,138 محاولة تتبّع، رُصدت منشأة واحدة فقط أفلست. وفي المقابل صُنّفت 405 منشآت تحت «رفض الرد» و142 تحت «لا رد». والقراءة الوحيدة الممكنة لهذه الأرقام أن كود التوقف لم يُستخدم عمليًا في العمل الميداني المغربي، لا أن المنشآت المغربية لا تُغلق. وهذه ملاحظة تُقال بوصفها وصفًا لبروتوكول جمع البيانات، لا حكمًا على واقع اقتصادي.
النتيجة الثالثة أن العراق يقدّم أوسع مدى في العيّنة كلها، من 0.4 في المئة إلى 76.6 في المئة تراكميًا، أي من 0.04 إلى 12.37 في المئة سنويًا. ومدى بهذا الاتساع لا يحمل أي معلومة قابلة للاستخدام في السياسة العامة. فمن بين 751 منشأة في القاعدة، صُنّفت 572 تحت «تعذّر الوصول»: 337 منها رقم هاتف غير موجود، و118 خط معطّل، و75 عنوان خاطئ.
قراءة بقية اللوحات: الهاتف بوصفه أداة تتبّع
يستحق مثال مصر وقفة، لأنه يُظهر الحالة المعاكسة للمغرب. ففي لوحة 2013–2016 صُنّفت 249 منشأة تحت فئة التوقف، منها 200 تحت كود «توقفت لسبب تعذّر تحديده»، و19 تحت «اختفت المنشأة الأصلية وحلّت محلها أخرى»، و18 تحت «أفلست». أي أن الفريق الميداني المصري في تلك الجولة استخدم كود التوقف استخدامًا فعليًا، فأنتج أعلى معدل خروج مسجّل في العيّنة كلها. وتزامنت تلك الجولة مع فترة اضطراب اقتصادي حقيقي أعقبت 2011، فاجتمع القياس الجيد مع الواقع الصعب. وفي لوحة 2016–2020 التالية هبط الحد الأدنى إلى 3.1 في المئة، وهو ما يحتمل قراءتين لا تفصل البيانات بينهما: استقرارًا اقتصاديًا نسبيًا، أو تراجعًا في استخدام كود التوقف من 249 حالة إلى 55.
وتكشف تفاصيل اللوحات الثلاث المتوسطة، الأردن ولبنان وتونس، ما الذي يصنع اتساع المدى فعلًا. ففي الأردن صُنّفت 153 منشأة تحت «تعذّر الوصول»، منها 146 حالة تتعلق بالهاتف وحده: 77 خطًا معطّلًا و69 رقمًا غير موجود. وفي العراق كانت 455 حالة من 572 هاتفية أيضًا. وفي تونس 2020–2024 صُنّفت 241 منشأة من 606 تحت «الاتصال دون إجابة»، منها 201 رفضت الرد على أسئلة الفرز، فيما تعذّر الوصول إلى 198 أخرى أغلبها لعدم الرد أو لعدم وجود الرقم.
والقراءة الواحدة لهذه التفاصيل أن الفارق بين اللوحات الدقيقة والمشوّشة هو الفارق بين تتبّع ميداني وتتبّع هاتفي. فحين ينقطع الخط أو يتغير الرقم، لا يعرف الفريق الهاتفي أن كانت المنشأة قد أُغلقت أم غيّرت مزوّد الاتصالات، فيسجّلها في المنطقة الرمادية. أما الفريق الذي يزور العنوان فيعرف. وهذا يعيد صياغة توصية القياس التي ستأتي في القسم الحادي عشر بصورة أدقّ: المطلوب ليس ميزانية أكبر، بل بروتوكول يلزم بزيارة ميدانية لكل منشأة تعذّر الوصول إليها هاتفيًا.
أما لبنان فيقدّم أعلى عدد من حالات الإفلاس المؤكَّد خارج مصر، أربع عشرة حالة إفلاس صريح إلى جانب خمس عشرة حالة توقف لأسباب أخرى، وذلك في لوحة انتهت عام 2019 قبل أشهر من الانهيار المصرفي. وهي بذلك آخر قياس لمعدل خروج المنشآت اللبنانية في «الزمن الطبيعي»، وخط أساس لن تتاح بعده جولة متابعة تُظهر أثر الانهيار.
هل تغيّر قرارات التصنيف النتائج؟
لاختبار متانة القرار التصنيفي الذي أعلنّاه في القسم الرابع، أعدنا حساب الحدود مع نقل فئة «جرى الاتصال دون اكتمال المقابلة» من خانة الأحياء إلى المنطقة الرمادية، أي معاملتها كأنها خروج محتمل. والجدول التالي يقارن الناتجين.
الجدول (4): أثر تغيير قرار التصنيف على الحد الأعلى
| اللوحة | القاعدة | حد أعلى: الأساس % | حد أعلى: البديل % | اتساع إضافي (نقاط) |
|---|---|---|---|---|
| مصر 2013–2016 | 2,218 | 39.3 | 45.3 | 6.0 |
| مصر 2016–2020 | 1,786 | 16.9 | 17.8 | 1.0 |
| المغرب 2013–2019 | 406 | 23.6 | 54.7 | 31.0 |
| المغرب 2019–2023 | 732 | 11.6 | 54.2 | 42.6 |
| تونس 2013–2020 | 591 | 53.5 | 61.1 | 7.6 |
| تونس 2020–2024 | 606 | 34.8 | 74.6 | 39.8 |
| الأردن 2013–2019 | 571 | 29.1 | 44.8 | 15.8 |
| لبنان 2013–2019 | 554 | 25.8 | 50.7 | 24.9 |
| العراق 2011–2022 | 751 | 76.6 | 87.7 | 11.2 |
| فلسطين 2013–2019 | 423 | 8.0 | 11.3 | 3.3 |
| فلسطين 2019–2023 | 206 | 8.7 | 18.0 | 9.2 |
المصدر: حسابات الباحث. «الأساس» يعامل من جرى الاتصال بهم دون اكتمال المقابلة بوصفهم مستمرين، و«البديل» يضيفهم إلى المنطقة الرمادية.
وثلاث ملاحظات على هذا الجدول. الأولى أن الحد الأدنى لا يتأثر إطلاقًا، لأن التغيير يمسّ المنطقة الرمادية وحدها. وبما أن كل الاستنتاجات الجوهرية في هذه الورقة مبنية على الحد الأدنى وعلى المقارنة بين اللوحات، فهي محصّنة من هذا القرار بالبناء لا بالمصادفة. الثانية أن ترتيب اللوحات من حيث جودة القياس يبقى كما هو: فلسطين تحتفظ بأضيق مدى في التصنيفين، والعراق بأوسعه. الثالثة أن أشد اللوحات تأثرًا هي المغرب وتونس، حيث يتضاعف الاتساع مرات، وهو ما يتسق مع كثافة حالات رفض الرد فيهما التي عرضناها أعلاه.
سابعًا: المنطقة العربية في مرآة آسيا وأفريقيا
قد يُغري الجدول السابق بالاستنتاج أن ضعف قياس خروج المنشآت خصيصة عربية. وقد اختبرنا هذه الفرضية على تسع دول من آسيا وأفريقيا، بالمنهج نفسه والمتغير نفسه، فسقطت.
الجدول (5): معدلات الخروج السنوية في آسيا وأفريقيا
| الدولة | الفترة | عدد المنشآت | حد أدنى سنوي % | حد أعلى سنوي % | عرض المدى التراكمي |
|---|---|---|---|---|---|
| الهند | 2014–2022 | 9,249 | 0.73 | 2.39 | 11.9 |
| الهند | 2022–2025 | 9,333 | 2.29 | 2.85 | 1.6 |
| فييت نام | 2009–2015 | 1,016 | 0.70 | 7.36 | 32.7 |
| فييت نام | 2015–2023 | 966 | 2.24 | 7.07 | 27.8 |
| بنغلاديش | 2013–2022 | 702 | 1.26 | 9.29 | 47.6 |
| باكستان | 2013–2022 | 1,058 | 1.03 | 4.51 | 25.1 |
| ماليزيا | 2019–2024 | 1,169 | 1.36 | 3.18 | 8.3 |
| كينيا | 2007–2013 | 645 | 0.44 | 11.39 | 49.0 |
| كينيا | 2013–2018 | 729 | 1.59 | 6.67 | 21.5 |
| كينيا | 2018–2025 | 942 | 1.11 | 4.21 | 18.5 |
| أوغندا | 2013–2025 | 758 | 0.56 | 6.16 | 46.9 |
| سيراليون | 2009–2017 | 142 | 0.53 | 1.98 | 10.6 |
| سيراليون | 2017–2023 | 129 | 1.76 | 3.69 | 10.1 |
| موريشيوس | 2009–2023 | 362 | 0.68 | 6.29 | 50.6 |
المصدر: حسابات الباحث من لوحات مسوح المنشآت للبنك الدولي.
الشكل (7): معدلات الخروج السنوية المُعادِلة: مقارنة عربية وآسيوية وأفريقية

وسيط عرض المدى بلغ 25.1 نقطة في آسيا، و21.5 نقطة في أفريقيا، و23.6 نقطة في المنطقة العربية. فالفجوة القياسية إذن عالمية لا إقليمية، وأن كينيا 2007–2013 وموريشيوس وبنغلاديش تعاني ما تعانيه تونس والعراق.
لكن الأطراف تختلف. فأدقّ لوحتين في العيّنة كلها هما فلسطين 2013–2019 بعرض مدى صفر، والهند 2022–2025 بعرض مدى 1.6 نقطة على 9,333 منشأة. وأسوأ لوحة هي العراق بعرض 76.2 نقطة. أي أن أفضل قياس في العيّنة وأسوأه كلاهما داخل المنطقة العربية، وهي مفارقة تحمل رسالة سياساتية مباشرة: النموذج الذي ينبغي تعميمه متاح داخل المنطقة نفسها ولا يحتاج استيرادًا.
أما المستويات فتقول شيئًا آخر. وسيط المعدل السنوي الأدنى بلغ 1.26 في المئة في آسيا، و0.68 في المئة في أفريقيا، و0.53 في المئة في المنطقة العربية. والقراءة الساذجة لهذه الأرقام أن المنشآت العربية أكثر بقاءً من نظيراتها. والقراءة الصحيحة أن هذا أثر تسجيل لا أثر اقتصادي: الدول التي تتتبّع منشآتها تسجّل معدلات أعلى لأنها ترى الخروج، والدول التي لا تتتبّعها تسجّل معدلات أدنى لأنها لا تراه. والدليل الحاسم أن أعلى معدل في العيّنة كلها، بما فيها آسيا وأفريقيا، سجّلته مصر في الجولة التي استخدمت فيها كود التوقف بكثافة.
ويكمّل هذه الصورة ما ترصده مسوح الرصد العالمي لريادة الأعمال، وهي مسوح تُجرى على البالغين لا على المنشآت، ولذلك لا تُدمج أرقامها مع الجدولين السابقين، لكنها تضيء الزاوية السلوكية. فقد ارتفعت نسبة من يمتنعون عن تأسيس مشروع خوفًا من الفشل من 44 في المئة عام 2019 إلى 49 في المئة عام 202430. كما يُلاحَظ في تقارير المرصد القُطرية عن المنطقة أن معدل إغلاق المشاريع يفوق معدل انتقالها إلى ملكية جديدة، أي أن المنشأة تموت ولا تُباع، فتضيع مع موتها علاقات الموردين وقاعدة العملاء والخبرة المتراكمة، وهي أصول كان يمكن أن تنتقل لو وُجدت سوق لبيع المنشآت الصغيرة. ونسجّل هنا أن هذه الملاحظة مستمدة من تقارير قُطرية لا من التقرير العالمي، وأن تعميمها على المنطقة كلها يحتاج تحققًا قُطريًا إضافيًا.
وتضيف هذه المسوح ملاحظة تدعم أطروحة هذه الورقة مباشرة: من خرجوا من مشروع خلال الاثني عشر شهرًا الماضية هم في أغلب الاقتصادات أكثر ميلًا إلى تأسيس مشروع جديد ممن لم يخرجوا. أي أن الخروج، حين لا تكون كلفته كارثية، يعمل بوصفه تعلّمًا لا نهاية.
وتضيف نسخة هذه المسوح المخصصة لريادة الأعمال النسائية بعدين آخرين. الأول أن النساء أكثر ميلًا من الرجال بنحو 50 في المئة إلى الخروج من المشروع لأسباب عائلية أو شخصية، بينما يخرج الرجال أكثر بسبب فرص بديلة أو أنظمة ضريبية أو خلافات داخل فريق العمل. والثاني أن نقص الموارد المالية يُذكر سببًا للخروج بنسبة 36 في المئة في الدول منخفضة الدخل، مقابل 25.9 في المئة في مرتفعة الدخل31. وهذا الفارق يذكّرنا بأن قيد التمويل، وإن لم يظهر أثره في بياناتنا الوصفية، يبقى حاضرًا في تفسير الخارجين لخروجهم، والفجوة بين التفسير الذاتي والقياس الخارجي هي في ذاتها موضوع يستحق البحث.
ثلاثة نماذج تستحق القراءة
تسمح البيانات المتاحة بقراءة ثلاث حالات مقارنة بوصفها نماذج، لا لأنها قابلة للنقل كما هي، بل لأن كلًّا منها يوضّح جانبًا مختلفًا من الأطروحة.
النموذج الأول هو فيتنام، ويوضّح ما يبدو عليه الفرز حين يعمل. فقد سجّلت لوحة 2015–2023 حدًا أدنى تراكميًا قدره 16.6 في المئة، أي 2.24 في المئة سنويًا، وهو من أعلى المعدلات في العيّنة كلها بعد مصر. واقتصاد يخرج منه هذا العدد من المنشآت هو، بمنطق يوفانوفيتش، اقتصاد يجري فيه اختبار مستمر للفرضيات الإنتاجية. والملاحظة اللافتة أن هذا المعدل المرتفع تزامن مع عقدين من التحول الصناعي والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، لا مع أزمة. أي أن كثرة الخروج رافقت النمو ولم تناقضه.
النموذج الثاني هو ماليزيا، ويوضّح قيمة القياس المنضبط. فلوحة 2019–2024 أنتجت مدى ضيقًا نسبيًا قدره 8.3 نقاط، بمعدل سنوي يتراوح بين 1.36 و3.18 في المئة. ودلالة هذه الحالة أن دولة متوسطة الدخل الأعلى، ذات بنية مؤسسية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة قائمة منذ عقود، تنتج رقمًا قابلًا للاستخدام في تقييم السياسات. وماليزيا تحديدًا هي المرجع الذي تستشهد به وثائق الرؤى الخليجية باستمرار في هذا الملف، ومن المفيد ملاحظة أن ما يميزها هنا ليس حجم برامجها، بل انضباط قياسها.
النموذج الثالث هو الهند، ويوضّح أن التحسن ممكن وسريع. فبين لوحة 2014–2022 ولوحة 2022–2025 انخفض عرض المدى من 11.9 نقطة إلى 1.6 نقطة فقط، على قاعدة تجاوزت تسعة آلاف منشأة في كلتا الجولتين. أي أن جهاز مسح واحد، في دولة بحجم الهند وتعقيدها، انتقل خلال ثلاث سنوات من قياس تقريبي إلى قياس شبه محكم. وهذا يقطع الطريق على حجة أن ضعف القياس نتيجة حتمية لضخامة الاقتصاد أو ضعف البنية التحتية.
ويكتمل هذا الاستعراض بملاحظة أن أدق لوحة في العيّنة كلها ليست في أي من هذه الدول الثلاث، بل في فلسطين. وهي حالة تستحق التوقف: اقتصاد صغير يعمل تحت قيود بنيوية حادة، أنتج قياسًا لم تنتجه اقتصادات أكبر وأيسر حالًا. والفارق، مرة أخرى، بروتوكول ميداني لا موارد.
ثامنًا: العمر يفسّر الخروج، والشكوى من التمويل لا تفسّره
بعد تقدير المستويات، ينتقل التحليل إلى السؤال الأهم: من يخرج؟
فكّكنا معدلات الخروج في اللوحات العربية العشر حسب أربعة أبعاد: عمر المنشأة، وحجمها مقاسًا بعدد العاملين الفعلي، وقطاع نشاطها، وحالتها التمويلية مقاسة بتصنيفها لعائق الوصول إلى التمويل في الجولة الأولى.
البعد الأول: العمر. قسّمنا المنشآت إلى شابة يقلّ عمرها عن إحدى عشرة سنة، وناضجة تبلغ إحدى عشرة سنة فأكثر. والنتيجة أن اتجاه الفارق واحد في كل لوحة فيها قياس فعلي: ثماني لوحات بفارق واضح يتراوح بين 0.4 و3.9 نقطة، ولوحة تاسعة بفارق ضئيل لا يُعتدّ به (0.1 نقطة)، ولوحة عاشرة لا قياس فيها أصلًا. ولا توجد لوحة واحدة يظهر فيها الاتجاه معكوسًا.
الجدول (6): معدل الخروج حسب عمر المنشأة، الحد الأدنى
| اللوحة | شابة % | ناضجة % | الفارق |
|---|---|---|---|
| مصر 2013–2016 | 13.0 | 9.3 | +3.7 |
| فلسطين 2013–2019 | 9.9 | 6.6 | +3.3 |
| لبنان 2013–2019 | 8.2 | 4.3 | +3.9 |
| فلسطين 2019–2023 | 7.3 | 7.2 | +0.1 |
| مصر 2016–2020 | 3.4 | 3.0 | +0.4 |
| الأردن 2013–2019 | 3.2 | 1.8 | +1.4 |
| تونس 2013–2020 | 2.5 | 1.9 | +0.6 |
| تونس 2020–2024 | 2.3 | 1.9 | +0.4 |
| المغرب 2019–2023 | 0.6 | 0.0 | +0.6 |
| المغرب 2013–2019 | 0.0 | 0.0 | 0.0 |
المصدر: حسابات الباحث.

الشكل (8): معدل الخروج حسب عمر المنشأة
واللوحة التي لا قياس فيها هي المغرب 2013–2019، وهي اللوحة نفسها التي لم يُستخدم فيها كود التوقف أصلًا فجاء الطرفان صفرًا. واللوحة ذات الفارق الضئيل هي فلسطين 2019–2023، حيث بلغ الفارق عُشر نقطة مئوية، وهو مقدار لا يُبنى عليه.
والمهم أن الاتجاه لا يُخالَف في أي لوحة. وهذا اتساق يندر بلوغه في عشر جولات من ست دول بظروف اقتصادية وسياسية شديدة التباين، وهو يعطي فرضية يوفانوفيتش عن الاختيار والتعلم سندًا تجريبيًا عربيًا لم يكن متاحًا من قبل. ومع ذلك يبقى تحفظ قائم: هذه مقارنة ثنائية لم تُضبط فيها متغيرات أخرى، والعمر والحجم متلازمان جزئيًا، فقد يكون أحدهما ناقلًا لأثر الآخر. وهو ما يجعل الفصل بينهما مهمة تتجاوز البيانات الوصفية.
البعد الثاني: الحجم. بعد إعادة بناء متغير الحجم من عدد العاملين الفعلي، ظهر تدرّج منتظم في اتجاه واحد. ففي لبنان بلغ الحد الأدنى لمعدل الخروج 8.8 في المئة للمنشآت التي تشغّل من خمسة إلى تسعة عشر عاملًا، مقابل 2.1 في المئة للمتوسطة و1.2 في المئة للكبيرة. وفي الأردن كانت النسب 3.6 و1.7 و0.8 على التوالي، وفي تونس 2020–2024 كانت 2.8 و2.0 و1.4.
وتجدر الإشارة هنا إلى ملاحظة منهجية لها قيمة لمن يستخدم هذه البيانات لاحقًا: متغير الحجم الجاهز في اللوحات غير موحّد بينها. ففي لوحة الأردن ظهرت أكواد خارج قائمة التسميات المعلنة، وفي لوحة تونس 2013 لم تظهر سوى فئتين من أربع. ولذلك أعدنا بناء الحجم من العمالة الفعلية بالحدود القياسية، وأي تحليل يستخدم المتغير الجاهز مباشرةً سيحصل على نتائج مشوّهة.
البعد الثالث: القطاع. فكّكنا معدلات الخروج إلى ثلاثة قطاعات باستخدام رمز النشاط الدولي المسجَّل للمنشأة في الجولة الأولى، وهو التصنيف الصحيح منهجيًا لأنه يصف المنشأة عند بداية الفترة لا نهايتها.
الجدول (7): معدل الخروج حسب القطاع، الحد الأدنى
| اللوحة | صناعة تحويلية % | تجارة تجزئة وجملة % | خدمات وإنشاءات % |
|---|---|---|---|
| فلسطين 2013–2019 | 6.5 | 8.3 | 10.3 |
| فلسطين 2019–2023 | 7.9 | 7.6 | ــ |
| لبنان 2013–2019 | 5.0 | 5.7 | 4.5 |
| تونس 2013–2020 | 2.1 | 0.7 | 3.4 |
| تونس 2020–2024 | 1.9 | 2.2 | 2.8 |
| الأردن 2013–2019 | 2.4 | 2.5 | 1.4 |
| العراق 2011–2022 | 0.4 | 0.0 | 0.6 |
المصدر: حسابات الباحث. تُستبعد الخلايا التي تقلّ قاعدتها عن أربعين منشأة.
والنتيجة هنا سلبية، وهي مفيدة لذلك بالضبط. فالفوارق بين القطاعات داخل اللوحة الواحدة ضئيلة، ووسيط الحد الأدنى متقارب بين الثلاثة: 2.4 في المئة للصناعة التحويلية، و2.5 للتجارة، و3.1 للخدمات والإنشاءات. والأهم أن اتجاه الفارق ينقلب: فالفارق بين التجارة والصناعة موجب في أربع لوحات وسالب في ثلاث، ويتراوح بين ناقص 1.4 وموجب 1.8 نقطة، وهو مدى ضيق حول الصفر.
ودلالة ذلك أن القطاع، بهذا التصنيف الثلاثي الخشن، لا يفسّر الخروج. وهذا يقوّي نتيجة العمر بالحذف: فلو كان الفارق العمري ناشئًا عن تركّز المنشآت الشابة في قطاعات بعينها، لظهر أثر قطاعي واضح، ولم يظهر. ويبقى التحفظ أن تصنيفًا أدقّ على مستوى النشاط الفرعي قد يكشف تباينًا تخفيه الفئات الثلاث الواسعة.
البعد الرابع: قيد التمويل. وهنا تأتي النتيجة الأكثر إثارة للسؤال. قارنّا معدل خروج المنشآت التي صنّفت الوصول إلى التمويل عائقًا كبيرًا أو شديدًا بمعدل خروج تلك التي صنّفته عائقًا محدودًا أو معدومًا. والنتيجة أن إشارة الفارق تنقلب بين اللوحات: موجب في ست، وسالب في ثلاث، ومعدوم في واحدة.
ففي مصر 2013–2016 خرجت المنشآت التي اشتكت من قيد التمويل بمعدل 8.5 في المئة، بينما خرجت التي لم تشتكِ بمعدل 11.3 في المئة، أي بفارق سالب قدره 2.8 نقطة. وفي لبنان كان الفارق سالبًا أيضًا وبمقدار أكبر بلغ 4.1 نقطة. وفي المقابل كان الفارق موجبًا في فلسطين 2019–2023 بمقدار 3.4 نقطة، وفي الأردن بمقدار 2.4 نقطة.
الشكل (9): فارق معدل الخروج حسب قيد التمويل

والصياغة الدقيقة لهذه النتيجة أن الفارق بين المجموعتين لا يمكن تمييزه عن الصفر. فهو يتوزع بين موجب وسالب بلا نمط، ومقداره في أغلب اللوحات لا يتجاوز بضع نقاط مئوية، أي أنه أصغر بكثير من عرض المدى المحيط بالتقدير نفسه في اللوحة نفسها. وحين يكون الفارق بين مجموعتين أضيق من هامش عدم اليقين في قياس كل منهما، فالقراءة الأمينة أنه لا يحمل معلومة.
وهذه ليست دعوى سببية، ولا هي قول بأن التمويل لا يهم. فالتحليل هنا وصفي بلا ضبط لمتغيرات أخرى، وقد تكون الشكوى نفسها مؤشرًا على طموح توسعي لدى منشآت أقوى لا على هشاشة. لكنها كافية لنفي وجود ارتباط بسيط ومباشر من النوع الذي تفترضه السياسة العامة ضمنًا.
لكنها كافية لتوجيه ضربة إلى منطق تشغيلي شائع في السياسة العامة العربية، وهو المنطق الذي يرتّب أولويات الدعم بناءً على ما تعلنه المنشآت في استطلاعات العوائق. فإن كانت الشكوى المعلنة لا تتنبأ حتى باتجاه واحد لاحتمال البقاء، فإن بناء برنامج دعم على ترتيب العوائق المعلن بناء على أساس هش.
ويقدّم مسح دولة قطر لعام 2025 توضيحًا لافتًا لهذه الفجوة بين الشكوى والسلوك. فحين سُئلت المنشآت عن أكبر عائق يواجه عملها، سمّت 66.5 في المئة منها الوصول إلى التمويل، وجاء ثانيًا إجراءات الجمارك والتجارة بفارق شاسع عند 12.2 في المئة. ومع ذلك لم تتقدّم بطلب قرض فعلي سوى 32 منشأة من أصل 480، ولم يُرفض منها أي طلب، إذ ووفق على ثلاثين طلبًا بالكامل واثنين جزئيًا. أما المنشآت الـ 446 التي لم تتقدّم أصلًا، فقد أعلن 37.9 في المئة منها عدم الحاجة إلى تمويل، بينما ذكر 16.0 في المئة تعقيد الإجراءات، و15.6 في المئة أنهم لم يظنوا أن الطلب سيُقبَل، و12.8 في المئة عدم ملاءمة سعر الفائدة، و12.6 في المئة ارتفاع متطلبات الضمان.
أي أن ثلثي المنشآت تسمّي التمويل أكبر عائق، وواحدة من كل عشر فقط تملك قرضًا، والرفض يكاد يكون معدومًا لأن الطلب نفسه لا يُقدَّم. القيد هنا لا يعمل عبر قرار البنك، بل عبر الاستبعاد الذاتي: المنشأة تقرّر مسبقًا أن الباب مغلق فلا تطرقه. وينبغي قراءة أرقام الطلبات بحذر لصغر قاعدتها، لكن اتجاه الصورة واضح.
الشيخوخة بوصفها عرضًا لا علامة عافية
يتيح الجمع بين لقطة القسم الخامس ومعدلات القسمين السادس والسابع قراءة إضافية.
فقد رأينا أن وسيط عمر المنشأة يبلغ 25 سنة في لبنان و23 في فلسطين و20 في تونس. والقراءة المتفائلة أن هذه اقتصادات تتمتع منشآتها بمتانة استثنائية. والقراءة البديلة أن قاعدتها الإنتاجية تشيخ لأن التجدد فيها بطيء.
وترجّح البيانات القراءة الثانية جزئيًا. ففي تونس بلغ الحد الأدنى لمعدل الخروج السنوي 0.53 في المئة في الفترة 2020–2024، وهو من أدنى المعدلات في العيّنة كلها. وفي اقتصاد يخرج منه هذا العدد الضئيل من المنشآت، يصبح ارتفاع وسيط العمر نتيجة حسابية لا إنجازًا: المنشآت القديمة تبقى، والجديدة تدخل بأعداد لا تكفي لخفض الوسيط.
ويقود هذا إلى مؤشر مركّب يستحق أن يدخل أدوات التقييم: نسبة المنشآت التي يقل عمرها عن خمس سنوات إلى مجموع المنشآت. فارتفاع هذه النسبة علامة تجدد، وانخفاضها مع انخفاض معدل الخروج علامة تجمّد. وهو مؤشر يسهل حسابه من البيانات القائمة ولا يحتاج جمع بيانات جديدة.
ماذا يفسّر إذن؟
يبقى السؤال: إذا لم يكن قيد التمويل المعلن هو ما يفسّر الخروج، فما الذي يفسّره؟
تشير البيانات إلى ثلاثة عوامل مرتبة بحسب قوة الشاهد. العمر أولًا، بتسع لوحات من عشر. الحجم ثانيًا، بتدرّج منتظم بعد إعادة بناء المتغير من العمالة الفعلية. والسياق الكلي ثالثًا، بدلالة أن أعلى معدل خروج في العيّنة كلها سُجّل في مصر خلال 2013–2016، وأن لبنان سجّل معدلًا مرتفعًا نسبيًا في فترة سبقت الانهيار المصرفي مباشرة.
وثمة عامل رابع لا تقيسه البيانات المتاحة لكنه يظهر بوضوح في أدبيات الأعمال التجريبية، وهو جودة الممارسات الإدارية. فقد أظهرت أعمال نيكولاس بلوم وجون فان رينن أن الإدارة تعمل عمل التقنية32: تباينها بين المنشآت يفسّر جزءًا معتبرًا من تباين الإنتاجية، وهي قابلة للقياس والتحسين بالتدريب. وغياب مؤشر منهجي للممارسات الإدارية في مسوح المنشآت العربية فجوة قياس ثانية بعد فجوة الخروج.
أما ما لا يفسّره فيشمل، بحسب هذه البيانات، شكوى المنشأة المعلنة من قيد التمويل. وهذه نتيجة سلبية، لكن النتائج السلبية في السياسة العامة قد تكون أثمن من الإيجابية، لأنها توقف إنفاقًا كان سيُوجَّه إلى الموضع الخطأ.
ويبقى عاملان لا تستطيع لوحات المتابعة قياسهما بالطريقة نفسها، لأن أحدهما بنيوي بطيء يسبق الجولة الأولى، والآخر صدمي مفاجئ يقع بين الجولتين: الحوكمة بمستوييها الداخلي والخارجي، والصدمات الخارجية. ويتناولهما القسمان التاليان بمصادر مستقلة، ثم يعودان إلى اللوحات نفسها لاختبار ما يمكن اختباره.
تاسعًا: الحوكمة بوصفها سببًا من أسباب الخروج
فسّرت الأقسام السابقة الخروج بخصائص المنشأة نفسها: عمرها وحجمها. لكن المنشأة لا تعمل في فراغ، بل داخل ثلاث بنى من القواعد: قواعد تحكم قدرتها الإدارية من الداخل، وقواعد تحكم ملكيتها وانتقالها، وقواعد تحكم السوق التي تعمل فيها. وهذه البنى الثلاث هي ما يجمعه مصطلح الحوكمة. ويتناولها هذا القسم بوصفها أسبابًا للخروج لا عوامل مساعدة، ويختبر في نهايته ما إذا كانت الحوكمة كما تدركها المنشأة تتنبأ بخروجها.
والإطار النظري مؤسسي. فقد بيّن دوغلاس نورث أن المؤسسات، بوصفها قواعد اللعبة الرسمية وغير الرسمية، تحدد كلفة المعاملات في الاقتصاد33. وحين تكون ضعيفة الإنفاذ أو غير قابلة للتنبؤ، ترتفع كلفة كل عقد وترخيص ونزاع، وتتحملها المنشأة الصغيرة بنسبة أعلى لأنها تفتقر إلى الحجم الذي يوزّع الكلفة الثابتة وإلى الوزن الذي يضمن الإنفاذ. أما داخل المنشأة، فقد أظهرت ماريان برتراند وأنطوانيت شوار أن المنشأة العائلية تحمل في بنيتها التزامًا طويل الأجل وثقة منخفضة الكلفة، لكن أيضًا تداخلًا بين مصلحة العائلة ومصلحة المنشأة يظهر أثره الأشد عند لحظة انتقال الملكية34.
حوكمة القدرة الإدارية: دراسة الجدوى بوصفها مؤشرًا
الأداة التي تراهن عليها السياسة العربية أكثر من أي أداة أخرى بعد القرض هي دراسة الجدوى: تشترطها برامج الدعم، وتموّل مؤسسات الدعم الفني إعدادها. والافتراض الضمني أن المشروع المدروس أطول عمرًا. وقد راكم المعهد العربي للتخطيط، عبر سلسلتَي «جسر التنمية» و«دراسات تنموية»، أوسع إنتاج عربي في اختبار هذا الافتراض، وأبرزه أوراق إيهاب مقابله التي تشرّح الأخطاء الشائعة في دراسات الجدوى مكوّنًا مكوّنًا: الدراسة المالية، ودراسة السوق، والدراسات الفنية والتمويلية والبيئية والقومية35.
وتقدّم هذه الأوراق ثلاث نتائج. الأولى أن الغياب واسع: ففي دراسة ميدانية في محافظة ظفار بسلطنة عُمان لم تُعدّ سوى 51.8 في المئة من المنشآت دراسة جدوى عند التأسيس، وأعلن 79.1 في المئة منها عجزهم عن إعداد دراسة جدوى للتوسع36، وفي عيّنة مستفيدي صندوق التنمية والتشغيل الأردني لم تحدد سوى 22.9 في المئة من العيّنة الجدوى الاقتصادية عند التأسيس37. والثانية أن الحضور لا يكفي: فالمشكلة، كما يصوغها المؤلف، إعداد الدراسة بأسس معيبة، ويُحصي في الدراسة المالية وحدها 16 خطأً في بناء المدخلات و30 في حساب المؤشرات، أغلبها مفاهيمي لا حسابي، وأخطرها ما يسمّيه «طبخ البيانات»: تضخيم الإيرادات وتقليل التكاليف لإقناع الممول. فالدراسة التي تُعدّ للإقناع لا للاختبار وثيقة امتثال لا أداة تخطيط، وكثير منها بعبارته «تُعدّ بطريقة شكلية تفتقر إلى الربط المنطقي» بين مكوّناتها. والثالثة أن العلاقة احتمالية لا ضمانية: القرار الاستثماري الصحيح، بصياغته، شرط ضروري وغير كافٍ.
ويتردد في هذا السياق رقم لافت، هو أن نحو 45 في المئة من المشروعات الجديدة لا تتجاوز سنتها الثالثة بسبب قصور التخطيط المالي عند التأسيس، وهو منسوب إلى تقرير للهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في السعودية، نقلًا عن مقابله38. والرقم مفيد للتأطير لا للاستدلال السببي، لسببين: أن من يُعدّ دراسة جدوى يختلف عمن لا يُعدّها في رأس المال والتعليم والخبرة، فلا نعرف هل السبب الدراسة أم خصائص صاحبها، وهذا هو الانتقاء الذاتي؛ وأن العلاقة قد تكون معكوسة جزئيًا، فالمشروع الذي يستحق دراسة جادة هو غالبًا الأكبر والأعلى مخاطرة.
وتتقاطع هذه الأدبيات مع نتيجة القسم الثامن تقاطعًا لافتًا: فكما لا تتنبأ شكوى المنشأة من التمويل بخروجها، لا يتنبأ وجود دراسة الجدوى ببقائها، وما يتنبأ به هو جودتها، وهي غير مقيسة في أي مسح عربي. وفي الحالتين يكون المؤشر الظاهر القابل للعدّ أضعف دلالة من المتغير الكامن غير المقيس. ويترتب على ذلك أن اشتراط دراسة الجدوى دون آلية للتحقق من جودتها يُنتج سوقًا لدراسات الامتثال لا لدراسات القرار، والدليل أن 81.5 في المئة من منشآت العيّنة العُمانية أعلنت طلبها استشارات مالية في إعدادها.
ويضع تقرير التنمية العربية الصادر عن المعهد العربي للتخطيط ومعهد التخطيط القومي هذه القدرة الإدارية في سياقها، إذ يربط أداء المنشآت بجملة الاختلالات في بيئة الأعمال وبنية الحوافز، لا بقدرات أصحاب المنشآت وحدهم39. وهو ما يلتقي مع خلاصة علي عبد القادر علي بأن الاقتصادات العربية لم تحقق تحولًا هيكليًا يُعتد به، وأن ما جرى كان تحولات مشوّهة40. وفي اقتصاد لم يكتمل تحوله الهيكلي تنحصر فرص المنشأة الجديدة في قطاعات منخفضة الإنتاجية والحواجز، فيرتفع خروجها لأسباب لا تخصّها.
حوكمة الملكية: المنشأة العائلية ومسألة التعاقب
المنشأة الصغيرة والمتوسطة العربية عائلية في الغالب، ووزن هذه الفئة أكبر مما يُتصور: فقد أورد صندوق النقد الدولي أن الأعمال العائلية تسهم بنحو 60 في المئة من الناتج المحلي للمنطقة وتوظّف أكثر من 80 في المئة من القوى العاملة في دول مجلس التعاون الخليجي41.
وأوسع توثيق كمي لحوكمة هذه المنشآت في الخليج مسح مبادرة بيرل وبرايس ووترهاوس كوبرز على 106 شركات عائلية خليجية. ونتائجه تستحق التسجيل: 53 في المئة بلا أي هيكل حوكمة عائلية، و79 في المئة لا تفصح عن أي معلومات علنية، و24 في المئة لا تُعدّ ما يعادل التقرير السنوي، وتضم مجالس 90 في المئة منها أفرادًا من العائلة بمتوسط 4.3 عضو من العائلة مقابل 1.9 من خارجها42. والأخطر ما يخصّ إدارة النزاع: 12 في المئة فقط تملك أحكامًا مكتوبة لدخول أفراد العائلة وخروجهم مقابل 28 في المئة عالميًا، و18 في المئة آليات لتقييم الأداء مقابل 32، و9 في المئة وسيطًا محايدًا مقابل 24. وكانت 60 في المئة منها في طور الانتقال إلى الجيل الثالث وقت إجراء المسح43. ويضيف مسح الشركة نفسها عام 2023 أن 42 في المئة من الشركات العائلية في الشرق الأوسط تشهد نزاعًا عائليًا دوريًا، مقابل 33 في المئة عالميًا44.
وتقاطُع هذه الأرقام واضح: شركات في طور التعاقب، بلا أحكام خروج، وبلا وسيط، وبنزاعات أعلى من المتوسط. وهذا هو المسار السادس من مسارات الخروج، التوقف الديموغرافي، لكن بصيغة مؤسسية: المنشأة لا تموت لأن مؤسسها تقاعد، بل لأن قواعد انتقالها لم تُكتب. أما الرقم الأشهر، وهو أن 30 في المئة فقط من الشركات العائلية تصل إلى الجيل الثاني و12 إلى الثالث و4 إلى الرابع، فتقدير عالمي قديم يُنسب إلى إرنستو بوزا، وقد انتقدت مجلة هارفارد بيزنس ريفيو إطلاقيته في مقال عام 202145. ولا يوجد تقدير عربي محكّم لمعدل البقاء عبر الأجيال.
وتضيف مسوح المنشآت بُعدًا لم تغطه هذه المسوح هو الشكل القانوني، أي وجود فصل قانوني بين ذمة المالك وذمة المنشأة.
الجدول (8): مؤشرات الحوكمة الداخلية في اثني عشر اقتصادًا عربيًا
| الدولة | ملكية فردية % | وسيط خبرة المدير في القطاع (سنة) | شهادة جودة دولية % | قوائم مالية مدققة % |
|---|---|---|---|---|
| البحرين | 21.5 | 20 | 35.6 | 88.0 |
| تونس | 23.1 | 25 | 19.4 | 36.0 |
| الأردن | 20.7 | 25 | 18.3 | 89.8 |
| المغرب | 13.6 | 15 | 8.8 | 24.2 |
| فلسطين | 42.3 | 25 | 10.6 | 81.1 |
| مصر | 57.8 | 20 | 11.7 | 88.0 |
| السعودية | 60.2 | 15 | 3.0 | 96.0 |
| قطر | 21.2 | 15 | 6.9 | 97.1 |
| الكويت | 56.6 | 17 | 4.3 | 61.4 |
| العراق | 75.8 | 17 | 8.0 | 44.0 |
| لبنان | 33.2 | 30 | 10.7 | 84.3 |
| السودان | 71.1 | 16 | 7.2 | 56.1 |
المصدر: حسابات الباحث من ميكروبيانات مسوح المنشآت للبنك الدولي، مرجّحة بأوزان المسح.
فنسبة الملكية الفردية تبلغ 75.8 في المئة في العراق و71.1 في السودان و60.2 في السعودية، مقابل 13.6 في المغرب و20.7 في الأردن. وليس الشكل القانوني مقياسًا للحوكمة، لكنه وعاؤها: ففي الملكية الفردية تكون حياة المنشأة هي حياة مالكها بالتعريف. ويكشف الجدول مفارقة خليجية ثانية تضاف إلى مفارقة التمويل: المنشأة السعودية من الأعلى تدقيقًا محاسبيًا ومن الأعلى ملكيةً فردية والأدنى في شهادات الجودة عند 3 في المئة مقابل 35.6 في البحرين. فالرسمنة المحاسبية، وهي غالبًا استجابة لمتطلب تنظيمي، لا تلازمها رسمنة تشغيلية، وهذا يفسّر جزئيًا لماذا لا تُترجَم الشفافية المحاسبية الخليجية إلى وصول ائتماني كما رأينا في القسم الخامس.
حوكمة السوق: القواعد التي تعمل فيها المنشأة
تتوافر ثلاث مجموعات من المؤشرات الدولية، وتُقرأ معًا لا فرادى46.
| الدولة | سيادة القانون | الجودة التنظيمية | ضبط الفساد | فعالية الحكومة |
|---|---|---|---|---|
| الإمارات | 64.7 | 72.3 | 67.9 | 76.8 |
| الأردن | 59.1 | 59.8 | 50.0 | 58.9 |
| السعودية | 59.0 | 64.5 | 57.5 | 65.5 |
| تونس | 51.6 | 48.0 | 44.0 | 48.1 |
| المغرب | 50.2 | 54.1 | 36.7 | 51.0 |
| مصر | 43.6 | 45.8 | 31.3 | 50.6 |
| لبنان | 38.6 | 40.5 | 22.4 | 28.7 |
الجدول (9): مؤشرات الحوكمة العالمية 2023، درجة من صفر إلى مئة
المصدر: البنك الدولي، مؤشرات الحوكمة العالمية 2023. الدرجات وفق المنهجية المنقّحة لعام 2025 على مقياس مثبّت من صفر إلى مئة، وليست الرتب المئوية المستخدمة في الإصدارات السابقة، ولا يجوز الخلط بينهما.
ويضع مؤشر مدركات الفساد لعام 2024 متوسط المنطقة عند 39 من مئة دون المتوسط العالمي البالغ 43، بتحسّن نقطة واحدة في اثني عشر عامًا، وسجّل لبنان 22 نقطة وهو أدنى مستوى في تاريخه47. أما المؤشر الأوثق صلة بالخروج فهو إنفاذ العقود، الذي يقيس زمن تحصيل دَين تجاري عبر المحاكم وكلفته، ومتوسط المنطقة نحو 622 يومًا وكلفة تعادل 24.7 في المئة من قيمة المطالبة، بحسب ملفات الاقتصادات في التقرير48.
الجدول (10): إنفاذ العقود في سبعة اقتصادات عربية
| الدولة | الزمن (أيام) | الكلفة (% من قيمة المطالبة) |
|---|---|---|
| الإمارات | 445 | 21.0 |
| المغرب | 510 | 26.5 |
| تونس | 565 | 21.8 |
| السعودية | 575 | 27.5 |
| الأردن | 642 | 31.2 |
| لبنان | 721 | 30.8 |
| مصر | 1,010 | 26.2 |
المصدر: البنك الدولي، تقرير ممارسة أنشطة الأعمال 2020. البيانات تعكس الوضع في أيار/مايو 2019، وقد توقف المشروع بعد هذا الإصدار.
ودلالة هذا الجدول لمسألة الخروج مباشرة: فالمسار الأول للخروج، كما رأينا في القسم الثالث، هو أزمة السيولة الناشئة عن الفجوة بين تحصيل الذمم وسداد الموردين. وحين يستغرق تحصيل دَين عبر القضاء 1,010 أيام في مصر، يكفي نزاع واحد مع عميل كبير لإخراج منشأة صغيرة قبل صدور الحكم. فضعف إنفاذ العقود مضاعِف مباشر لمسار الخروج الأول.
الجدول (11): الحوكمة الخارجية كما تدركها المنشآت
| الدولة | الفساد عائق كبير أو شديد % | المحاكم عائق كبير أو شديد % | التراخيص عائق كبير أو شديد % | طُلبت منها دفعة غير رسمية % |
|---|---|---|---|---|
| البحرين | 6.3 | 4.2 | 8.9 | 2.4 |
| تونس | 39.4 | 17.0 | 34.2 | 5.9 |
| الأردن | 29.7 | 18.4 | 20.7 | 3.3 |
| المغرب | 46.5 | 34.8 | 34.6 | 21.9 |
| فلسطين | 42.6 | 18.0 | 9.8 | 0.5 |
| مصر | 39.3 | 7.9 | 15.4 | 2.6 |
| السعودية | 0.0 | 0.0 | 0.0 | 5.3 |
| قطر | 1.0 | 0.0 | 0.6 | 0.1 |
| الكويت | 1.0 | 0.0 | 0.0 | 0.1 |
| العراق | 67.6 | 32.1 | 47.4 | 49.0 |
| لبنان | 78.5 | 10.9 | 7.4 | 19.4 |
| السودان | 63.8 | 9.1 | 24.7 | 12.9 |
المصدر: حسابات الباحث من ميكروبيانات مسوح المنشآت، مرجّحة. «طُلبت منها دفعة غير رسمية» تعني أن المنشأة أفادت بطلب هدية أو دفعة غير رسمية في واحد على الأقل من أربعة مواقف: التفتيش، أو رخصة التشغيل، أو رخصة الاستيراد، أو تصريح البناء.

الشكل (10): العوائق المؤسسية المُدرَكة في اثني عشر اقتصادًا عربيًا
وثلاث ملاحظات. الأولى أن التباين داخل المنطقة أوسع من التباين بينها وبين غيرها: بين العراق حيث أفادت نصف المنشآت تقريبًا بطلب دفعة غير رسمية، والبحرين عند 2.4 في المئة، مسافة لا تسمح بالحديث عن «بيئة عربية» للحوكمة. الثانية أن الصفر الخليجي يحتاج قراءة حذرة: فقد سجّلت السعودية صفرًا في أربعة مؤشرات مُدرَكة دفعة واحدة، وهو انتظام لا تنتجه البيانات الميدانية عادةً، ويحتمل تفسيرين لا تفصل البيانات بينهما: غياب العوائق فعلًا، أو تحفظ المنشآت في الإجابة عن الأسئلة الحساسة. الثالثة أن الفساد يقود المنشأة إلى اللارسمية قبل الخروج: فقد خلصت دراسة لمنتدى البحوث الاقتصادية في 21 دولة إلى أن الفساد يحفّز البقاء في الظل، وتضع بيانات البنك الدولي المنطقة في صدارة المناطق النامية في نسبة المنشآت التي تبدأ غير رسمية عند 25 في المئة، وفي مدة ما قبل التسجيل وهي أربع سنوات في المتوسط49. وهذا هو المسار الخامس، الخروج غير المنظور. ويلتقي هذا مع توصيف البنك الدولي في تقريره الإقليمي لعام 2025 للقطاع الخاص في المنطقة بأنه «غير دينامي»، تقلّ فيه معدلات دخول المنشآت وخروجها معًا50، وهو بمنطق هوبنهاين ما يُنتجه ارتفاع كلفتَي الدخول والخروج في آن واحد.
هل تتنبأ الحوكمة المُدرَكة بالخروج؟
يسمح بناء اللوحات نفسه الذي استخدمناه في القسم الثامن باختبار سؤال مباشر: هل تخرج المنشآت التي صنّفت الفساد، أو المحاكم أو التراخيص أو عدم الاستقرار السياسي عائقًا كبيرًا في الجولة الأولى بمعدل أعلى في الجولة التالية؟
الجدول (12): فارق الحد الأدنى لمعدل الخروج بين المنشآت المشتكية وغير المشتكية، بالنقاط المئوية
| العائق المُدرَك في الجولة الأولى | لوحات بفارق موجب | لوحات بفارق سالب | وسيط الفارق |
|---|---|---|---|
| الفساد | 3 | 6 | −0.2 |
| المحاكم | 2 | 5 | −1.8 |
| التراخيص | 2 | 5 | −1.7 |
| منافسة القطاع غير الرسمي | 5 | 4 | +0.7 |
| عدم الاستقرار السياسي | 6 | 1 | +1.0 |
المصدر: حسابات الباحث من اللوحات العربية. استُبعدت لوحة المغرب 2013–2019 التي لا قياس فيها، والخلايا التي تقلّ قاعدتها عن 25 منشأة في أي من المجموعتين، ولذلك يختلف عدد اللوحات بين المؤشرات.
الشكل (11): الشكوى من الفساد مقابل الشكوى من عدم الاستقرار السياسي بوصفهما منبئين بالخروج (باستثناء لوحتَي المغرب لضآلة قيمهما)

والنتيجة لافتة في اتجاهين متعاكسين. فمن جهة لا تتنبأ الشكوى من الفساد أو المحاكم أو التراخيص بالخروج، بل يميل الفارق إلى السلب: المشتكية تخرج بمعدل أدنى قليلًا. وهذا النمط نفسه الذي وجدناه في شكوى التمويل، ويؤكد قراءتنا: الشكوى المعلنة مؤشر على الانخراط في السوق لا على الهشاشة، فالمنشأة التي تتعامل مع المحاكم وتطلب التراخيص وتصطدم بالفساد منشأة نشطة، والمحتضرة قد لا تصل إلى هذه العوائق أصلًا. ومن جهة أخرى تتنبأ الشكوى من عدم الاستقرار السياسي بالخروج في ست لوحات من سبع، وبمقادير كبيرة حيث كان الاضطراب فعليًا: 4.2 نقطة في فلسطين 2019–2023، و3.6 في لبنان، و1.4 في الأردن. والفارق تحليليًا أن الفساد والمحاكم والتراخيص عوائق بنيوية بطيئة تتعلم المنشأة التعايش معها، بينما عدم الاستقرار عائق صدمي لا تعالجه الخبرة. وذلك ما ينقلنا إلى القسم التالي. ويبقى تحفظ لازم: هذه مقارنة وصفية، والاقتصادات الخليجية غائبة عن اللوحات، وشكوى عدم الاستقرار في فلسطين ولبنان قد تعكس التعرّض الجغرافي الفعلي لا الإدراك وحده.
حوكمة منظومة الدعم
يبقى مستوى للحوكمة سنعود إليه في القسم الحادي عشر، هو حوكمة المنظومة التي يُفترض أن تعالج ما سبق. ويكفي هنا تسجيل أن الهيئات الوطنية قائمة في أغلب الدول: هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة السعودية منذ 2016، وجهاز تنمية المشروعات المصري المؤسس عام 2017 والمنظَّم بقانون تنمية المشروعات رقم 152 لسنة 202051، والوكالة الوطنية المغربية للمقاولات، وبنك قطر للتنمية. لكن ما تنشره جميعًا أرقام مدخلات ومخرجات، ولم نقف على تقييم أثر مستقل منشور من أي منها يقيس بقاء المنشآت المدعومة بعد ثلاث سنوات أو خمس. وهذه فجوة الحوكمة التي شخّصتها دراسة الأردن، معمَّمةً: الجهات كثيرة، والمساءلة عن النتيجة غائبة.
عاشرًا: الصدمات والتحولات الخارجية
عرض القسم الثالث الصدمة الخارجية بوصفها المسار الرابع من مسارات الخروج، وميّزها بخاصية واحدة: أنها تُخرج منشآت كفؤة، فتعطّل آلية الفرز بدل أن تفعّلها. ويتناول هذا القسم صدمات العقد ونصف العقد الماضيين بأربعة أنواع: سياسية وأمنية، واقتصادية، وبيئية، واجتماعية تخصّ سوق العمل، ثم يضيف تحولًا خامسًا من طبيعة مختلفة هو الذكاء الاصطناعي. وتحمل بيانات الخروج التي عرضناها بصمات هذه الصدمات أصلًا: فأعلى معدل في العيّنة سُجّل في مصر خلال 2013–2016، سنوات الاضطراب التي أعقبت 2011، وسجّل لبنان معدله في لوحة انتهت قبل أشهر من الانهيار المصرفي. وما يضيفه هذا القسم هو ما لا تستطيع اللوحات قوله: ماذا يحدث حين تكون الصدمة من الحجم الذي يوقف القياس نفسه.
الصدمات السياسية والأمنية
أقوى دليل محكّم على أثر انتفاضات 2011 دراسة سامر ماتا وزملائه على المنشآت التونسية، وخلاصتها أن عدم الاستقرار السياسي كان القيد الأشد ضررًا على نمو المنشآت بعد 2011، وأن الأثر تركّز في الصغيرة والمصدِّرة وقطاع السياحة والمناطق الداخلية والمنشآت التي تعرّضت لأعمال تخريب52. وهذا يتطابق مع نتيجتنا في القسم السابق من أن الشكوى من عدم الاستقرار هي الوحيدة التي تتنبأ بالخروج.
أما الحروب فتقدّم حالات تدمير كاملة للقاعدة الإنتاجية، يجمعها الجدول التالي.
الجدول (13): تدمير القاعدة الإنتاجية في أربع صدمات أمنية
| الحالة | المؤشر | القيمة | المصدر |
|---|---|---|---|
| سورية 2013 | المنشآت المدعومة بالتمويل الأصغر التي صمدت | 13% | الأونروا |
| سورية 2017 | حصة الأبنية غير السكنية من الأضرار المباشرة | نحو الثلث | البنك الدولي |
| غزة 2024 | منشآت القطاع الخاص المتضررة أو المدمّرة | 88% | البنك الدولي والأمم المتحدة |
| غزة 2024 | منشآت مدمّرة كليًا | 66% | البنك الدولي والأمم المتحدة |
| غزة 2024 | الطاقة الإنتاجية المتبقية | 14% | الإحصاء الفلسطيني |
| غزة 2024 | انكماش الناتج | 83% | البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة |
| السودان 2025 | مصانع الخرطوم المدمّرة | أكثر من 86% | التقرير الطوعي الوطني |
| ليبيا 2023 | أضرار وخسائر فيضان درنة | 1.65 مليار دولار | البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة |
المصدر: مجمّع من التقارير المذكورة. الأرقام تقديرية أولية بسبب قيود الوصول الميداني وقد تُحدَّث.
ففي سورية وثّق البنك الدولي في «حصيلة الحرب» تدمير 7 في المئة من المخزون السكني وتضرّر 20 في المئة منه، وأن الأبنية غير السكنية، ومنها منشآت القطاع الخاص، شكّلت نحو ثلث الأضرار المباشرة53. وأوضح رقم على مستوى المنشأة الصغيرة من الأونروا التي تتبّعت عملاء تمويلها الأصغر عام 2013: 13 في المئة فقط صمدت، وفي مخيم اليرموك نزح 89 في المئة من العملاء ولم يواصل العمل سوى 3 في المئة54. وفي غزة أفاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في آذار/مارس 2024 بتوقف الإنتاج شبه كليًا في نحو 56 ألف منشأة وخسائر إنتاج بلغت 2.3 مليار دولار في أربعة أشهر، وخرج 89 في المئة من العاملين من العمل55. وقدّر البنك الدولي والأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر 2024 تضرّر 93 في المئة من فروع البنوك و88 في المئة من مؤسسات التمويل الأصغر56، وقدّر التقييم السريع في شباط/فبراير 2025 انكماش الاقتصاد بنسبة 83 في المئة وحاجات إعادة الإعمار بـ 53.2 مليار دولار57. وفي السودان دُمّر أكثر من 86 في المئة من مصانع الخرطوم، المدينة التي كانت تستضيف ثلثي المنشآت الصناعية في البلاد بحسب اليونيسف58.
وتحمل هذه الحالات درسًا يخصّ صميم الورقة: الخروج هنا ليس فرزًا، فمنشآت غزة والخرطوم لم تخرج لأنها أقل إنتاجية، بل لأن السوق زالت. والأخطر أن القياس ينهار في اللحظة التي يشتد الاحتياج إليه: آخر مسح للسودان يعود إلى 2014، ومسح فلسطين 2023 أُجري قبل الحرب فصار خط أساس لا لقطة حالية. وثمة فجوة صريحة تخصّ الحصار على قطر في 2017–2021: لم نقف على أي إحصاء رسمي يقيس عدد المنشآت التي أُغلقت بسببه، رغم أنه الصدمة الخليجية الأوضح في العقد.
الصدمات الاقتصادية
جائحة كوفيد-19 هي الصدمة الوحيدة التي قِيس أثرها على المنشآت العربية بأداة موحّدة، عبر مسوح متابعة أجراها البنك الدولي على عيّنات مسوح المنشآت القائمة. وتقدّم جولة الأردن الثالثة في آب/أغسطس 2021 أدقّ الأرقام: 14.6 في المئة إغلاقًا دائمًا مؤكدًا، ترتفع إلى 38.2 في المئة إذا أُضيفت المنشآت التي يُفترض إغلاقها لتعذّر الوصول إليها59.
| الحجم | إغلاق دائم مؤكد % | إغلاق مؤكد أو مفترض % |
|---|---|---|
| صغيرة (5–19 عاملًا) | 18.8 | 42.0 |
| متوسطة (20–99) | 6.6 | 31.2 |
| كبيرة (100 فأكثر) | 15.7 | 38.1 |
| الإجمالي | 14.6 | 38.2 |
الجدول (14): الإغلاق الدائم خلال الجائحة حسب حجم المنشأة، الأردن 2021
المصدر: البنك الدولي، مسح المنشآت للمتابعة بشأن كوفيد-19، الأردن، الجولة الثالثة، 2021.
ويستحق الجدول قراءتين. الأولى منهجية: فالبنك الدولي نفسه يعرض رقمين، مؤكدًا ومفترضًا، ويفترض في أوزانه أن من تعذّر الوصول إليه خرج من السوق. ومعنى ذلك أن منهج الحدّين الذي بنينا عليه هذه الورقة هو المنهج نفسه الذي يلجأ إليه البنك الدولي حين يواجه المشكلة ذاتها. والثانية موضوعية: تدرّج الحجم هنا ليس خطيًا؛ فالمتوسطة أُغلقت بمعدل 6.6 في المئة، أقل بكثير من الصغيرة عند 18.8 ومن الكبيرة عند 15.7، وهو ما يخالف قراءة الحماية المطردة بالحجم ويعيد الاعتبار إلى «الحلقة المفقودة» من زاوية الصمود. وفي المغرب قدّر البنك الدولي أن 6 في المئة على الأقل من المنشآت خرجت من السوق، وأفادت المندوبية السامية للتخطيط بتعليق 57 في المئة نشاطها في نيسان/أبريل 2020 وفقدان 726 ألف وظيفة، وفي لبنان أوقفت 51 في المئة من 363 منشأة صغيرة شملها تقييم منظمة العمل الدولية واليونيسف عملياتها مؤقتًا وسُرّح 84 في المئة من عمالها60.
أما أزمات العملة والانهيار المصرفي فلم تُقَس بأداة على مستوى المنشأة. ففي مصر فقد الجنيه أكثر من 200 في المئة من قيمته بين آذار/مارس 2022 وشباط/فبراير 2024 وبلغ التضخم 40.3 في المئة في ذروته، لكن لا رقم رسميًا لعدد المنشآت التي أُغلقت. وفي لبنان قدّرت منظمة العمل الدولية تقلّص القوة العاملة في القطاع الخاص بمقدار الثلث منذ 2019، وأن الناتج للفرد انخفض أكثر من 38 في المئة61. والأرقام المتاحة على مستوى المنشآت صحفية، كتصريح نقابة أصحاب المطاعم بإغلاق 785 مطعمًا ومقهى في ستة أشهر، وتُذكر هنا للتأطير لا للاستشهاد بها دليلًا62. فأكبر صدمة اقتصادية في تاريخ لبنان الحديث لم يُقَس أثرها على المنشآت بأداة رسمية واحدة، ولوحة 2013–2019 بقيت بلا جولة لاحقة.
الصدمات البيئية والمناخية
تصيب الصدمات المناخية القطاع الأشد اعتمادًا على المنشآت الصغيرة، الزراعة والصناعات الغذائية، وهو القطاع الذي تستبعده مسوح المنشآت من تغطيتها. ومعنى ذلك أن معدلات الخروج التي قدّرناها لا تشمل المنشآت الأكثر تعرّضًا للمناخ أصلًا. ففي المغرب تراجع النمو من 7.9 في المئة عام 2021 إلى نحو 1.3 في المئة عام 2022 بفعل الجفاف، بعد انخفاض إنتاج الحبوب 67 في المئة وانكماش القيمة المضافة الزراعية 15 في المئة، ويقدّر تقرير المناخ والتنمية أن شحّ المياه قد يخفض الناتج بما يصل إلى 6.5 في المئة في اقتصاد تمثّل فيه الزراعة البعلية 80 في المئة من المساحة المزروعة وتوظّف الزراعة 38 في المئة من القوى العاملة63. وفي العراق واجه 37 في المئة من مزارعي القمح و30 في المئة من مزارعي الشعير فشل المحصول عام 2021، وانخفض حصاد الحبوب عام 2022 بنحو 40 في المئة، وفي ليبيا قُدّرت أضرار فيضان درنة بـ 1.65 مليار دولار دون رقم منفصل لعدد المنشآت المتضررة64. والصورة واحدة: صدمة مناخية تُترجَم إلى انهيار دخل صغار المنتجين الذين لا يظهرون في أي سجل منشآت، ولا يُحصى خروجهم إلا بوصفه هجرة.
التغيرات الاجتماعية وسوق العمل
أوضح دليل سببي على أثر سياسة اجتماعية في الخروج ما وثّقته باتريسيا كورتيس وسميراي كاسولو وكارولينا بان عن برنامج «نطاقات» السعودي لتوطين العمالة. فباستخدام التصميم شبه التجريبي الذي أتاحته حصص التوطين، كانت المنشآت الواقعة دون الحصة في العام التالي أكثر عرضة للخروج من السوق بمقدار 1.5 نقطة مئوية، وأقل تصديرًا بسبع نقاط، وخفّضت الناجية عمالتها 10 في المئة، وأن الأثر استمر ثلاث سنوات على الأقل65. والدلالة أن السياسة الاجتماعية، حين تُصمَّم لهدف مشروع، تعمل على المنشأة الصغيرة بوصفها ضريبة مفاجئة على العمالة، وهو المسار الثالث من مسارات الخروج بفعل قرار عام لا منافس. أما أثر النزوح واللجوء، وأثر المنصات الرقمية على المتاجر التقليدية، فلا بيانات رسمية عنهما على مستوى المنشأة في أي دولة عربية.
التحول التقني: الذكاء الاصطناعي بين رفع الإنتاجية والإزاحة
يختلف الذكاء الاصطناعي عن الصدمات السابقة في أنه تغيّر في شروط الإنتاج يبقى. والسؤال مزدوج: هل يرفع إنتاجية الصغير فيقلّص فجوته مع الكبير، أم يُزيحه لصالح من تبنّاه أولًا؟ والجواب الأمين أن الأدلة العربية على المستويين شبه معدومة.
حال التبنّي. أفضل تقدير متاح من تحليل نصّي لبيانات مسوح المنشآت أجراه أحد باحثي البنك الدولي، وخلاصته أن التبنّي «نادر جدًا»: 26 منشأة من 6,866 في المنطقة، بتبنٍّ هامشي في الأردن وتونس وصفر في المغرب وفلسطين. وهو تقدير باحث فرد، لكنه يتسق مع تقدير الإسكوا أن الاقتصادات العربية لم تحقق سوى 8 في المئة من إمكاناتها الرقمية، وأن المواهب الرقمية لا تتجاوز 2 في المئة من قوتها العاملة66. والأداة الوحيدة المصمَّمة لقياس السؤال مباشرة هي مسح المتابعة بشأن الذكاء الاصطناعي الذي أطلقه البنك الدولي على عيّنة الأردن لعام 2024، وقد أُتيحت بياناته الخام في أيار/مايو 202667، لكن لم يصدر عنه تقرير بنِسَب معلنة. وتحليلها أولوية بحثية.
فرضية المُعادِل. أقوى دليل تجريبي دراسة إريك برينيولفسون ودانييل لي وليندسي ريموند على أكثر من خمسة آلاف موظف دعم عملاء: رفع المساعد الإنتاجية 14 في المئة في المتوسط، لكن الأثر بلغ 34 في المئة لدى الأقل خبرة ومهارة، وأثر ضئيل لدى الأكثر خبرة68. فالذكاء الاصطناعي التوليدي معادِل للمهارة، بعكس موجات الحوسبة السابقة، وإن صحّ ذلك على مستوى المنشآت فالصغيرة الفقيرة إلى الخبرة هي المستفيد الأكبر بشرط أن تتبنّاه. ويشير تقرير التنمية في العالم لعام 2026 إلى أن واحدة من كل خمس منشآت صغيرة في ست اقتصادات نامية تستخدم روبوتات الدردشة، وأن 95 في المئة ممن حددوا سنة أول تبنٍّ أرّخوه بعام 2022 أو بعده، وهو ما يعني أن الظاهرة حديثة جدًا69.
فرضية الإزاحة. الوجه المقابل أن الذكاء الاصطناعي يخفض كلفة الخدمات التي كانت المنشآت الصغيرة تقدّمها، من المحاسبة والتصميم إلى خدمة العملاء، فيُخرجها لصالح منصات أو منشآت أكبر. وقدّر صندوق النقد الدولي أن نحو 40 في المئة من الوظائف عالميًا معرّضة للذكاء الاصطناعي، بنسبة 60 في الاقتصادات المتقدمة و40 في الناشئة و26 في منخفضة الدخل، وحذّر تقرير مشترك لمنظمة العمل الدولية والإسكوا عام 2025 من أن التبنّي غير المُدار قد يوسّع الفوارق القائمة في أسواق العمل العربية70. لكن لا يوجد دليل عربي واحد على مستوى المنشأة على أن الذكاء الاصطناعي أو المنصات أخرجت منشآت صغيرة، وغياب الدليل نتيجة لأن أحدًا لم يقس.
وتلتقي الفرضيتان عند نقطة تخصّ أطروحة الورقة: أن الذكاء الاصطناعي، برفعه إنتاجية غير المتخصصين وخفضه كلفة الدخول، يرفع الدخول والخروج معًا. فمنشآت أكثر ستُؤسَّس لأن التأسيس صار أرخص، ومنشآت أكثر ستخرج لأن المنافسة صارت أسرع. وهذا يعيدنا إلى نتيجة القسم الثاني: ما يهمّ ليس منع هذا الخروج، بل ضمان أن يكون رخيصًا وسريعًا ومرئيًا.
حادي عشر: من دعم التأسيس إلى إدارة دورة حياة المنشأة
تشترك سياسات المنشآت الصغيرة والمتوسطة في المنطقة العربية في بنية واحدة رغم اختلاف مسمياتها: حاضنة تدرّب، وصندوق يضمن، ومبادرة تخفّض سعر الفائدة، وهدف كمّي يرفع حصة القطاع من الناتج. وهذه الأدوات كلها موجّهة إلى لحظة التأسيس وما يليها مباشرة.
ماذا فعلت الدول العربية فعلًا
يستحق هذا البناء عرضًا موجزًا قبل نقده، لأن نقد ما لا يُعرض تعميم.
أداة الضمان الائتماني هي الأوسع انتشارًا. وأنضج نماذجها العربية الشركة الأردنية لضمان القروض، التي تجاوز عمرها ثلاثة عقود، وتصدر تقريرًا سنويًا يوثّق أعداد المشاريع المستفيدة وقيم الضمانات71 وبرامجها الفرعية، ومنها برنامج للتشغيل الذاتي وبرنامج لضمان ائتمان الصادرات والمبيعات المحلية بتغطية تصل إلى ثمانين في المئة من المخاطر التجارية محليًا. وفي السعودية يعمل برنامج كفالة بدعم من وزارة المالية عبر صندوق التنمية الصناعية والبنوك التجارية. وفي مصر تعمل شركة ضمان مخاطر الائتمان، وفي تونس الشركة التونسية للضمان.
أداة الدعم الإقليمي تكمّل الوطنية. فقد أنشأ صندوق النقد العربي تسهيلات مخصصة لدعم البيئة المواتية لهذه المنشآت72، استفادت منها مصر بقرض بلغ نحو ثمانية وسبعين ومئة مليون دينار عربي حسابي، ثم الأردن والمغرب وتونس والسودان بقروض تراوحت بين خمسين وثمانين مليون دولار لكل منها. ويستهدف جزء من هذه التسهيلات تعزيز منظومة الضمان نفسها، أي أن الأداة تُموَّل إقليميًا وتُنفَّذ وطنيًا.
أداة توجيه الائتمان بالإلزام حاضرة أيضًا، وأبرز نماذجها المبادرة المصرية التي تُلزم البنوك بتخصيص حصة من محفظتها الائتمانية لهذه المنشآت بسعر عائد مدعوم.
وثلاث ملاحظات على هذا البناء.
الملاحظة الأولى أن الأدوات الثلاث كلها تعمل على جانب العرض الائتماني. فهي تخفّض مخاطر البنك أو كلفته أو تُلزمه بحصة. ولا توجد فيها أداة واحدة تعالج جانب الطلب، أي قرار المنشأة بأن تطلب أو لا تطلب. وقد رأينا في القسم الخامس أن هذا القرار هو القيد الفعلي في الاقتصادات الخليجية على الأقل.
الملاحظة الثانية أن تقييم أثر هذه الأدوات نادر. فالتقارير السنوية توثّق المدخلات، أي عدد الضمانات وقيمتها، لا المخرجات، أي ما إذا كانت المنشأة المضمونة قد بقيت ونمت مقارنةً بمنشأة مماثلة لم تُضمَن. والدراسات العربية التي حاولت التقييم، ومنها تقييم صندوق ضمان القروض الجزائري، خلصت إلى أن الأثر دون المستوى المطلوب بسبب تركّز التغطية قطاعيًا وجغرافيًا.
الملاحظة الثالثة، وهي الأخطر، أن أدوات تخفيض كلفة الفشل غائبة تمامًا عن هذا البناء. فلا يوجد في المنطقة برنامج واحد معروف يستهدف تسهيل الخروج المنظم للمنشأة المتعثرة، أو إعادة تأهيل المؤسِّس المتعثر لمحاولة ثانية، أو نقل ملكية منشأة عاملة إلى مالك جديد بدل إغلاقها. والبناء كله مصمَّم على افتراض أن المنشأة إما تنجح وإما تختفي بهدوء.
وملاحظة رابعة تخصّ الحوكمة. فقد شخّصت دراسة تحليلية لسياسات تنمية القطاع في الأردن ما سمّته فجوة حوكمة السياسات: وجود أكثر من ست وثلاثين مؤسسة داعمة للقطاع، دون تعريف موحّد للمنشأة الصغيرة والمتوسطة، ولا قانون ناظم، ولا جهة مرجعية واحدة73. وحين تتعدد الجهات بهذا القدر دون مرجعية، يصبح تقييم الأثر مستحيلًا لا صعبًا، لأنه لا توجد جهة تملك الصورة الكاملة ولا قاعدة بيانات موحّدة للمستفيدين. وهذه الملاحظة تفسّر جزئيًا فجوة القياس التي وثّقناها في القسم الرابع: الأثر لا يُقاس لأن المسؤولية عن قياسه غير مسندة إلى أحد.
أربعة اتجاهات لإعادة التصميم
والمشكلة أن التحليل السابق يضع لحظة التأسيس في موقع ثانوي. فالمنشآت تدخل السوق بأعداد كبيرة في المنطقة، وترصد مسوح الرصد العالمي لريادة الأعمال نسبًا مرتفعة من البالغين الذين يعتزمون تأسيس مشروع في دول مثل قطر والأردن. الاختناق ليس عند باب الدخول، بل بعده بسنوات، حين تُختبر المنشأة الشابة وتُفرَز.
وتُستكمل الصورة بملاحظة أن الأردن يقع ضمن مجموعة صغيرة من الاقتصادات تسجّل أربعة مشاريع جديدة أو أكثر مقابل كل مشروع قائم، وهي نسبة تفسّرها مسوح الرصد العالمي بأن استمرارها المرتفع قد يعني أن أغلب المشاريع الجديدة لا تعمّر بما يكفي لتصبح قائمة. فكثرة الدخول قد تكون عرضًا لقلة البقاء لا دليلًا على الحيوية.
ومن هنا تنبع أربعة اتجاهات لإعادة تصميم السياسة.
الاتجاه الأول: قياس الخروج بوصفه التزامًا إحصائيًا لا مشروعًا بحثيًا. التجربة الفلسطينية تثبت أن بروتوكول تتبع صارم ينتج رقمًا قابلًا للاستخدام ضمن الميزانية نفسها. وما يلزم هو إلزام الأجهزة الإحصائية الوطنية بنشر معدلات دخول المنشآت وخروجها سنويًا، وربط سجل الشركات بقاعدة التأمينات الاجتماعية وبالفوترة الضريبية حيث توجد، بحيث يصبح توقف المنشأة حدثًا مرصودًا لا فراغًا في السجل.
الاتجاه الثاني: خفض كلفة الخروج بدل منعه. فما دام الخروج آلية فرز، فإن جعله مكلفًا أو موصومًا يؤدي إلى نتيجتين سيئتين معًا: يمنع رواد الأعمال المحتملين من الدخول أصلًا خوفًا من كلفة الفشل، ويحتجز الموارد في منشآت متعثرة لا تستطيع التصفية. وقد أصدرت دول عربية عدة قوانين إعسار حديثة خلال العقد الماضي، والسؤال الذي لم يُطرح هو ما إذا كانت هذه القوانين قد خفّضت كلفة الخروج فعلًا أم أضافت مسارًا إجرائيًا جديدًا فوق المسار القديم.
الاتجاه الثالث: بناء سوق لانتقال ملكية المنشآت الصغيرة. فحين تموت المنشأة بدل أن تُباع، تتبدد أصولها غير المادية كلها. وإنشاء منصات لتداول المنشآت العاملة، وتبسيط إجراءات نقل الرخص والعقود والعمالة، وتوفير تمويل لعمليات الاستحواذ الصغيرة، أدوات منخفضة الكلفة وأثرها مباشر على معدل البقاء الاقتصادي للأصول حتى حين تخرج الملكية الأصلية.
الاتجاه الرابع: نقل ثقل الدعم من الحجم إلى العمر. فإن كان العمر هو ما يفسّر الخروج، فالمنطقي أن تُوجَّه أدوات الدعم إلى نافذة السنوات الخمس أو السبع الأولى، لا إلى كل ما هو صغير مهما بلغ عمره. ومنشأة صغيرة عمرها خمس وعشرون سنة ليست في طور الفرز، وتوجيه دعم مخصص للمخاطرة إليها إنفاق في غير موضعه، وقد يقترب من منطق الإقراض الزومبي الذي حذّرت منه الأدبيات.
الاتجاه الخامس: مطابقة الأداة بمسار الخروج. وهو الاتجاه الذي يترتب مباشرة على التشريح الوارد في القسم الثالث. فبدل برنامج تمويلي واحد يُعرض على الجميع، تُبنى حزمة تقابل المسارات الستة: أدوات تمويل الذمم والتخصيم لأزمات السيولة، وتمويل مرتبط بالعقد لفخّ النمو، وبرامج تدريب إداري لتآكل الميزة، وضمانات مؤقتة محددة المدة للصدمات الخارجية، وخفض كلفة الامتثال لمنع النزول إلى اللارسمية، ومنصات لانتقال الملكية للتوقف الديموغرافي.
ويُظهر مسح دولة قطر لماذا تخطئ الأداة الواحدة هدفها. فالمنشآت هناك تسمّي التمويل أكبر عائق بأغلبية ساحقة، لكن ثلث الممتنعين عن التقدّم بطلب أعلنوا أنهم لا يحتاجون تمويلًا، وثلثًا آخر امتنع لأسباب إجرائية أو لتوقع الرفض. أي أن جزءًا معتبرًا من «فجوة التمويل» المعلنة هو في حقيقته فجوة إجراءات وفجوة معلومات. وبرنامج إقراض جديد لن يعالج أيًّا منهما، بينما تبسيط إجراءات التقديم وإعلان معايير القبول بوضوح قد يعالج كليهما بكلفة أقل.
تحذير منهجي: صياغة السؤال تصنع الإجابة
يستحق أمر أخير التسجيل، لأنه يمسّ صلاحية كل ما يُبنى على استطلاعات العوائق.
ففي مسح المنشآت الذي اعتمدناه، حين طُلب من المنشأة القطرية أن تسمّي أكبر عائق واحد من قائمة من خمسة عشر بندًا، اختارت 66.5 في المئة منها التمويل. وفي مسح وطني مستقل أجراه بنك قطر للتنمية وسأل المنشآت عن تحديات التأسيس والتشغيل، جاء ترتيب التحديات مختلفًا تمامًا: تعقّد الإجراءات وكلفتها وطول أمدها في المقدمة، ثم صعوبة الوصول إلى أراضٍ ومرافق ملائمة، ثم استقطاب الكفاءات، **ثم الوصول إلى التمويل رابعًا بنحو 10 في المئة من الإجابات74**.
والفارق بين 66 في المئة و10 في المئة في السنة نفسها والبلد نفسه لا يُفسَّر بالصدفة، بل بصياغة السؤال. فحين يُطلب اختيار عائق واحد من قائمة مغلقة، يميل المستجيب إلى البند الأكثر قابلية للنسبة إلى الخارج والأقل إحراجًا. وحين يُسأل عن تحديات عملية عاشها فعلًا، تظهر الإجراءات والأرض والكفاءات.
وهذه ملاحظة تدعم أطروحة الورقة من زاوية ثالثة. فبعد أن رأينا أن الشكوى المعلنة لا تتنبأ بالخروج، ولا تتسق مع السلوك الفعلي في طلب التمويل، نرى الآن أنها لا تستقر حتى أمام تغيّر صياغة السؤال. وأي سياسة تُبنى على ترتيب العوائق المعلن تُبنى على مؤشر ثلاثي الهشاشة.
ويستحق التذكير هنا بالنتيجة الواردة في القسم الأول، وهي أن ثلاثة من العوامل الأربعة المرتبطة بنجاح المنشآت الصغيرة لا علاقة لها بالقرض المصرفي: الوصول إلى سوق مضمونة، وجودة الممارسات الإدارية، وخبرة المؤسِّس في القطاع. وهذه الثلاثة تُبنى بأدوات ليست مالية، وهي مع ذلك أقل ما تنفق عليه برامج الدعم العربية.
ويُلاحَظ أن الأدبيات العربية الحديثة بدأت تقترح أدوات لسد فجوة التمويل من خارج الجهاز المصرفي، كبورصات مخصصة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ومنصات التمويل الرقمية، وهي أدوات تستهدف جانب العرض أيضًا، لكنها تنوّع مصادره بدل أن تكتفي بضمان المصدر القائم75.
الاتجاه السادس: معالجة فجوة التوقّع في الاقتصادات الخليجية. فقد بيّن القسم الخامس أن القيد الائتماني في قطر والسعودية والكويت يعمل عبر الاستبعاد الذاتي لا عبر الرفض المصرفي، وأن نسبة من يمتنعون عن الطلب لاعتقادهم أنه سيُرفض تبلغ خمسة أضعاف نظيرتها في المشرق والمغرب. ومشكلة من هذا النوع لا تعالَج بضخ سيولة إضافية، لأن السيولة ليست القيد، بل تعالَج بأدوات معلوماتية منخفضة الكلفة:
نشر معايير القبول الائتماني ومعدلات الموافقة حسب حجم المنشأة وقطاعها، بحيث تستطيع المنشأة تقدير احتمال قبولها قبل أن تتحمل كلفة التقديم. وتوحيد نموذج الطلب وتقصير مدة البتّ فيه، لأن 16.0 في المئة من الممتنعين في قطر عزوا امتناعهم إلى تعقيد الإجراءات. وإتاحة تقييم ائتماني أولي غير ملزم يعرف صاحب المنشأة من خلاله موقعه قبل التقديم الرسمي. وأخيرًا نشر إحصاءات الرفض نفسها، لأن معرفة أن الرفض نادر هي في ذاتها أداة لتصحيح التوقع.
وهذه أدوات تكلف كسرًا ضئيلًا من كلفة برنامج ضمان ائتماني، وأثرها المتوقع أكبر، لأنها تستهدف القيد الفعلي لا القيد المفترض.
وحجم الرهان يستحق تقديرًا تقريبيًا. فعلى طريقة الحساب التي اتبعها كاولينغ وزملاؤه في تقدير كلفة التثبيط البريطاني76، يمكن وضع رتبة المقدار على النحو التالي: تبلغ نسبة المثبَّطين في قطر 15.6 في المئة من غير المتقدمين بطلب، ويبلغ متوسط قيمة الطلب الائتماني المقبول للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، محسوبًا من قسمة 9.4 مليار ريال على نحو 11.1 ألف عميل، ما يقارب 850 ألف ريال. فلو تقدّم المثبَّطون بطلبات وحصلوا على تمويل بالمتوسط نفسه ومعدل القبول السائد، لكان حجم التمويل غير المطلوب بمليارات الريالات سنويًا.
ونشدّد على أن هذا حساب توضيحي لرتبة المقدار لا تقدير للأثر. فهو يفترض أن المثبَّطين مؤهلون كغيرهم وأن طلباتهم كانت ستُقبل بالمعدل نفسه وأن التمويل كان سيُستثمر بالإنتاجية نفسها، وثلاثتها افتراضات لا تُختبر بالبيانات المتاحة. لكنه يكفي لبيان أن الفجوة ليست هامشية، وأن أداة معلوماتية زهيدة الكلفة قد يفوق مردودها مردود برنامج إقراض كامل.
الاتجاه السابع: إنفاذ العقود بوصفه سياسة للمنشآت الصغيرة. بيّن القسم التاسع أن تحصيل دَين تجاري عبر القضاء يستغرق ما بين 445 يومًا في الإمارات و1,010 أيام في مصر، وأن هذا الزمن مضاعِف مباشر لمسار الخروج الأول. والأداة هنا ليست تمويلية: محاكم تجارية متخصصة للمطالبات الصغيرة بإجراءات مختصرة، وتسوية بديلة إلزامية قبل التقاضي، وسجل عام للأحكام التجارية يجعل التعثر في السداد مكلفًا سمعةً. وكلها إصلاحات تخفض كلفة العقد لكل المنشآت، لكن عائدها الأعلى للأصغر.
الاتجاه الثامن: حوكمة التعاقب في المنشآت العائلية. حين لا تملك 53 في المئة من الشركات العائلية الخليجية أي هيكل حوكمة، ولا تملك سوى 12 في المئة أحكامًا مكتوبة لدخول أفراد العائلة وخروجهم، يصبح الخروج الديموغرافي قابلًا للتنبؤ به ولمنعه معًا. والأدوات متاحة ومنخفضة الكلفة: ربط أهلية برامج الدعم بوجود خطة تعاقب مكتوبة للمنشآت التي تجاوز مؤسسوها عمرًا معينًا، ودعم فني لصياغة مواثيق عائلية، وتيسير تحويل الشكل القانوني من الملكية الفردية إلى شركة ذات مسؤولية محدودة بكلفة رمزية، لأن الفصل القانوني بين المالك والمنشأة هو ما يجعل بقاء الثانية ممكنًا بعد رحيل الأول.
ويبقى تحفظ ضروري على هذه الاتجاهات جميعًا. فهي مستخلصة من بيانات وصفية بمديات واسعة، ومن ست دول لا من المنطقة كلها، ولا تشمل المنشآت المتناهية الصغر التي تقع تحت عتبة الخمسة عاملين، وهي على الأرجح الشريحة الأشد هشاشة. وأي انتقال من هذه المؤشرات إلى تصميم برنامج بعينه يحتاج تقييمًا أثريًا مستقلًا.
مصفوفة التوصيات
تجمع المصفوفة التالية الاتجاهات الثمانية بصيغة قابلة للتنفيذ: ما المشكلة التي وثّقتها الورقة، وما الأداة، ومن المالك الطبيعي لها، وبأي مؤشر يُقاس نجاحها.
الجدول (15): مصفوفة التوصيات
| المشكلة الموثّقة في الورقة | الأداة المقترحة | المالك الطبيعي | مؤشر النجاح |
|---|---|---|---|
| الخروج غير مرصود، والمدى يتسع حين يقتصر التتبّع على الهاتف | بروتوكول يلزم بزيارة ميدانية لكل منشأة تعذّر الوصول إليها، وربط سجل الشركات بالتأمينات والفوترة | الأجهزة الإحصائية الوطنية | نشر معدل دخول وخروج سنوي بمدى لا يتجاوز خمس نقاط |
| معدل استرداد الديون 27 سنتًا للدولار يبقي المتعثر ويمنع الداخل | تصفية مبسطة للمنشآت الصغيرة وإعادة تأهيل المؤسِّس المتعثر | وزارات العدل وهيئات المنشآت | خفض مدة التصفية ورفع نسبة إعادة التأسيس بعد الخروج |
| المنشأة تموت ولا تُباع | منصة لتداول المنشآت العاملة وتبسيط نقل الرخص والعقود | هيئات المنشآت وغرف التجارة | نسبة الانتقال إلى الملكية الجديدة من مجموع حالات الخروج |
| الخروج يتركّز في السنوات الأولى، والدعم يُوجَّه بالحجم | إعادة استهداف أدوات الدعم إلى نافذة السنوات الخمس الأولى | صناديق الضمان والتمويل | حصة المنشآت دون خمس سنوات من محفظة الدعم |
| ستة مسارات للخروج تقابلها أداة واحدة | حزمة أدوات تقابل المسارات: تخصيم، تمويل مرتبط بالعقد، تدريب إداري، ضمان مؤقت للصدمات | هيئات المنشآت والمصارف المركزية | توزيع الدعم على المسارات بدل تركّزه في القرض |
| 15.6% من المنشآت القطرية لا تطلب لاعتقادها بالرفض، والرفض شبه معدوم | نشر معايير القبول ومعدلات الموافقة، وتقييم ائتماني أولي غير ملزم | المصارف المركزية وبنوك التنمية | نسبة المتقدمين بطلب من مجموع المؤهلين |
| تحصيل دَين تجاري يستغرق 445 إلى 1,010 أيام | محاكم مطالبات صغيرة بإجراءات مختصرة وتسوية بديلة إلزامية | وزارات العدل | متوسط أيام الفصل في المطالبات التجارية الصغيرة |
| 53% من الشركات العائلية بلا هيكل حوكمة، و12% فقط بأحكام خروج | ربط أهلية الدعم بخطة تعاقب مكتوبة، وتيسير التحول من الملكية الفردية إلى الشركة | هيئات المنشآت وهيئات الحوكمة | نسبة المنشآت المدعومة ذات خطة تعاقب موثّقة |
المصدر: إعداد الباحث بناءً على نتائج الورقة.
حدود الدراسة
يقتضي الإنصاف تجميع تحفظات هذه الورقة في موضع واحد بدل تركها مبثوثة.
أولًا، التحليل وصفي لا سببي. فالورقة تصف من يخرج ولا تثبت لماذا خرج، ولا تضبط المتغيرات بعضها ببعض. والعمر والحجم والقطاع متلازمة جزئيًا، وفصل أثر كل منها يتجاوز ما تسمح به المقارنات الثنائية المستخدمة هنا. وحين نقول إن العمر «يفسّر»، فالمقصود أنه يميّز بين المجموعتين تمييزًا متسقًا عبر اللوحات، لا أنه سبب مُثبَت.
ثانيًا، النتيجة السلبية بشأن قيد التمويل نتيجة عن الشكوى المعلنة لا عن القيد نفسه. فالمتغير المتاح هو تصنيف المنشأة لعائق التمويل، وهو إدراك ذاتي أثبتنا في القسم الخامس أنه غير مستقر. وغياب ارتباط بين إدراك مضطرب ونتيجة لا ينفي وجود ارتباط بين القيد الفعلي وتلك النتيجة.
ثالثًا، نطاق العيّنة محدود. فمسوح المنشآت تغطي القطاع الرسمي وتبدأ من عتبة خمسة عاملين، فتستبعد المتناهية الصغر وغير الرسمية، وهما على الأرجح الشريحتان الأشدّ هشاشة والأكثر خروجًا. أي أن معدلات الخروج المقدّرة هنا شبه مؤكد أنها أدنى من المعدلات الفعلية لمجموع المنشآت.
رابعًا، اتساع المديات يحدّ من قابلية المقارنة. ففي لوحات مثل العراق وتونس والمغرب، لا يحمل المدى معلومة قابلة للاستخدام في السياسة، ولا تُقرأ أرقامها إلا بوصفها شهادة على ضعف القياس.
خامسًا، بعض المقاطع القُطرية قديم. فبيانات لبنان لعام 2019 سبقت الانهيار المصرفي، وبيانات السودان لعام 2014 سبقت الحرب، وكلاهما لا يصف الحاضر، بل أحدث ما هو متاح.
سادسًا، جودة دراسات الجدوى والممارسات الإدارية غير مقيسة أصلًا في أي مسح عربي، فبقي أثرهما على البقاء خارج نطاق ما تستطيع هذه البيانات قوله.
سابعًا، أدلة الحوكمة والصدمات في القسمين التاسع والعاشر منقولة في معظمها عن مصادر رسمية مستقلة، لا مستخرجة من لوحاتنا، باستثناء مؤشرات الحوكمة المُدرَكة واختبار علاقتها بالخروج. وهي مصادر تختلف في تعريفاتها وعيّناتها وسنواتها، والجمع بينها تركيبي لا قياسي. كما أن الصفر الخليجي في مؤشرات الفساد والمحاكم لا تسمح البيانات بتفسيره، وأن مسوح المنشآت تستبعد الزراعة، وهي القطاع الأشد تعرّضًا للصدمات المناخية.
خاتمة
بدأت هذه الورقة من ملاحظة أن السياسة العامة العربية تجاه المنشآت الصغيرة والمتوسطة تعرف كم منشأة تؤسَّس ولا تعرف كم منها يبقى. وانتهت إلى أن هذا الجهل قابل للإصلاح، وأن كلفته أعلى مما يُقدَّر.
النتيجة الأولى أن قياس خروج المنشآت في المنطقة العربية غير منتظم لا مستحيل. فمن بين إحدى عشرة لوحة عربية، أنتجت واحدة رقمًا دقيقًا لا مدى، وأنتجت أخرى مدى بلا معنى، والفارق بينهما بروتوكول ميداني لا ميزانية ولا منهج.
والنتيجة الثانية أن هذه ليست خصيصة عربية. فعرض المدى في آسيا وأفريقيا مماثل، وفي بعض الحالات أسوأ. لكن الطرفين الأقصيين للجودة يقعان معًا داخل المنطقة العربية، وهو ما يعني أن النموذج الذي ينبغي تعميمه متاح محليًا.
والنتيجة الثالثة أن المعدلات العربية المسجّلة هي الأدنى بين المجموعات الثلاث، وأن هذا انعكاس لضعف التسجيل لا دليل على متانة المنشآت. فأعلى معدل خروج في العيّنة كلها سجّلته الجولة التي استُخدم فيها كود التوقف بأكبر كثافة.
والنتيجة الرابعة، وهي الأهم للسياسة، أن ما يفسّر الخروج حين يُقاس هو عمر المنشأة وحجمها. المنشآت الشابة تخرج أكثر في تسع لوحات من عشر، والمنشآت الأصغر حجمًا تخرج أكثر باطراد. أما شكوى المنشأة من قيد التمويل فلا تعطي اتجاهًا واحدًا، وتنقلب إشارتها بين اللوحات.
والنتيجة الخامسة، المستخلصة من اللقطة القُطرية، أن المنطقة ليست كتلة واحدة في هذا الملف. ففي سبعة من اثني عشر اقتصادًا لا يتصدر التمويل قائمة العوائق أصلًا، إذ تتقدمه منافسة القطاع غير الرسمي في المغرب، والكهرباء في مصر، وأنظمة العمل في البحرين، والجمارك في السودان، وضعف تأهيل القوى العاملة في الكويت، وعدم الاستقرار السياسي في لبنان وفلسطين. وأي برنامج إقليمي موحّد يفترض أولوية التمويل في كل هذه السياقات سيخطئ هدفه في أكثر من نصفها.
والنتيجة السادسة أن الاقتصادات الخليجية تقدّم أوضح حالة لانفصال الشكوى عن السلوك. فقطر تسجّل أعلى نسبة شكوى من التمويل في المنطقة عند 66.5 في المئة، وأدنى ما يقارب نسب الاستخدام عند 9.8 في المئة، وأعلى نسبة تثبيط ائتماني عند 15.6 في المئة، وأعلى نسبة تدقيق محاسبي عند 97.1 في المئة، في آن واحد. ومنشأة شفافة محاسبيًا تمتنع عن طلب التمويل لاعتقادها المسبق بالرفض ليست حالة نقص سيولة، بل حالة فشل في نقل المعلومة بين طرفي السوق.
والنتيجة السابعة أن الحوكمة تعمل على الخروج من طريقين لا يظهران في شكوى المنشأة. فالحوكمة الخارجية، وأوضح مؤشراتها بطء إنفاذ العقود الذي يبلغ 1,010 أيام في مصر، تضاعف مسار أزمة السيولة وتدفع المنشآت إلى اللارسمية قبل الخروج. والحوكمة الداخلية، وأوضح مؤشراتها أن 53 في المئة من الشركات العائلية الخليجية بلا أي هيكل حوكمة، تحوّل التعاقب الجيلي إلى مسار خروج مؤسسي. أما الحوكمة كما تدركها المنشأة وتشكو منها، فلا تتنبأ بخروجها، شأنها شأن شكوى التمويل.
والنتيجة الثامنة أن الصدمات الخارجية هي العامل الوحيد الذي تتنبأ الشكوى منه بالخروج فعلًا. فالمنشآت التي صنّفت عدم الاستقرار السياسي عائقًا كبيرًا خرجت بمعدل أعلى في ست لوحات من سبع. وأما الصدمات الكبرى، من غزة إلى الخرطوم، فلا تفرز المنشآت، بل تزيل السوق نفسها، وتوقف القياس في اللحظة التي يشتد الاحتياج إليه.
والنتيجة التاسعة، وهي فجوة لا نتيجة، أن الذكاء الاصطناعي لم يُقَس أثره في أي منشأة عربية بعد. والأدلة الدولية تفتح فرضيتين متعاكستين، معادِلًا للمهارة يخدم الصغير أو مُزيحًا يخدم الكبير، وأول أداة لحسمهما عربيًا هي مسح متابعة الأردن الذي أُتيحت بياناته ولم يُحلَّل.
وتلتقي هذه النتائج التسع عند الأطروحة التي أُعلنت في المقدمة. فكل مؤشر ظاهر اختبرته الورقة، من شكوى التمويل إلى شكوى الفساد إلى وجود دراسة الجدوى إلى ترتيب العوائق نفسه، تبيّن أنه لا يتنبأ بالمصير أو لا يستقر أمام تغيّر صياغة السؤال. وكل متغير بنيوي أو صدمي اختبرته، من العمر والحجم والشكل القانوني إلى التعرّض لعدم الاستقرار، تبيّن أنه يميّز الخارجين من الباقين. وهذا ليس حكمًا على صدق المنشآت، بل على ما تستطيع الاستطلاعات قياسه: فالمنشأة تعرف ما تشكو منه، ولا تعرف بالضرورة ما سيُخرجها.
ويقود هذا إلى إعادة صياغة السؤال الذي تبدأ منه سياسات هذا القطاع. فالسؤال المتداول هو: كيف نساعد المنشآت الصغيرة على البقاء؟ وهو سؤال يفترض أن البقاء غاية في ذاته. والسؤال الأدق هو: كيف نجعل الفرز أسرع وأقل كلفة، بحيث تنمو المنشآت الواعدة بسرعة، وتخرج غير الواعدة بسرعة أيضًا ودون أن يخسر أصحابها إمكان المحاولة الثانية؟
فالاقتصاد الذي لا تخرج منه المنشآت ليس اقتصادًا ناجحًا، بل اقتصادًا متجمدًا. والمهمة ليست منع الفشل، بل جعله رخيصًا وسريعًا ومرئيًا. ومن هذه الثلاث، الرؤية أولها، لأن ما لا يُقاس لا يُدار.
أجندة بحثية مقترحة
تفتح هذه الورقة أكثر مما تغلق، وتترك خمسة أسئلة قابلة للبحث بالبيانات المتاحة نفسها.
الأول: هل تحسّن قياس الخروج بمرور الوقت؟ فالبيانات تشير إلى تحسن حاد في الهند بين جولتين متتاليتين. واختبار الفرضية نفسها على اللوحات العربية عبر جولاتها المتعاقبة يبيّن ما إذا كان التحسن ممكنًا داخل الجهاز الإحصائي نفسه.
الثاني: ما أثر إصلاحات قوانين الإعسار في معدلات الخروج؟ فقد أصدرت دول عربية عدة قوانين إفلاس حديثة في نافذة زمنية متقاربة، وهي نافذة تسمح بتصميم شبه تجريبي يقارن دولًا أصلحت بدول لم تصلح.
الثالث: هل يختلف مسار الخروج باختلاف القطاع؟ فالتفكيك في هذه الورقة اقتصر على العمر والحجم والحالة التمويلية، والتفكيك القطاعي متاح في البيانات نفسها.
الرابع: ما علاقة الخروج بالإنتاجية؟ وهو السؤال الذي يحسم ما إذا كان الفرز يعمل في الاتجاه الصحيح، أي ما إذا كانت المنشآت الخارجة هي الأدنى إنتاجية فعلًا.
الخامس: ما حجم فجوة التوقع الائتماني وأثرها؟ وهو يستدعي بحثًا مخصصًا يقيس الفارق بين احتمال القبول المُدرَك واحتمال القبول الفعلي، وهو قياس لم يُجرَ عربيًا بعد.
السادس: ماذا يقول مسح الذكاء الاصطناعي في الأردن؟ فبياناته الخام متاحة منذ أيار/مايو 2026 ولم تُحلَّل، وهي أول قياس على مستوى المنشأة في المنطقة لتبنّي الذكاء الاصطناعي وأثره المتوقع في الإنتاجية والوظائف. وربطها بلوحة الأردن 2024 يسمح باختبار ما إذا كان التبنّي يرتبط بالعمر والحجم كما يرتبط الخروج بهما.
السابع: ما معدل بقاء المنشآت العائلية العربية عبر الأجيال؟ فالرقم المتداول عالمي وقديم ومنتقَد، ولا يوجد تقدير عربي واحد، رغم أن المنشآت العائلية هي القاعدة لا الاستثناء.
ملحق: المتغيرات وتعريفاتها الإجرائية
| المتغير | مصدره | تعريفه الإجرائي في هذه الورقة |
|---|---|---|
| حالة المنشأة | متغير الأهلية في لوحات المتابعة | يُصنَّف إلى خمس فئات: تعمل، اتصال دون إجابة، متوقفة، تعذّر الوصول، خارج النطاق |
| الحد الأدنى للخروج | محسوب | المتوقفة ÷ مجموع الفئات الأربع الأولى |
| الحد الأعلى للخروج | محسوب | (المتوقفة + تعذّر الوصول) ÷ مجموع الفئات الأربع الأولى |
| المعدل السنوي المعادِل | محسوب | 1 − (1 − المعدل التراكمي) مرفوعًا لأس مقلوب عدد السنوات |
| العمر | سنة المسح ناقص سنة التأسيس | شابة: دون 11 سنة. ناضجة: 11 سنة فأكثر |
| الحجم | عدد العاملين الدائمين بدوام كامل | صغيرة 5–19، متوسطة 20–99، كبيرة 100 فأكثر |
| القطاع | رمز النشاط الدولي في الجولة الأولى | صناعة تحويلية، تجارة تجزئة وجملة، خدمات وإنشاءات |
| قيد التمويل | تصنيف المنشأة لعائق الوصول إلى التمويل | مقيّدة: عائق كبير أو شديد. غير مقيّدة: محدود أو معدوم |
| التمويل أكبر عائق | سؤال العائق الأكبر، اختيار واحد من 15 | نسبة من اختارت الوصول إلى التمويل |
| التثبيط الائتماني | سبب عدم التقدّم بطلب | نسبة من أجابت بأنها لم تظن أن الطلب سيُقبل، من مجموع غير المتقدّمين |
| قرض أو خط ائتمان | متغير التمويل المصرفي | نسبة من تملك قرضًا أو خط ائتمان أو كليهما |
| الشكل القانوني | متغير الوضع القانوني للمنشأة | ملكية فردية مقابل الأشكال الأخرى (مساهمة، شراكة) |
| العوائق المؤسسية المُدرَكة | أسئلة شدة العائق: الفساد، المحاكم، التراخيص، عدم الاستقرار السياسي، منافسة اللارسمية | كبير، أو شديد مقابل معدوم ،أو محدود، أو متوسط |
| طلب دفعة غير رسمية | أربعة أسئلة: التفتيش، رخصة التشغيل، رخصة الاستيراد، تصريح البناء | نسبة من أفادت بطلب في واحد منها على الأقل، من مجموع من أجابت عن واحد منها على الأقل |
ملاحظة: المتغيرات المستخرجة من الجولات الحديثة تستخدم ترميزًا رباعي القيم للتمويل (قرض فقط، خط ائتمان فقط، كلاهما، لا شيء)، خلافًا للترميز الثنائي في الجولات الأقدم، وقد وُحّد التعريف بينهما. كما أُعيد بناء متغير الحجم من عدد العاملين الفعلي لأن المتغير الجاهز غير موحّد بين اللوحات.
المراجع
أولًا: المراجع العربية
-
مقابله، إيهاب. «أخطاء شائعة في دراسات الجدوى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة: الدراسة المالية ومؤشرات الربحية والقرار الاستثماري». سلسلة جسر التنمية، العدد 176. الكويت: المعهد العربي للتخطيط، 2025.
-
مقابله، إيهاب. «أخطاء شائعة في دراسات الجدوى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة: دراسة السوق والدراسة التسويقية». سلسلة جسر التنمية، العدد 174. الكويت: المعهد العربي للتخطيط، 2025.
-
مقابله، إيهاب. «أخطاء شائعة في دراسات الجدوى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة: الدراسات الفنية والتمويلية والبيئية والقومية». سلسلة جسر التنمية، العدد 175. الكويت: المعهد العربي للتخطيط، 2025.
-
مقابله، إيهاب. «الأثر التنموي للمشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة». سلسلة جسر التنمية، العدد 136. الكويت: المعهد العربي للتخطيط، 2017.
-
مقابله، إيهاب. «البنوك التجارية وتمويل المشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة». سلسلة جسر التنمية، العدد 132. الكويت: المعهد العربي للتخطيط، 2017.
-
مقابله، إيهاب. «برامج ضمان القروض وتمويل المشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة». سلسلة جسر التنمية، العدد 137. الكويت: المعهد العربي للتخطيط، 2017.
-
مقابله، إيهاب. «المؤسسات التمويلية غير المصرفية وتمويل المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة». سلسلة جسر التنمية، العدد 143. الكويت: المعهد العربي للتخطيط، 2018.
-
مقابله، إيهاب. «مؤشرات تقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية للمشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة والخدمات المقدمة لها». سلسلة دراسات تنموية، العدد 56. الكويت: المعهد العربي للتخطيط، نيسان/أبريل 2018.
-
مقابله، إيهاب. «دراسة تحليلية لسياسات وآليات تنمية قطاع المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة: حالة المملكة الأردنية الهاشمية». سلسلة دراسات تنموية، العدد 64. الكويت: المعهد العربي للتخطيط، 2019.
-
مقابله، إيهاب. «دراسة تحليلية لأبعاد التحديات التي تواجه المشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة ودور مؤسسات الدعم الفني». الكويت: المعهد العربي للتخطيط.
-
مقابله، إيهاب، وماهر المحروق، وليث مقابله. «فجوة التمويل ودور بورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة». سلسلة جسر التنمية، العدد 171. الكويت: المعهد العربي للتخطيط، شباط/فبراير 2025.
-
مقابله، إيهاب، ومحمد طعامنه، وماهر المحروق. «فجوة تمويل المشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة ودور منصات التمويل الرقمية». سلسلة جسر التنمية، العدد 170. الكويت: المعهد العربي للتخطيط، كانون الأول/ديسمبر 2024.
-
ملاعب، عمر. المشروعات الصغيرة والمتوسطة في لبنان: العوائق والآفاق المستقبلية. سلسلة دراسات تنموية، العدد 55. الكويت: المعهد العربي للتخطيط، كانون الثاني/يناير 2018.
-
بن جليلي، رياض. «تنافسية المنشآت الصغيرة والمتوسطة: الخصائص والتحديات». سلسلة جسر التنمية، العدد 93. الكويت: المعهد العربي للتخطيط، أيار/مايو 2010.
-
المعهد العربي للتخطيط ومعهد التخطيط القومي. تقرير التنمية العربية: المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصادات العربية، دور جديد لتعزيز التنمية المستدامة. الإصدار الرابع. الكويت والقاهرة، 2019.
-
صندوق النقد العربي. بيئة أعمال المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية: الوضع الراهن والتحديات. أبو ظبي: صندوق النقد العربي، 2017.
-
عبد المنعم، هبة، والوليد بن طلحة. «النهوض بالمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من خلال زيادة فرص نفاذها إلى التمويل في الدول العربية». سلسلة موجز سياسات، العدد 1. أبو ظبي: صندوق النقد العربي، آذار/مارس 2019.
-
صندوق النقد العربي. التحولات الهيكلية الاقتصادية في الدول العربية. أبو ظبي: صندوق النقد العربي، 2022.
-
صندوق النقد العربي. «برنامج تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة: تسهيلات دعم البيئة المواتية». أبو ظبي: صندوق النقد العربي.
-
منظمة العمل الدولية. نمو الإنتاجية والتنويع والتغيير الهيكلي في الدول العربية. بيروت: المكتب الإقليمي للدول العربية، 2021.
-
الشركة الأردنية لضمان القروض. التقرير السنوي الحادي والثلاثون 2024. عمّان، 2025.
-
المرصد العالمي لريادة الأعمال. التقرير الوطني لدولة قطر 2017 (النسخة العربية). الدوحة، 2018.
-
علي، علي عبد القادر. أنماط التحول الهيكلي لاقتصادات الدول العربية. الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
-
وزارة المالية، دولة الإمارات العربية المتحدة. «الإفلاس والإعسار»: المرسوم بقانون اتحادي رقم 9 لسنة 2016 وتعديلاته بالمرسوم رقم 23 لسنة 2019.
-
«إشكالية تمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر: دراسة حالة لمجموعة من المؤسسات». المجلة المتوسطية للقانون والاقتصاد، المجلد 7، العدد 1 (2022)، ص 279–309.
-
«صندوق ضمان القروض ودوره في ترقية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر». مجلة إيكوفاين للدراسات الاقتصادية والمالية.
-
بنك قطر للتنمية ومصرف قطر المركزي. تقرير واقع الإقراض المصرفي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في قطر 2023. الدوحة، 2024.
-
بنك قطر للتنمية. حالة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في قطر 2020. الدوحة، 2021.
-
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. بيان صحفي بشأن الخسائر الاقتصادية في قطاع غزة. رام الله، 11 آذار/مارس 2024.
-
المندوبية السامية للتخطيط. نتائج المسح الثاني حول أثر جائحة كوفيد-19 على أنشطة المقاولات. الرباط، 2020.
-
اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا). «المنتدى الاقتصادي الإقليمي الأول لغرفة التجارة الدولية والإسكوا يدعو إلى رقمنة المنشآت الصغيرة والمتوسطة العربية». بيروت، كانون الثاني/يناير 2022.
-
قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020، جمهورية مصر العربية.
-
«الشركات الناشئة بالجزائر رهينة للبيروقراطية والتمويل». الجزيرة نت، 1 كانون الأول/ديسمبر 2016.
ثانيًا: المراجع الأجنبية
33. Al Hasni, Raya H. M. *Constraints of Non-Oil-Related SMEs' Access to Bank Funding: Credit Discouragement Incidents in an Oil-Based Economy*. PhD thesis, Adam Smith Business School, University of Glasgow, 2021.
34. Baron, Josh, and Rob Lachenauer. "Do Most Family Businesses Really Fail by the Third Generation?" *Harvard Business Review*, July 2021.
35. Bertrand, Marianne, and Antoinette Schoar. "The Role of Family in Family Firms." *Journal of Economic Perspectives*, vol. 20, no. 2 (2006), pp. 73–96.
36. Bloom, Nicholas, and John Van Reenen. "Measuring and Explaining Management Practices Across Firms and Countries." *The Quarterly Journal of Economics*, vol. 122, no. 4 (2007), pp. 1351–1408.
37. Brown, Ross, José M. Liñares-Zegarra, and John O. S. Wilson. *Discouraged Borrowers: Measurement, Determinants and Impact*. State of the Art Review No. 2. Centre for Responsible Banking and Finance, University of St Andrews, 2018.
38. Brynjolfsson, Erik, Danielle Li, and Lindsey R. Raymond. "Generative AI at Work." *The Quarterly Journal of Economics*, vol. 140, no. 2 (2025). Also NBER Working Paper 31161 (2023).
39. Caballero, Ricardo J., Takeo Hoshi, and Anil K. Kashyap. "Zombie Lending and Depressed Restructuring in Japan." *American Economic Review*, vol. 98, no. 5 (2008), pp. 1943–1977.
40. Cortés, Patricia, Semiray Kasoolu, and Carolina Pan. "Labor Market Nationalization Policies and Exporting Firm Outcomes: Evidence from Saudi Arabia." NBER Working Paper.
41. Cowling, Marc, Weixi Liu, and Ning Zhang. "Access to Bank Finance for UK SMEs in the Wake of the Recent Financial Crisis." *International Journal of Entrepreneurial Behavior & Research*, vol. 22, no. 6 (2016), pp. 903–932.
42. Economic Research Forum. "Financial Development, Corruption and Informality in MENA." ERF Policy Portal, September 2024.
43. Ferrando, Annalisa, and Klaas Mulier. "Firms' Financing Constraints: Do Perceptions Match the Actual Situation?" *The Economic and Social Review*, 2017.
44. Freel, Mark, Sara Carter, Stephen Tagg, and Colin Mason. "The Latent Demand for Bank Debt: Characterizing 'Discouraged Borrowers'." *Small Business Economics*, vol. 38, no. 4 (2012), pp. 399–418.
45. Global Entrepreneurship Monitor. *GEM 2024/2025 Women's Entrepreneurship Report*. London: GEM, 2025.
46. Global Entrepreneurship Monitor. *Global Entrepreneurship Monitor 2024/2025 Global Report: Entrepreneurship Reality Check*. London: GEM, 2025.
47. Haltiwanger, John, Ron S. Jarmin, and Javier Miranda. "Who Creates Jobs? Small versus Large versus Young." *The Review of Economics and Statistics*, vol. 95, no. 2 (2013), pp. 347–361.
48. Hopenhayn, Hugo A. "Entry, Exit, and Firm Dynamics in Long Run Equilibrium." *Econometrica*, vol. 60, no. 5 (1992), pp. 1127–1150.
49. Hsieh, Chang-Tai, and Peter J. Klenow. "Misallocation and Manufacturing TFP in China and India." *The Quarterly Journal of Economics*, vol. 124, no. 4 (2009), pp. 1403–1448.
50. International Labour Organization and ESCWA. *Navigating the Digital and Artificial Intelligence Revolution in Arab Labour Markets*. Beirut, 2025.
51. International Labour Organization and UNICEF. *Rapid Assessment of the Impact of COVID-19 on Vulnerable Workers and Small-Scale Enterprises in Lebanon*. Beirut, 2020.
52. International Monetary Fund. *Gen-AI: Artificial Intelligence and the Future of Work*. Staff Discussion Note SDN/2024/001. Washington, DC: IMF, 2024.
53. International Monetary Fund. *Opportunity for All: Promoting Growth and Inclusiveness in the Middle East and North Africa*. Washington, DC: IMF, 2018.
54. Jovanovic, Boyan. "Selection and the Evolution of Industry." *Econometrica*, vol. 50, no. 3 (1982), pp. 649–670.
55. Kon, Y., and D. J. Storey. "A Theory of Discouraged Borrowers." *Small Business Economics*, vol. 21, no. 1 (2003), pp. 37–49.
56. Kumar, Ruchira. *Targeted SME Financing and Employment Effects: What Do We Know and What Can We Do Differently?* Jobs Working Paper. Washington, DC: World Bank Group, 2017.
57. Levenson, Alec R., and Kristen L. Willard. "Do Firms Get the Financing They Want? Measuring Credit Rationing Experienced by Small Businesses in the U.S." *Small Business Economics*, vol. 14, no. 2 (2000), pp. 83–94.
58. Matta, Samer, Simon Appleton, and Michael Bleaney. "The Microeconomic Impact of Political Instability: Firm-Level Evidence from Tunisia." *Review of Development Economics*, vol. 22, no. 4 (2018).
59. McKenzie, David, and Christopher Woodruff. "Business Practices in Small Firms in Developing Countries." *Management Science*, vol. 63, no. 9 (2017), pp. 2967–2981.
60. North, Douglass C. *Institutions, Institutional Change and Economic Performance*. Cambridge: Cambridge University Press, 1990.
61. Pearl Initiative and PwC. *Family Matters: Governance Practices in GCC Family Firms*. Dubai, 2012.
62. PwC. *Middle East Family Business Survey 2023*. Dubai, 2023.
63. Republic of the Sudan. *Voluntary National Review 2025*. High-Level Political Forum on Sustainable Development, United Nations, 2025.
64. Schumpeter, Joseph A. *Capitalism, Socialism and Democracy*. New York: Harper & Brothers, 1942.
65. Stiglitz, Joseph E., and Andrew Weiss. "Credit Rationing in Markets with Imperfect Information." *American Economic Review*, vol. 71, no. 3 (1981), pp. 393–410.
66. Transparency International. *Corruption Perceptions Index 2024*. Berlin, 2025.
67. Udomsaph, Charles. "AI Adoption in MENAAP: Evidence from Enterprise Surveys." Conference paper hosted by the World Bank, 2025.
68. UNICEF. *Sudan Humanitarian Situation Report*. Khartoum, 2023.
69. UNRWA. *Microfinance Department Annual Report 2013*. Amman, 2014.
70. World Bank and United Nations. *Gaza Strip Interim Damage Assessment: Update*. December 2024.
71. World Bank, European Union, and United Nations. *Gaza and West Bank Interim Rapid Damage and Needs Assessment*. February 2025.
72. World Bank, European Union, and United Nations. *Libya Storm and Flooding: Rapid Damage and Needs Assessment*. January 2024.
73. World Bank. *Doing Business 2020: Comparing Business Regulation in 190 Economies*. Washington, DC: World Bank Group, 2019.
74. World Bank. *Enterprise Survey Follow-up on Artificial Intelligence 2026: Jordan*. Microdata catalog. Washington, DC: World Bank Group, 2026.
75. World Bank. *Enterprise Survey Follow-up on COVID-19: Jordan, Round 3, Country Profile*. Washington, DC: World Bank Group, 2021.
76. World Bank. *Enterprise Surveys Sampling Methodology*. Washington, DC: World Bank Group, 2022.
77. World Bank. *Morocco Country Climate and Development Report*. Washington, DC: World Bank Group, 2023.
78. World Bank. *Morocco Economic Monitor*. Washington, DC: World Bank Group, 2023.
79. World Bank. *Shifting Gears: The Private Sector as an Engine of Growth in the Middle East and North Africa*. MENA Economic Update, April 2025.
80. World Bank. *The Toll of War: The Economic and Social Consequences of the Conflict in Syria*. Washington, DC: World Bank Group, 2017.
81. World Bank. *World Development Report 2026: The Promise of Artificial Intelligence*. Washington, DC: World Bank Group, 2026.
82. World Bank. *Worldwide Governance Indicators 2023* (revised 2025 methodology). Washington, DC: World Bank Group, 2025.
83. Xinhua. "785 Restaurants Shut Down in Lebanon amid Economic Crisis." 18 February 2020.
ثالثًا: قواعد البيانات
84. World Bank Enterprise Surveys, Panel Datasets: Egypt (2004–2020), Morocco (2013–2023), Tunisia (2013–2024), Jordan (2013–2019), Lebanon (2013–2019), Iraq (2011–2022), West Bank and Gaza (2006–2023), India (2014–2025), Viet Nam (2005–2023), Bangladesh (2013–2022), Pakistan (2007–2022), Malaysia (2019–2024), Kenya (2007–2025), Uganda (2013–2025), Sierra Leone (2009–2023), Mauritius (2009–2023).
85. World Bank Enterprise Surveys, firm-level microdata: Bahrain 2024, Egypt 2025, Iraq 2022, Jordan 2024, Kuwait 2025, Lebanon 2019, Morocco 2023, Qatar 2025, Saudi Arabia 2025, Sudan 2014, Tunisia 2024, West Bank and Gaza 2023.
Footnotes
-
هبة عبد المنعم والوليد بن طلحة، «النهوض بالمشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة من خلال زيادة فرص نفاذها إلى التمويل في الدول العربية»، سلسلة موجز سياسات، العدد 1 (أبو ظبي: صندوق النقد العربي، آذار/مارس 2019). ↩
- ↩
-
صندوق النقد العربي، بيئة أعمال المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية: الوضع الراهن والتحديات (أبو ظبي: صندوق النقد العربي، 2017). ↩
-
بيان صندوق النقد الدولي في القمة العالمية للحكومات، دبي، شباط/فبراير 2019، بحسب ما أوردته بوابة الشمول المالي للتنمية. ↩
-
Chang-Tai Hsieh and Peter J. Klenow, "Misallocation and Manufacturing TFP in China and India," The Quarterly Journal of Economics, vol. 124, no. 4 (2009), pp. 1403-1448. ↩
-
رياض بن جليلي، «تنافسية المنشآت الصغيرة والمتوسطة: الخصائص والتحديات»، سلسلة جسر التنمية، العدد 93 (الكويت: المعهد العربي للتخطيط، أيار/مايو 2010). ↩
-
Ruchira Kumar, Targeted SME Financing and Employment Effects, Jobs Working Paper (Washington, DC: World Bank Group, 2017). ↩
-
David McKenzie and Christopher Woodruff, "Business Practices in Small Firms in Developing Countries," Management Science, vol. 63, no. 9 (2017), pp. 2967-2981. ↩
-
Joseph A. Schumpeter, Capitalism, Socialism and Democracy (New York: Harper & Brothers, 1942). ↩
-
Boyan Jovanovic, "Selection and the Evolution of Industry," Econometrica, vol. 50, no. 3 (1982), pp. 649-670. ↩
-
Ricardo J. Caballero, Takeo Hoshi, and Anil K. Kashyap, "Zombie Lending and Depressed Restructuring in Japan," American Economic Review, vol. 98, no. 5 (2008), pp. 1943-1977. ↩
-
John Haltiwanger, Ron S. Jarmin, and Javier Miranda, "Who Creates Jobs? Small versus Large versus Young," The Review of Economics and Statistics, vol. 95, no. 2 (2013), pp. 347-361. ↩
-
Hugo A. Hopenhayn, "Entry, Exit, and Firm Dynamics in Long Run Equilibrium," Econometrica, vol. 60, no. 5 (1992), pp. 1127-1150. ↩
-
Joseph E. Stiglitz and Andrew Weiss, "Credit Rationing in Markets with Imperfect Information," American Economic Review, vol. 71, no. 3 (1981), pp. 393-410. ↩
-
World Bank, Enterprise Surveys Sampling Methodology (Washington, DC: World Bank Group, 2022). ↩
-
«صندوق ضمان القروض ودوره في ترقية قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الجزائر»، مجلة إيكوفاين للدراسات الاقتصادية والمالية. ↩
-
«الشركات الناشئة بالجزائر رهينة للبيروقراطية والتمويل»، الجزيرة نت، 1 كانون الأول/ديسمبر 2016. ↩
-
World Bank, Doing Business 2020: Comparing Business Regulation in 190 Economies (Washington, DC: World Bank Group, 2019). ↩
-
عمر ملاعب، المشروعات الصغيرة والمتوسطة في لبنان: العوائق والآفاق المستقبلية، سلسلة دراسات تنموية، العدد 55 (الكويت: المعهد العربي للتخطيط، كانون الثاني/يناير 2018). ↩
-
Y. Kon and D. J. Storey, "A Theory of Discouraged Borrowers," Small Business Economics, vol. 21, no. 1 (2003), pp. 37-49. ↩
-
Alec R. Levenson and Kristen L. Willard, "Do Firms Get the Financing They Want?" Small Business Economics, vol. 14, no. 2 (2000), pp. 83-94; ومراجعة حالة المعرفة: Ross Brown, Jose M. Linares-Zegarra and John O. S. Wilson, Discouraged Borrowers: Measurement, Determinants and Impact, SOTA Review No. 2 (University of St Andrews, 2018). ↩
-
Annalisa Ferrando and Klaas Mulier, "Firms’ Financing Constraints: Do Perceptions Match the Actual Situation?" The Economic and Social Review (2017); Marc Cowling, Weixi Liu and Ning Zhang, "Access to Bank Finance for UK SMEs," International Journal of Entrepreneurial Behavior & Research (2016). ↩
-
Mark Freel, Sara Carter, Stephen Tagg and Colin Mason, "The Latent Demand for Bank Debt: Characterizing ‘Discouraged Borrowers’," Small Business Economics, vol. 38, no. 4 (2012), pp. 399-418. ↩
-
Ross Brown, Jose M. Linares-Zegarra and John O. S. Wilson, Discouraged Borrowers: Measurement, Determinants and Impact, SOTA Review No. 2 (University of St Andrews, 2018). ↩
-
Raya H. M. Al Hasni, Constraints of Non-Oil-Related SMEs’ Access to Bank Funding: Credit Discouragement Incidents in an Oil-Based Economy, PhD thesis (Adam Smith Business School, University of Glasgow, 2021). ↩
-
بنك قطر للتنمية ومصرف قطر المركزي، تقرير وضع إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطر 2023 (الدوحة، 2024)، ص 13. وتستند سلسلة التقارير إلى تعميم مصرف قطر المركزي رقم أ.ر 107/2015 بالتعريف الموحّد للشركات الصغيرة والمتوسطة. ↩
-
بنك قطر للتنمية ومصرف قطر المركزي، تقرير واقع الإقراض المصرفي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في قطر 2023 (الدوحة، 2024). ↩
-
المصدر نفسه، ص 14. ويعرّف التقرير القروض المتعثرة بأنها القروض التي تخلّف أصحابها عن سدادها أو المعرّضة بنسبة كبيرة للتخلف. ↩
-
بنك قطر للتنمية، حالة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في قطر 2020 (الدوحة، 2021). ↩
-
Global Entrepreneurship Monitor, GEM 2024/2025 Global Report: Entrepreneurship Reality Check (London: GEM, 2025). ↩
-
Global Entrepreneurship Monitor, GEM 2024/2025 Women’s Entrepreneurship Report (London: GEM, 2025). ↩
-
Nicholas Bloom and John Van Reenen, "Measuring and Explaining Management Practices Across Firms and Countries," The Quarterly Journal of Economics, vol. 122, no. 4 (2007), pp. 1351-1408. ↩
-
Douglass C. North, Institutions, Institutional Change and Economic Performance (Cambridge: Cambridge University Press, 1990). ↩
-
Marianne Bertrand and Antoinette Schoar, "The Role of Family in Family Firms," Journal of Economic Perspectives, vol. 20, no. 2 (2006), pp. 73-96. ↩
-
إيهاب مقابله، «أخطاء شائعة في دراسات الجدوى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة»، ثلاث أوراق في سلسلة جسر التنمية، الأعداد 174 و175 و176 (الكويت: المعهد العربي للتخطيط، 2025). ↩
-
إيهاب مقابله، «دراسة تحليلية لأبعاد التحديات التي تواجه المشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة ودور مؤسسات الدعم الفني» (الكويت: المعهد العربي للتخطيط). ↩
-
إيهاب مقابله، «مؤشرات تقييم الآثار الاقتصادية والاجتماعية للمشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة والخدمات المقدمة لها»، سلسلة دراسات تنموية، العدد 56 (الكويت: المعهد العربي للتخطيط، نيسان/أبريل 2018). ↩
-
أورده إيهاب مقابله، «أخطاء شائعة في دراسات الجدوى: الدراسة المالية ومؤشرات الربحية والقرار الاستثماري»، سلسلة جسر التنمية، العدد 176 (الكويت: المعهد العربي للتخطيط، 2025). ↩
-
المعهد العربي للتخطيط ومعهد التخطيط القومي، تقرير التنمية العربية: المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصادات العربية، الإصدار الرابع (الكويت والقاهرة، 2019). ↩
-
علي عبد القادر علي، أنماط التحول الهيكلي لاقتصادات الدول العربية (الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات). ↩
-
International Monetary Fund, Opportunity for All: Promoting Growth and Inclusiveness in the Middle East and North Africa (Washington, DC: IMF, 2018). ↩
-
Pearl Initiative and PwC, Family Matters: Governance Practices in GCC Family Firms (Dubai, 2012). ↩
-
المصدر نفسه: Pearl Initiative and PwC, Family Matters (2012)، وأرقام المقارنة العالمية من مسح PwC العالمي للشركات العائلية المشار إليه فيه. ↩
-
PwC, Middle East Family Business Survey 2023 (Dubai, 2023). ↩
-
Josh Baron and Rob Lachenauer, "Do Most Family Businesses Really Fail by the Third Generation?" Harvard Business Review, July 2021. ↩
-
World Bank, Worldwide Governance Indicators 2023, revised 2025 methodology (Washington, DC: World Bank Group, 2025). الدرجات على مقياس 0-100 المثبّت على نقاط مرجعية، وتختلف عن الرتب المئوية في الإصدارات السابقة. ↩
-
Transparency International, Corruption Perceptions Index 2024 (Berlin, 2025). ↩
-
World Bank, Doing Business 2020, economy profiles: United Arab Emirates, Morocco, Tunisia, Saudi Arabia, Jordan, Lebanon, Egypt (Washington, DC: World Bank Group, 2019). المتوسط الإقليمي محسوب من ملفات الاقتصادات السبعة. ↩
-
Economic Research Forum, "Financial Development, Corruption and Informality in MENA," ERF Policy Portal, September 2024؛ وبيانات البنك الدولي عن بدء النشاط غير الرسمي كما أوردها المنتدى. ↩
-
World Bank, Shifting Gears: The Private Sector as an Engine of Growth in the Middle East and North Africa, MENA Economic Update (April 2025). ↩
-
قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر رقم 152 لسنة 2020، جمهورية مصر العربية. ↩
-
Samer Matta, Simon Appleton and Michael Bleaney, "The Microeconomic Impact of Political Instability: Firm-Level Evidence from Tunisia," Review of Development Economics, vol. 22, no. 4 (2018). ↩
-
World Bank, The Toll of War: The Economic and Social Consequences of the Conflict in Syria (Washington, DC: World Bank Group, 2017). ↩
-
UNRWA, Microfinance Department Annual Report 2013 (Amman, 2014). ↩
-
الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بيان صحفي بشأن الخسائر الاقتصادية في قطاع غزة (رام الله، 11 آذار/مارس 2024). ↩
-
World Bank and United Nations, Gaza Strip Interim Damage Assessment: Update (December 2024). ↩
-
World Bank, European Union and United Nations, Gaza and West Bank Interim Rapid Damage and Needs Assessment (February 2025). ↩
-
Republic of the Sudan, Voluntary National Review 2025 (HLPF, United Nations, 2025); UNICEF, Sudan Humanitarian Situation Report (2023). ↩
-
World Bank, Enterprise Survey Follow-up on COVID-19: Jordan, Round 3, Country Profile (Washington, DC: World Bank Group, 2021). ↩
-
World Bank, "How the Pandemic Is Affecting Moroccan Businesses" (December 2020) والمندوبية السامية للتخطيط، نتائج المسح الثاني حول أثر جائحة كوفيد-19 على أنشطة المقاولات (الرباط، 2020) ؛ International Labour Organization and UNICEF, Rapid Assessment of the Impact of COVID-19 on Vulnerable Workers and Small-Scale Enterprises in Lebanon (Beirut, 2020). ↩
-
منظمة العمل الدولية، ورقة حقائق عن لبنان (تشرين الأول/أكتوبر 2025)؛ وبيانات سعر الصرف والتضخم للبنك المركزي المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء كما جمعتها غرفة التجارة الأمريكية في مصر في تحديثها الاقتصادي الكلي (2024). ↩
-
Xinhua, "785 Restaurants Shut Down in Lebanon amid Economic Crisis," 18 February 2020. ↩
-
World Bank, Morocco Economic Monitor (2023); World Bank, Morocco Country Climate and Development Report (2023). ↩
-
الجهاز المركزي للإحصاء العراقي عبر منظمة الأغذية والزراعة (2022)؛ المجلس النرويجي للاجئين، مسح آب/أغسطس 2022؛ World Bank, European Union and United Nations, Libya Storm and Flooding: Rapid Damage and Needs Assessment (January 2024). ↩
-
Patricia Cortes, Semiray Kasoolu and Carolina Pan, "Labor Market Nationalization Policies and Exporting Firm Outcomes: Evidence from Saudi Arabia," NBER Working Paper. ↩
-
Charles Udomsaph, "AI Adoption in MENAAP: Evidence from Enterprise Surveys," conference paper (World Bank, 2025) ؛ اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، «المنتدى الاقتصادي الإقليمي الأول لغرفة التجارة الدولية والإسكوا يدعو إلى رقمنة المنشآت الصغيرة والمتوسطة العربية» (بيروت، كانون الثاني/يناير 2022). ↩
-
World Bank, Enterprise Survey Follow-up on Artificial Intelligence 2026: Jordan, microdata catalog (Washington, DC: World Bank Group, 2026). ↩
-
Erik Brynjolfsson, Danielle Li and Lindsey R. Raymond, "Generative AI at Work," The Quarterly Journal of Economics, vol. 140, no. 2 (2025); NBER Working Paper 31161 (2023). ↩
-
World Bank, World Development Report 2026: The Promise of Artificial Intelligence (Washington, DC: World Bank Group, 2026). ↩
-
International Monetary Fund, Gen-AI: Artificial Intelligence and the Future of Work, SDN/2024/001 (2024); International Labour Organization and ESCWA, Navigating the Digital and Artificial Intelligence Revolution in Arab Labour Markets (Beirut, 2025). ↩
-
الشركة الأردنية لضمان القروض، التقرير السنوي الحادي والثلاثون 2024 (عمّان، 2025). ↩
-
صندوق النقد العربي، «برنامج تمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة: تسهيلات دعم البيئة المواتية». ↩
-
إيهاب مقابله، «دراسة تحليلية لسياسات وآليات تنمية قطاع المشروعات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة: حالة المملكة الأردنية الهاشمية»، سلسلة دراسات تنموية، العدد 64 (الكويت: المعهد العربي للتخطيط، 2019). ↩
-
المصدر نفسه: بنك قطر للتنمية، حالة المشروعات الصغيرة والمتوسطة في قطر 2020. ↩
-
إيهاب مقابله وماهر المحروق وليث مقابله، «فجوة التمويل ودور بورصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة»، سلسلة جسر التنمية، العدد 171 (الكويت: المعهد العربي للتخطيط، شباط/فبراير 2025)؛ وإيهاب مقابله ومحمد طعامنه وماهر المحروق، «فجوة تمويل المشروعات الصغرى والصغيرة والمتوسطة ودور منصات التمويل الرقمية»، سلسلة جسر التنمية، العدد 170 (كانون الأول/ديسمبر 2024). ↩
-
Marc Cowling, Weixi Liu and Ning Zhang, "Access to Bank Finance for UK SMEs in the Wake of the Recent Financial Crisis," International Journal of Entrepreneurial Behavior & Research, vol. 22, no. 6 (2016). ↩
النشرة البريدية
أحدث الأبحاث والتحليلات إلى بريدك.