مؤشر الحرية الاقتصادية في دول مجلس التعاون 2019-2026: تفكيك الدرجة بين المكوّن المالي والمكوّن المؤسسي
قراءة في المكوّنات الاثني عشر التي يتألّف منها المؤشر، ومصدر تفوّق دول المجلس على المتوسط العالمي
ملخّص الأرقام: درجة قطر في إصدار 2026 هي 70.2، والمرتبة 31 بين 176 اقتصادًا. وتأتي 52٪ من فارقها عن المتوسط العالمي من ركيزة حجم الحكومة وحدها، وترتفع النسبة إلى 91٪ في السعودية. ودرجة قطر في ركيزة سيادة القانون 53.7، مقابل 92.1 في ركيزة حجم الحكومة.
كيف تُبنى الدرجة
الدرجة الكلية في مؤشر الحرية الاقتصادية متوسط حسابي بسيط لاثني عشر مكوّنًا متساوية الوزن، موزّعة على أربع ركائز: سيادة القانون، وحجم الحكومة، والكفاءة التنظيمية، وانفتاح الأسواق.
وثلاثة من هذه المكوّنات، العبء الضريبي والإنفاق الحكومي والصحة المالية، تقيس حجم الحكومة وحالة ماليتها العامة، لا جودة مؤسساتها.
وفي اقتصاد ريعي تعمل هذه المكوّنات الثلاثة عمل مؤشر لأسعار الطاقة: غياب ضريبة الدخل يرفع درجة العبء الضريبي إلى ما يقارب 100، وفائض الموازنة يرفع درجة الصحة المالية إلى الحدّ الأعلى.
الأثر قابل للقياس
فارق قطر عن المتوسط العالمي في إصدار 2026 يبلغ 10.6 نقطة، تأتي 5.5 منها من ركيزة حجم الحكومة وحدها، أي 52٪. وفي السعودية يبلغ الفارق 5.8 نقطة، منها 5.3 من الركيزة نفسها، أي 91٪.
وباستبعاد هذه الركيزة تتقارب دول المجلس من المتوسط العالمي أو تنزل دونه:
| الدولة | الفارق الكلي | الفارق بعد استبعاد ركيزة حجم الحكومة |
|---|---|---|
| الإمارات | +12.4 | 6.3 |
| قطر | +10.6 | 5.1 |
| سلطنة عُمان | +9.0 | 4.0 |
| البحرين | +6.2 | 9.2 |
| السعودية | +5.8 | 0.5 |
| الكويت | +0.3 | −1.6 |
ينكمش فارق السعودية إلى 0.5 نقطة، وينقلب فارق الكويت إلى سالب 1.6. أمّا البحرين فترتفع إلى 9.2 نقطة لأنها الوحيدة التي لا ترفعها ماليتها العامة.
ما يبقى بعد استبعاد المالية العامة
تقع دول المجلس الست جميعها في نطاق ست نقاط حول المتوسط العالمي في ركيزة سيادة القانون (44.4 إلى 54.2 مقابل 48.4). وفي قطر تبلغ درجة هذه الركيزة 53.7 مقابل 92.1 في ركيزة حجم الحكومة، الفجوة بين الرقمين هي موضوع هذا التقرير.
وجاء أكثر من 70٪ من تحسّن الدرجة بين 2023 و2026 من ركيزة حجم الحكومة في خمس دول من ست، وبلغت النسبة 91٪ في سلطنة عُمان و86٪ في السعودية.
ما تخفيه الدرجة الثابتة
بين 2019 و2026 في قطر، عوّض ارتفاع الإنفاق الحكومي بمقدار 23.1 نقطة ما خسرته نزاهة الحكومة (−23.9) وفعالية القضاء (−18.5). فبدت الدرجة الكلية شبه ثابتة بينما تحرّكت مكوّناتها في اتجاهين متعاكسين.
هذه هي الحالة التي يصير فيها المتوسط البسيط مضلّلًا: يُخفي تحوّلًا مؤسسيًا حقيقيًا خلف استقرار رقمي ظاهري.
انقطاع 2022
يمثّل إصدار 2022 انقطاعًا في السلسلة: هبطت خمس من الدول الست إلى أدنى 13٪ من توزيع التغيّرات العالمي، ثم استعادت مواقعها خلال أربع سنوات. وهو نمط لا يفسّره تغيّر مؤسسي.
وهذا الحكم استنتاج مبني على شكل التوزيع العالمي وعلى تزامن الهبوط في مكوّنين بعينهما، ولا يقوم على وثيقة منهجية منشورة. فيلزم مراجعة ملاحظات المنهجية في إصداري 2021 و2022 قبل البناء عليه.
حدود القراءة
يغطّي الملف 184 اقتصادًا في الإصدارات الأخيرة، و176 منها له درجة كلية. والدرجة الكلية متوسط بسيط للمكوّنات الاثني عشر بوزن متساوٍ، وهو ما يجعل مكوّنًا واحدًا قادرًا على تحريك الدرجة بمقدار نقطة كاملة إذا تغيّر اثنتي عشرة نقطة.
وتشير سنة الإصدار إلى العدد لا إلى سنة البيانات، إذ يعتمد كل إصدار على بيانات سابقة له بسنة أو أكثر بحسب المكوّن. فلا تُقرأ درجة 2026 بوصفها وصفًا لسنة 2026.
والركائز الأربع المستعملة هنا هي تصنيف المؤشر نفسه كما ورد في ورقة تعريفات الملف، أمّا متوسط كل ركيزة وحصّة كل ركيزة من الفارق عن المتوسط العالمي فحساب الباحث بجمع فروق المكوّنات وقسمتها على اثني عشر، ولا يصدر عن المؤسسة.
وأخيرًا فإن المؤشر لا يقيس النمو ولا مستوى الدخل ولا رفاه السكان، بل تقديرات لعناصر بيئة الأعمال والسياسات، وبعضها تقييم نوعي (حرية الاستثمار والحرية المالية) وبعضها مشتقّ من مصادر ثالثة (حقوق الملكية ونزاهة الحكومة وفعالية القضاء).
بحث مستقل لا يمثّل أي جهة عمل، وليس منتجًا رسميًا لمؤسسة Heritage، وليس توصية استثمارية.
المراجع
- مؤسسة Heritage، مؤشر الحرية الاقتصادية، إصدارات 1995 إلى 2026.
النشرة البريدية
أحدث الأبحاث والتحليلات إلى بريدك.