تمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطر 2016-2023: مسار الحصة الائتمانية والمسافة إلى هدف 2030
سلسلة مجمّعة من ثمانية أعداد لتقرير وضع إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة، مقيسةً إلى هدف الاستراتيجية الوطنية الثالثة للتنمية
ملخّص الأرقام: الحصة من ائتمان شركات القطاع الخاص 3.0٪ في 2023، وهي أدنى قيمة في السلسلة، بعد ذروة 6.2٪ في 2017. نمو ائتمان شركات القطاع الخاص ثلاثة أضعاف نمو ائتمان هذه الفئة بين 2016 و2023. وتراجعت قيمة الطلبات المقبولة 62٪ بين ذروة 2018 وسنة 2023.
السؤال
تضع الاستراتيجية الوطنية الثالثة للتنمية 2024-2030 هدفًا كميًا لتوجيه 7٪ من الائتمان إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة بحلول 2030، مقترنًا بهدف 77٪ للشركات. والسؤال الذي يجيب عنه هذا التقرير بسيط: أين يقف المسار الفعلي من هذا الهدف؟
المشكلة أن الإجابة غير متاحة في أي مصدر منفرد. فتقرير وضع إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة يصدر في أعداد سنوية، ولا يعرض أي عدد منها أكثر من ثلاث أو أربع سنوات. وبتجميع الأعداد الثمانية الصادرة بين 2016 و2023 في سلسلة واحدة متّصلة تتضح صورة لا يعرضها أي عدد بمفرده.
الحصة انحدرت دون أن ينكمش الرصيد
بلغت حصة الشركات الصغيرة والمتوسطة من ائتمان شركات القطاع الخاص ذروتها عند 6.2٪ في 2017، ثم انحدرت إلى 3.0٪ في 2023، أدنى قيمة في السلسلة المنشورة منذ 2016.
لكن الرصيد لم ينكمش، بل تخلّف. ارتفع ائتمان الشركات الصغيرة والمتوسطة من 13.3 مليار ريال في 2016 إلى 17.8 مليارًا في 2023، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 4.3٪. وفي المدة نفسها ارتفع ائتمان شركات القطاع الخاص من 254.6 مليارًا إلى 593.9، بمعدل 12.9٪. الفارق ثلاثة أضعاف، وهو ما يفسّر انحدار الحصة دون أن ينخفض المستوى.
وتراجعت قيمة طلبات الائتمان المقبولة من 24.5 مليار ريال في 2018 إلى 9.4 مليارات في 2023، بانخفاض قدره 62٪. والرصيد والتدفّق مقياسان مختلفان لا يُقارنان، لكنهما يتحرّكان في الاتجاه نفسه.
يصف عدد 2023 الحصة بأنها «مستقرة نسبيًا»، وهو وصف يصدق على سنتين. والسلسلة المجمّعة تبيّن ست سنوات متّصلة من الانحدار منذ ذروة 2017، لم تنقطع إلا بارتفاع 2019-2020 المرتبط ببرنامج الضمانات الوطني.
القمة التي صنعتها السياسة، وما تلاها
بلغ الرصيد ذروته في 2020 عند 22.7 مليار ريال. وفي تلك السنة أدار بنك قطر للتنمية برنامج الضمانات الوطني ضمن حزمة قدرها 75 مليار ريال خُصّص منها 5 مليارات للبرنامج، واستفادت منه أكثر من أربعة آلاف شركة بضمانات قدرها 3.6 مليار ريال. والزيادة في الرصيد بين 2019 و2020 بلغت 3.1 مليار ريال.
يرى الباحث أن القمة ارتبطت بالبرنامج لا بتوسّع مصرفي مستقل. على أن الأعداد لا تفصل الأرصدة المضمونة عن غيرها، فيبقى هذا الربط استنتاجًا لا رقمًا منشورًا.
ثم انخفض الرصيد ثلاث سنوات متتالية بنسبة 22٪ عن ذروته، وارتفعت نسبة التعثّر من 5.0٪ إلى 14.9٪ في سنتين، ثم انخفضت إلى 10.5٪ في 2023، أي ما زالت ضعف مستوى ما قبل الجائحة.
قاعدة أوسع ونصيب أضيق
ارتفع عدد الشركات ذات التسهيلات القائمة 28٪ بين 2019 و2023 (من 8.67 إلى 11.14 ألف شركة)، وانخفض متوسط الرصيد للعميل 29٪ (من 2.26 إلى 1.60 مليون ريال). اتّسعت القاعدة وضاق نصيب العميل الواحد.
وتتركّز المحفظة في جهة واحدة: يحوز بنك قطر للتنمية 33٪ من الرصيد في 2023، مرتفعًا من 31٪ في 2022. وبطرح حصته يتبقّى للجهاز المصرفي التجاري كلّه نحو 11.9 مليار ريال، أي 0.97٪ من الائتمان المحلي و2.0٪ من ائتمان شركات القطاع الخاص.
هذه الملاحظة الأخيرة تغيّر قراءة الهدف الوطني: فهو يخاطب البنوك التجارية من موقع أقل من واحد بالمئة، لا من موقع يقارب السبعة.
المسافة إلى هدف 2030
| المسار | النمو السنوي المركب المطلوب |
|---|---|
| المحقّق 2016-2023 | 4.3٪ |
| المطلوب إن ثبت الائتمان المحلي | 25.3٪ |
| المطلوب إن نما الائتمان 6.3٪ سنويًا | 33.2٪ |
بلوغ 7٪ من الائتمان المحلي في 2030 يقتضي رصيدًا بين 86 و132 مليار ريال بحسب مسار نمو الائتمان الكلي، انطلاقًا من 17.8 مليارًا في 2023. أي ستة إلى ثمانية أضعاف المعدل المحقّق.
حدود القراءة
القيم المتداخلة بين الأعداد متطابقة حيثما وردت مرتين، وهو ما يسمح بالوصل بينها. ويُستثنى من ذلك نسبة تعثّر القطاع الخاص لسنة 2020 (1.9٪ في عدد 2022 و2.0٪ في عدد 2023، والمعتمد هنا الأحدث)، وتعريف العميل قبل 2019 الذي يختلف عمّا بعده فلم تُضم سنتا 2016 و2017 إلى مقارنة عدد العملاء.
أمّا قاعدة المقام فيعرض الهدف الوطني نسبتي 77٪ و7٪ معًا دون تسمية المقام. وفي 2023 بلغت حصة القطاع الخاص 48٪ والقطاع العام 30٪، ومجموعهما 78٪ يقارب هدف الشركات البالغ 77٪، وهو ما يرجّح أن المقام هو الائتمان المحلي الإجمالي. هذا استنتاج الباحث لا نصّ الاستراتيجية، ولذلك يعرض التقرير المقامين معًا.
وتُبلّغ البنوك أرقامها عبر نموذج موحّد ييسّره مصرف قطر المركزي بموجب التعميمين 107/2015 و46/2016، ودقّتها مسؤولية كل بنك بحسب تنويه الأعداد نفسها.
كل نسبة موصوفة بأنها «حساب الباحث» مشتقّة بالقسمة من أرقام منشورة في المصادر أعلاه، وليست رقمًا صادرًا عن أي منها. بحث مستقل لا يمثّل أي جهة عمل، وليس منتجًا رسميًا لبنك قطر للتنمية أو مصرف قطر المركزي أو جهاز التخطيط والإحصاء، وليس توصية استثمارية.
المراجع
- بنك قطر للتنمية ومصرف قطر المركزي، تقرير وضع إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة في قطر، أعداد 2016 و2017 و2018 و2019 و2020 و2021 و2022 و2023.
- جهاز التخطيط والإحصاء، الاستراتيجية الوطنية الثالثة للتنمية 2024-2030، ص 18، مربع «أهداف 2030 التفصيلية»، عنقود الخدمات المالية.
النشرة البريدية
أحدث الأبحاث والتحليلات إلى بريدك.